يجد لبنان نفسه محاصراً بين خيارين مستحيلين.
من جهة أولى، تقف إسرائيل، التي تزداد عدوانية، مدعومة بالكامل من الولايات المتحدة وتقودها حكومة تتحدث علناً عن التوسع الإقليمي والمواجهة الحضارية. يرأس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الملاحق بتهم فساد في بلاده والمطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية في الخارج، دولةً نجحت في الإفلات من العقاب على الإبادة الجماعية في غزة، وتشعر الآن بالراحة في العمل من دون أي قيود. يعبّر العديد من الأعضاء البارزين في ائتلافه الحاكم صراحةً عن رؤى توسعية تشمل الاستيطان في أجزاءٍ من البلدان المجاورة، ومن ضمنها لبنان.
في المقابل، يقف "محور المقاومة" بقيادة إيران. لعقودٍ من الزمن، قدم هذا المحور نفسه بوصفه القوة الوحيدة ذات المصداقية القادرة فعلياً على مواجهة القوة العسكرية الإسرائيلية. لكن أولوياته نادراً ما انسجمت مع سيادة أو استقرار الدول التي يعمل في داخلها. فمن سوريا إلى العراق، ومن اليمن إلى لبنان، كانت النتيجة في كثير من الأحيان دمار المجتمعات المحلية وإضعاف مؤسسات الدولة.
بالنسبة إلى لبنان، أصبح هذا الفخ المزدوج – الذي بات واضحاً بشكلٍ مؤلم منذ فترة – يشكّل اليوم تهديداً وجودياً. البلاد مطالبة بالاختيار بين الخضوع لإسرائيل العدوانية، ما قد يؤدي إلى نزوح دائم لأجزاء من سكانها، أو الاصطفاف مع محور المقاومة الذي تسبب في دمار متكرر، وزجّ بلبنان في صراعاتٍ لا تنتهي، بما في ذلك مع سوريا، وعمّق الانقسامات الداخلية.
لا يوفّر أي من المسارين أمناً. ولا يعِد أي منهما بسيادة حقيقية. إن إدراك هذه الحقيقة يستلزم مواجهة سرديتين شكلتا النقاش السياسي اللبناني لعقود، وأثبتت كلتاهما هشاشتها المتزايدة. لكن التحدي لم يعد يقتصر على رفض الخيارات المفروضة، بل بات يتمثّل في تحديد مستقبلٍ يتجاوزها.
فشل الردع غير المتكافئ
تتجسد السردية الأولى في الاعتقاد أن القدرات العسكرية لحزب الله قادرة على ردع إسرائيل وحماية لبنان. لفترة من الزمن، بدا هذا الطرح معقولاً. فأعطى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000 بعد سنوات من المقاومة المسلحة التي قادها حزب الله والتوازن الهش الذي أعقب حرب عام 2006، انطباعاً بأن الردع غير المتكافئ قادرٌ على فرض قيودٍ على العمل العسكري الإسرائيلي. كما بدا أن قدرة حزب الله على إلحاق الضرر بإسرائيل عبر تكتيكات حرب العصابات وترسانته الصاروخية قد أرست توازناً هشاً.
لكن السياقين الإقليمي والتكنولوجي اللذين سادا في تلك المرحلة لم يعودا قائمين اليوم. فقد تطورت العقيدة العسكرية الإسرائيلية بشكلٍ كبير خلال العقدين الماضيين. وأدى توسّع تفوقها التكنولوجي – لا سيما في مجال المراقبة والحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي – إلى تعميق الهوة بينها وبين الفاعلين غير الحكوميين المعتمدين على أدواتٍ غير متكافئة. وفي الوقت ذاته، أبدت إسرائيل استعداداً متزايداً لاستخدام القوة الساحقة مع تجاهل تام للقانون الدولي، مستفيدةً من إفلاتها التام من العقاب. أما عقيدة الضاحية، التي طُرحت للمرة الأولى خلال حرب عام 2006، فقد تطوّرت لاحقاً وطُبّقت بآثار مدمرة في غزة، وتُطبّق اليوم في لبنان بصيغةٍ أشد قسوة – في ما يمكن تسميته بـ"عقيدة الضاحية 2.0".
كما تغيرت مكانة حزب الله المحلية وتحالفاته الإقليمية. فخلال العقدين الماضيين، أدت سلسلة من القرارات والإجراءات إلى زيادة عزلة الحزب وطنياً وإقليمياً. وتشمل هذه القرارات والإجراءات استخدام سلاحها ضد المجموعات السياسية اللبنانية المعارضة له خلال اشتباكات أيار/مايو 2008؛ والشكوك المستمرة حول تورطه في اغتيال معارضين سياسيين لبنانيين؛ وتدخله العسكري في سوريا بعد عام 2011 لدعم نظام بشار الأسد الوحشي؛ ودعمه للحوثيين في اليمن؛ وقراره حماية الطبقة السياسية الفاسدة في لبنان خلال انتفاضة 2019، مع المساهمة في عرقلة التحقيق في انفجار مرفأ بيروت؛ وأخيراً، قراره الأحادي الجانب بفتح جبهة ضد إسرائيل بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر من دون التشاور مع مؤسسات الدولة اللبنانية.
في ظل هذه الظروف، وفي خضم الغموض المحيط بقدرة إيران على مواصلة دعمه، فإن فكرة أن حزب الله، الذي يحظى بكراهية شريحة واسعة من اللبنانيين وتحيط به سوريا المعادية، قادرٌ على ردع دولة أقوى منه بكثير عبر حرب غير متكافئة، ليست خاطئة فحسب، بل هي وهم خطير. لقد بلغت استراتيجية المقاومة المسلحة التي تقودها جماعة غير تابعة للدولة أقصى حدودها.
وهم السلام الإسرائيلي
إذا كانت إحدى السرديتين قد فشلت، فإن نقيضتها لا تقل عنها إضلالا. فقد بدأ اعتقاد ثانٍ يكتسب رواجاً لدى بعض اللبنانيين والمراقبين الدوليين، مفاده أن نزع سلاح حزب الله وحده كفيلٌ بفتح حقبة من السلام والاستقرار بين لبنان وإسرائيل.
يفترض هذا الطرح أن الصراع بين إسرائيل ولبنان هو في الأساس رد فعل – أي أنه إذا اختفى حزب الله، فستختفي أيضاً دوافع المواجهة. لكن هذا الافتراض يتجاهل التحولات التي شهدتها السياسة الإسرائيلية خلال العقد الماضي.
يحكم إسرائيل اليوم قادة يعبّرون صراحةً عن رؤى توسعية في المنطقة. وقد تحدثت شخصيات مثل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صراحة عن نزعة توسع إقليمي وعن هندسة ديموغرافية. ويميل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشكلٍ متزايد إلى تأطير الصراع الإقليمي على أنه صراع حضاري، ويصور إسرائيل كدولة في الخطوط الأمامية ضمن صراع أوسع بين الحضارة الغربية وخصومها. ويردد العديد من حلفاء إسرائيل السياسيين في واشنطن افتراضات مماثلة بشأن مستقبل المنطقة.
في هذا السياق، ينبغي النظر بحذر إلى احتمال قيام "سلام إسرائيلي". فهو ليس رؤية للتعايش المتبادل والازدهار المشترك، بل هو أقرب إلى نظام إقليمي قائم على التراتبية والهيمنة – حيث يُتوقّع من الدول الأضعف، كلبنان، أن تتكيّف مع أولويات إسرائيل دون ضمانات متبادلة. ويكفي بساطة النظر إلى تجربة سوريا مع إسرائيل خلال العام الماضي؛ إذ وسعت إسرائيل سيطرتها على الأراضي والموارد السورية على الرغم من إشارات حسن النية التي كان الرئيس السوري أحمد الشرع يبعث بها في اتجاهها.
يبدو اليوم أن كثيرين في لبنان – ممن أنهكتهم حروب حزب الله التي لا تنتهي – أصبحوا أكثر استعداداً للانفتاح على فكرة السلام مع إسرائيل وتودد لها. غير أن شرائح واسعة من البلاد، ولا سيما الطائفة الشيعية التي عانت مباشرةً وبشكلٍ متكرر من إسرائيل، تجد مثل هذا السيناريو أمراً غير مقبول.
لذلك، يواجه لبنان مفارقة صعبة: فقد أظهرت استراتيجية المقاومة المسلحة حدودها، لكن البديل المتمثل في تبني "سلام إسرائيلي" سيترك البلاد معرضة للخطر ومنقسمة داخلياً. في مواجهتها لخيارات معقدة كهذه في الماضي، اعتاد لبنان تفادي اتخاذ مواقف حاسمة على أمل أن يتمكن من تجاوز العاصفة. فهل يمكن لاستراتيجية "لا مقاومة مسلحة ولا سلام إسرائيلي" أن تفتح طريقاً للمضي قدماً اليوم؟
تحذير جورج نقاش: حدود "لا هذا ولا ذاك"
في 10 آذار/مارس 1949، نشر جورج نقاش مقالاً غدا لاحقاً من أكثر النصوص استشهاداً في الفكر السياسي اللبناني. إذ كتب في معرض نقده لأسس النظام السياسي اللبناني، عبارته الشهيرة التي لخّصت حجته: "Deux négations ne font pas une nation" – نفيان لا يصنعان أمة.
كان نقاش يشير إلى العهد الوطني لعام 1943، وهو الاتفاق غير الرسمي الذي شكّل أساس استقلال لبنان. استند العهد إلى توازن دقيق بين رفضين: تخلّى المسيحيون عن طلب حماية القوى الغربية، بينما تخلّى المسلمون عن فكرة الوحدة السياسية مع الشرق العربي. وكان الهدف من معادلة "لا شرق ولا غرب" هو ضمان استقلال لبنان.
لكن نقاش حذر من أن اتحاد رفضين لا يمكن أن يحل محل مشروع وطني إيجابي. وقد أثبت التاريخ لاحقاً صحة هذا التحذير، إذ شهد لبنان جولات متكررة من النزاعات المسلحة مع تفاقم الانقسامات الداخلية تحت ضغط التوترات الإقليمية. بعد أكثر من خمسة وسبعين عاماً على مقال نقاش، يواجه لبنان خطر تكرار خطأ مماثل.
رفض الهيمنة الإسرائيلية أمر ضروري. ورفض إخفاقات المقاومة المُعسكرة أمر ضروري بنفس القدر. لكن رفض الاثنين معاً دون صياغة استراتيجية بديلة متماسكة لن يُنتج سيادة حقيقية. فنفيان، مرة أخرى، لا يصنعان أمة.
الأولوية الفورية: منع المزيد من الدمار
فماذا يمكن أن يفعل لبنان الآن؟ يجب أن تكون الأولوية الفورية هي الحد من مزيد من الدمار ووقف أي اجتياح بري إسرائيلي. فبالنسبة إلى بلد مُنهك اقتصادياً واجتماعياً، ستكون المواجهة المباشرة مع إسرائيل في الظروف الحالية أمراً كارثياً. لذا ينبغي أن يصبح منع اجتياح بري إسرائيلي أعمق، أو على الأقل الحد منه، هدفاً وطنياً عاجلاً. والتاريخ يثبت أنه ما إن تترسخ القوات الإسرائيلية في الأراضي اللبنانية حتى يصبح إخراجها أمراً بالغ الصعوبة والكلفة.
لذلك، فإن التوصل إلى وقف لإطلاق النار يحدّ من المزيد من الدمار أمرٌ أساسي، ويتعيّن بذل جهود وطنية استباقية لتحقيقه. ويبدو أن رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يدركان ذلك. حتى رئيس مجلس النواب نبيه بري، والحليف الرئيسي والتاريخي لحزب الله، يقرّ بأن الحرب الحالية تشكل تهديداً وجودياً للطائفة الشيعية، التي تواجه خطر نزوح مطوّل من بعض مناطق البلاد.
ومع ذلك، فإن الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار محدودة حتى الآن. وقد بذلت فرنسا محاولة أخيرة، لكن لا يبدو أن إسرائيل أو حزب الله مستعدان لقبولها حتى اللحظة. وفي نفس الوقت، تنشغل دول عربية أخرى بالتعامل مع الهجمات الإيرانية على أراضيها، فيما تبدو الإدارة الأمريكية الحالية مصممة على تقديم الدعم الكامل لإسرائيل.
ما يحتاجه لبنان هو تحرّك دبلوماسي منسق وعلى نطاقٍ أوسع بكثير مما هو قائم. يمكن للجالية اللبنانية المنتشرة في الخارج أن تلعب دوراً حاسماً في حشد الدعم الدبلوماسي لتحقيق هذا الغرض؛ إذ تُعدّ المجتمعات اللبنانية في أوروبا وأمريكا الشمالية من آخر مصادر النفوذ السياسي للبلاد في الخارج. وعليها أن تجاوز انقساماتها لإيصال رسالة موحدة تعارض الاجتياح البري وتُطالب بوقف فوري لإطلاق النار.
أما الركيزة الثانية فهي دعم الحكومة اللبنانية والجيش في اتخاذ خطوات عملية وفورية لإثبات قدرتهما على تنفيذ القرار الحكومي الأخير بنزع سلاح حزب الله واعتبار أسلحته غير قانونية. ولتحقيق ذلك، يحتاج الجيش إلى دعم وضمانات دولية، من ضمنها نشره في مناطق أساسية من الجنوب بدعم دولي وبالتجهيزات والمساندة اللازمة.
يجب أن تكون الغاية النهائية لمثل هذا المسار واضحة أيضاً. لا يمكن أن نتوقع من لبنان، الذي عانى من حروب متكررة واحتلالات ودمار على يد إسرائيل، أن يطبّع علاقاته مع إسرائيل. لكنه يستطيع إعادة تأكيد التزامه بإطار هدنة عام 1949 واحترام الحدود المعترف بها دولياً.
إعادة بناء السيادة في الداخل
ومع ذلك، فإن الاستقرار الخارجي لن يعني الكثير من دون إعادة الإعمار الداخلي. لفترة طويلة جداً، اختُزلت مسألة السيادة في لبنان في سؤال واحد: نزع سلاح حزب الله. وعلى الرغم من أن هذه القضية مركزية وملحة، فإن السيادة تعتمد في نهاية المطاف على أمر أعمق – وهو قدرة الدولة على امتلاك الشرعية وتوفير الأمن والعدالة والخدمات العامة لمواطنيها.
لبنان اليوم يفتقر إلى هذه القدرة. فالانهيار المالي الذي بدأ في عام 2019 دمّر مؤسسات الدولة. كما أُفرغت الإدارة العامة من فعاليتها بفعل سنوات من الزبائنية والأزمات الاقتصادية. وفي الوقت ذاته، تآكلت الثقة بين المجتمعات اللبنانية المختلفة.
لذلك، فإن إعادة بناء السيادة تتطلب أكثر من مجرد إصلاحات أمنية. فهي تحتاج إلى عملية أوسع لإعادة بناء النظامين السياسي والمؤسساتي. ولا يمكن للبنان أن ينتظر دولاً أخرى لتُعيد بناءه.
وقد بدأت تظهر بالفعل أفكار جديدة حول السيادة والحوكمة في أوساط المجتمع المدني ومراكز الأبحاث. وتبرز العديد من المقترحات المطروحة بشأن إصلاح النظام الضريبي، وزيادة قدرة الدولة على تحصيل الإيرادات، وتحسين إدارة البلديات المحلية، ودمج شبكات الرعاية الاجتماعية التابعة لحزب الله ضمن مؤسسات الدولة، وتعزيز استقلال القضاء. وينبغي أن تترافق هذه الجهود مع مساعٍ وطنية لاحتكار الدولة استخدام السلاح.
يمكن لجهد إعادة إعمار وطني جاد أن يشكل أرضية لإعادة تأسيس سياسي أشمل، من شأنه أن يعالج التحدي الكبير الذي يواجه لبنان والمتمثل في تقديم بديل حقيقي للبنانيين الذين دعموا حزب الله. في نهاية المطاف، لا يمكن اختزال السيادة في مجرد إزالة أحد الفاعلين المسلحين؛ بل لا بد أن تعني بناء مؤسسات قادرة على استبداله وملء الفراغ الذي يتركه.
شكل مختلف من أشكال المقاومة
إن الإقرار بحدود الردع العسكري لا يعني الاستسلام الكامل أو تبني النموذج الهيمني الذي تعرضه إسرائيل. لا يزال لدى لبنان سبل أخرى لمقاومة المشاريع التوسعية في المنطقة.
يكمن أحد هذه السبل في الهوية التاريخية للبلاد. فعلى مدى قرون، شكّل المشرق العربي فضاءً للتعايش التعددي بين المجتمعات والثقافات. وعلى الرغم من أزماته المتعددة ونواقصه، لا يزال لبنان يجسّد إمكانية قيام نموذج سياسي مختلف: نموذج قائم على التعددية والتعايش المتفاوض عليه والحياة السياسية المشتركة. في منطقة تتزايد فيها الاستقطابات المبنية على القومية العرقية والهوية الطائفية، وفي حالة إسرائيل على شكلٍ من أشكال التفوق العرقي، فإن الحفاظ على هذا النموذج وتعزيزه هو في حد ذاته ضرب من المقاومة بعيدة المدى.
يمكن للبنان أيضاً أن يساهم دبلوماسياً في الجهود الإقليمية الأوسع نطاقاً الرامية إلى تخيّل أطر جديدة للسلام والأمن. في بيروت، في عام 2002، طُرحت للمرة الأولى مبادرة السلام العربية – وهي محاولة طموحة لرسم ملامح تسوية إقليمية شاملة قائمة على الاعتراف المتبادل والتسوية الإقليمية.
وستحتاج المنطقة في نهاية المطاف إلى خيال دبلوماسي مماثل من جديد. قد لا يملك لبنان القدرة على قيادة مثل هذا المسعى، غير أنه، بصفته دولة على خط المواجهة، قادر على المساهمة في صياغته.
تغيير الاستراتيجية، لا الاستسلام
أظهرت الحلول العسكرية محدوديتها. فالتفوق التكنولوجي لإسرائيل وحجم الدعم العسكري والدبلوماسي الأمريكي يجعلان من الصعب على الفاعلين الأضعف خوض مواجهة العسكرية طويلة الأمد. إن الاستمرار في الاعتماد على استراتيجيات لا يمكن أن تنجح واقعياً يعني الحكم على لبنان بالدخول في دوراتٍ متكررة من الدمار.
لكن لبنان ليس مضطراً لقبول الهيمنة. المطلوب هو تغيير الاستراتيجية وميدان المقاومة – من ساحة المعركة إلى الساحات السياسية والدبلوماسية والمؤسساتية.
سيكون الطريق أمام لبنان ضيقاً ومحفوفاً بعدم اليقين، واحتمالات النجاح محدودة. لكنه إن أفلح في الإفلات من فخ الخيارات الخاطئة وبأخذ في صياغة مشروع خاص به – مشروع يستند إلى السيادة والتعايش والدبلوماسية – فقد يبقى قادراً على تقديم يقدم شيء ذي قيمة لمنطقة تبحث عن آفاق سياسية جديدة.
تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.