الإسلام والنسوية وقوانين الأسرة: حوار مع منظمة "مساواة"

صورة جماعية من موقع مساواة

في العديد من المجتمعات ذات الغالبية المسلمة، لا تزال قوانين الأسرة المستندة إلى التفسيرات الدينية تؤثر على حياة النساء، إذ تعزز عدم المساواة وتحدّ من الوصول إلى العدالة. تعد منظمة "مساواة" حركة عالمية تقودها نساء مسلمات، تتصدى لهذه الأعراف وتدعو إلى الإصلاح. ومن خلال البحث والمناصرة وبناء الشراكات، تسعى المنظمة إلى إعادة تشكيل الخطاب حول الإسلام والجندر (النوع الاجتماعي) بما يحقق تغييرًا قانونيًّا واجتماعيًّا تحويليًّا. في هذه المقابلة، حاورت مبادرة الإصلاح العربي فريق "مساواة"، تناولت فيها نشأة المنظمة واستراتيجياتها وتأثيرها، وناقشت كيف تربط بين الأخلاقيات النسوية والعلوم الإسلامية لتعزيز المساواة والعدالة.

  1. ما هي منظمة "مساواة"، وكيف بدأت، وما الذي ألهم إنشاءها وشكّل رؤيتها الأولى؟

"مساواة" هي حركة عالمية تقودها نساء مسلمات يعملن معًا لمحاربة الظلم القائم على النوع الاجتماعي وتعزيز المساواة والعدالة والرحمة في القوانين والأعراف والممارسات الاجتماعية. تتعامل مساواة مع الدين من منظور حقوقي، مدفوعةً بالأخلاقيات النسوية وبتجارب النساء المعيشة في مختلف أنحاء العالم. ومن خلال تفكيك الثنائيات السائدة في الخطابات حول حقوق المرأة، تبني المنظمة جسوراً بين الدين وحقوق المرأة، وتجمع بين البحث العلمي والنشاط الميداني النضالي لإنتاج معرفة تحويلية، تدعو إلى التغيير على مستويات متعددة.

في "مساواة"، نؤمن بأن الفهم القائم على الحقوق للإسلام أمر أساسي لتمكين المؤمنين بالمساواة والعدالة من الدفاع عن إمكانية وضرورة الإصلاح القانوني. وساهمت سنواتنا من إنتاج المعرفة في إحداث تحولات في الخطاب المتعلق بالإسلام وحقوق النساء. فجمعنا بين النشطاء وصناع القرار والعلماء الدينيين لإنهاء استخدام الإسلام كذريعة لتبرير التمييز القانوني والاجتماعي ضد النساء، خصوصًا في مجال قوانين الأسرة القائمة على الدين وقوانين وسياسات الأحوال الشخصية.

بدأت بذور الحركة عبر منظمة "أخوات في الإسلام"، وهي مجموعة نسوية تدافع عن حقوق النساء وتناهض القوانين والممارسات الأسرية التمييزية في ماليزيا. وخلال عملها في تتبع جذور التمييز القائم على النوع الاجتماعي والقوالب النمطية المرتبطة به، اكتشفت المنظمة العديد من الأنماط المشتركة في تجارب النساء المسلمات في بلدان وقارات أخرى. فمن إندونيسيا وماليزيا إلى الأردن ومصر والمغرب مروراً بنيجيريا والسودان وأفغانستان، بُنيت التفسيرات الدينية الإسلامية ومفهوم "الشريعة" بشكل منهجي كحواجز تحول دون تحقيق المساواة بين الجنسين. واحتكر دعاة هذا الخطاب الأبوي الذين يرون أن الإسلام والمساواة بين الجنسين أمران متعارضان، سلطة تفسير الدين واستخدامه كمصدر للقانون والممارسة. لكن العمل الريادي لمنظمة "أخوات في الإسلام" كسر هذه الهيمنة وفتح المجال العام أمام خطاب قائم على الحقوق تقوده نسويات مسلمات تحدّين الفهم الأبوي الراسخ للإسلام، وأثار عملهن اهتمامًا عالميًا.

شكلت "أخوات في الإسلام" لجنة تخطيط دولية ضمت ناشطات وباحثات من 10 دول – هي: مصر، غامبيا، إندونيسيا، إيران، ماليزيا، المغرب، نيجيريا، باكستان، تركيا، والمملكة المتحدة – لتنظيم لقاء عالمي حول قوانين الأسرة الإسلامية والممارسات النسوية الذي تحول إلى حاجة لإنشاء حركة مستدامة تتجاوز حدود اجتماع واحد. انطلقت "مساواة" عام 2009 رسميًا، في اجتماع عالمي حضره أكثر من 250 ناشطًا وباحثًا من 47 دولة، للمطالبة بالمساواة والعدالة داخل الأسرة، لأن النضال من أجل المساواة يبدأ من داخل البيت، إذ لا يمكن تحقيق المساواة في المجتمع من دون المساواة في المجال الخاص للأسرة.

منذ تأسيسها عام 2009، توسعت "مساواة" عبر العالم وباتت تدعم النساء بالمعرفة والشجاعة للتعبير علنًا عن إمكانية وضرورة إصلاح القوانين والممارسات الأسرية التمييزية التي تُبرّر باسم الإسلام. وعلى مدى الأعوام، أنتجت المنظمة مجموعة قوية من الدراسات النسوية والخطاب الحقوقي القائم على الإصلاح لتحقيق المساواة والعدالة.

  1. كيف تُنظَّم "مساواة" كمنظمة، ولماذا اختير هذا الشكل التنظيمي؟

تُعدّ مساواة حركة عالمية يدعمها المناصرون والمناصرات من مختلف أنحاء العالم. ويتولى الأمانة العامة للمنظمة تنسيق وتنفيذ المشاريع والأنشطة، بتوجيه من شركائنا وشبكاتنا المحلية، وبناءً على احتياجات المجتمع المدني المحلي. هيكل المنظمة مصمّمٌ عن عمد ليكون عضويًا ومرنًا ومتطورًا بشكلٍ يتيح التعاون العابر للأقاليم ويعزز مهمتها في تعزيز المساواة والعدالة داخل الأسرة المسلمة، إضافة إلى التكيف مع السياقات والاحتياجات المتنوعة.

  1. ما الدور الذي تؤديه "مساواة" ضمن الحركة الاجتماعية الأوسع للنسوية الإسلامية، وما هي المساهمات الفريدة التي تقدمها؟

يُعد إضفاء الشرعية الدينية على النظام الأبوي أحد أبرز التحديات التي تواجه الساعين إلى تحقيق المساواة بين الجنسين في السياقات الإسلامية. وترى المنظمة أنه لتحقيق تغيير اجتماعي مستدام، لا بد من تطوير حجج واستراتيجيات قادرة على فك الارتباط بين البطريركية والسياسات السلطوية التي تُكرّس القوانين والهياكل الظالمة، سواء كانت ذات طابع ديني أو علماني.

تمتلك المعرفة السائدة والخطابات والروايات المهيمنة سلطةً وتأثيرًا، واستعادة هذه المساحات يتيح لنا بناء شرعية سياسية تستند إلى تجربتنا وأصواتنا – ما يمكّننا في النهاية من استعادة قدرتنا على تقرير مصيرنا. وتمكين النساء في السياقات الإسلامية من تطوير خبرتهن الخاصة والاعتراف بشرعيتهن في التعامل مع التفسيرات الدينية يمثل عنصراً أساسيًا في مواجهة التمييز القائم على النوع الاجتماعي. هذا بالضبط ما نعمل عليه – استعادة الحق في الوصول إلى المعرفة وإنتاجها بجميع أشكالها بوصفها أداة للتغيير داخل الأسر المسلمة. وتفكك "مساواة" العلاقة بين إنتاج المعرفة وممارسات السلطة في السياقات الإسلامية، عبر التساؤل والمقاومة وإعادة المطالبة بهذه المساحة.

ونتبنى منهجاً نسويًا وتشاركيًا لبناء المعرفة، ونقدم رؤى جديدة للتعاليم الإسلامية من خلال إعادة إدراج الواقع المعاش للنساء والرجال والأطفال في صميم عملية إنتاج المعرفة الدينية، وهي المعرفة التي تشكل وتحدد القوانين والأعراف والممارسات.

  1. من هم الشركاء والمتعاونون الرئيسيون لـ"مساواة"؟ لماذا اختير هؤلاء الشركاء، وكيف تعزز هذه العلاقات عملكم الجماعي؟

يمتد شركاؤنا عبر السياقات الإسلامية في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا. ويشملون قادة مجتمعيين ومنظمات محلية تُعنى بحقوق النساء وناشطات في هذا المجال. كما تتعاون المنظمة مع أكاديميين وقانونيين وسلطات دينية للدفع باتجاه الإصلاح. وتستند هذه الشراكات إلى احتياجات المجتمع المدني المحلي والفرص المتاحة للإصلاح. ويضمن هذا النهج التشاركي والمتجذر محليًا أن يكون عملنا جماعيًا ومصممًا خصيصًا وملائمًا للسياقات المختلفة. في ظل تصاعد القوى المناهضة للحقوق في العديد من السياقات المحلية، تحدد المنظمة أيضًا السياقات المعرضة للخطر لمنع أي تراجع إضافي في حقوق النساء.

  1. ما الأدوات التي تتضمنها حقيبة أدوات مساواة؟ وبعبارةٍ أخرى، ما هي الأنشطة التي تُقومون بها، وكيف ترتبط بأهدافكم؟

على مر الأعوام، ساهمت أعمال "مساواة" في بناء المعرفة في تشكيل خطاب ديني يحتضن المساواة بين الجنسين ويدعم التغيير التحويلي على أرض الواقع، بما يشمل إصلاح قوانين وممارسات الأسرة. تزود هذه الموارد المنظمات والناشطات بالحجج والمعرفة اللازمة لدعم جهودهم الإصلاحية الميدانية. كما تقدم المنظمة عبر برامجها تجارب تعليمية تحويلية حول الإسلام والنوع الاجتماعي، تعزز قدرات ومعرفة الناشطات لتحقيق تغيير نحو المساواة والعدالة في القوانين والممارسات الأسرية في السياقات الإسلامية. ويعد التأثير في الخطاب العام عنصرًا محوريًا في عملنا. فنتعاون مع الفنانين ووسائل الإعلام والمؤثرين عبر الإنترنت والمفكرين لنشر خطابات وسرديات إيجابية حول حقوق النساء في الإسلام بهدف كسر هيمنة القوى المحافظة على الخطاب الديني وإظهار أن إصلاح القوانين التمييزية ممكن. وفي مجال المناصرة الدولية، تقدم المنظمة بانتظام تقارير ظل موضوعية تتعلق بالمادة 16 من اتفاقية "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)" الخاصة بالزواج والعلاقات الأسرية، وهي المادة التي تتلقى أكبر عدد من التحفظات بين مواد المعاهدات الدولية. في هذه التقارير، نتحدى الطرق التي تستخدمها الحكومات لتبرير تحفظاتها أو التحايل على التزاماتها القانونية عبر توفير مصطلحات ومفاهيم قانونية وأدوات مستمدة من التراث الفقهي الإسلامي تتيح إمكانية الإصلاح. كما طورنا دليلاً قائمًا على الممارسات الجيدة والأدلة حول قوانين الأسرة المسلمة، يبرهن على أن ما يُسمّى "القوانين الإلهية" هي في الواقع من صنع الإنسان وقابلة للتغيير والتطوير.

  1. كيف تعملون على إحداث/التأثير في التغيير في السياسات الوطنية والأطر القانونية على مستوى الدول؟ إذا لم تشاركوا مثلاً مباشرةً في السياسات المحلية، فكيف تتعاون "مساواة" مع من يفعلون ذلك؟

بصفتها كيانًا عالميًا، تدعم المنظمة الشركاء المحليين والناشطات في جهودهم الرامية إلى إصلاح القوانين. وتتمثل مهمتها في توفير المعرفة والأدوات والمنصات التي تُمكّن الأفراد والمجموعات المنخرطين في هذه الجهود المحلية لتعزيز مبادراتهم وحملاتهم الخاصة. وتدعم "مساواة" عمليات إصلاح الأسرة الوطنية من خلال بناء القدرات والتنظيم والتعبئة عبر الإرشاد، والتوجيه خلف الكواليس. ويُعتبر برنامجنا الرائد "الإسلام والمساواة والعدالة بين الجنسين" حاسمًا في بناء قدرات الناشطات لتمكينهن من تطوير معرفتهن وشجاعتهن للمشاركة في النقاش العام حول الإسلام وحقوق النساء والمطالبة بالإصلاح. واستخدم المشاركون في هذه الدورات التدريبية ما اكتسبوه من معرفة وأدوات لتحقيق تغييرات قانونية واجتماعية ملموسة وإحداث تأثير في مجتمعاتهم المحلية. وتُعد تقاريرنا المواضيعية إلى لجنة "سيداو" بالتعاون مع المد افعين على المستوى الوطني، ما يتيح إيصال أصواتهن إلى جنيف، وتسليط الضوء على التمييز المستمر ضد النساء باسم الدين. وتُعتبر الملاحظات الختامية والتوصيات الصادرة عن لجنة "سيداو" بشأن المادة 16 أدوات بالغة الأهمية لتمكين الناشطات من الضغط على حكوماتهن لإصلاح القوانين والممارسات التمييزية ضد النساء. ومن الواضح أن التحفظات والتبريرات الحكومية لعدم الامتثال لها تنطوي على دوافع سياسية، وأن مشاركة "مساواة" وشركائها في جلسات لجنة "سيداو" تساعد على تفكيك الأسطورة التي تروّج لفكرة أن هذه القوانين الدينية المفروضة هي قوانين إلهية لا يمكن الطعن فيها أو إصلاحها.

  1. كيف تفهمون العلاقة بين إنتاج المعرفة وتغيير السياسات؟ وكيف تستخدمون المعرفة عمليًا لإحداث هذا التغيير؟

ترفض "مساواة" التنازل عن المساحة والحق في الخطاب من منظور ديني عن حقوق النساء. وترى المنظمة أن الاستثمار في مجالات إنتاج المعرفة الدينية أمرٌ بالغ الأهمية، لأن هذه المعرفة وهذا الخطاب الديني، يشكلان بالفعل قوانيننا وممارساتنا، ويحافظان على امتيازات ومصالح القوى الأبوية. لذلك، فإن هدف المنظمة الأساسي هو إدماج قضايا النساء وأصواتهن في إنتاج المعرفة الدينية والإصلاح القانوني في السياقات الإسلامية.

لهذا السبب نقدم خطابًا جديدًا قائمًا على المعرفة للدعوة إلى التغيير. وكان مدخلنا إلى حقوق النساء داخل الأسرة عبر العمل على مفهومي القوامة والولاية، اللذين يُفهمان عادةً بأنهما يمنحان الرجال سلطة على النساء، ويُستخدمان لتبرير وإضفاء الطابع المؤسسي على النموذج الأبوي للأسرة.

مثلاً، عبر مبادرة بحثية متعددة الأبعاد (2010-2018)، جمعت بين باحثين ونشطاء وممارسين قانونيين، تتبعت المنظمة جذور مفهوم السلطة الذكورية في التراث الفقهي الإسلامي. فمن خلال مفهوم القوامة، استمد الفقهاء مجموعة من الحقوق والواجبات المتبادلة بين النساء والرجال في إطار الزواج، بناءً على المعادلة التي تنص على أن الأزواج يحمون ويُعيلون، مقابل طاعة النساء. أما عبر مفهوم الولاية، فاشتق الفقهاء مجموعة من القواعد التي تمكن الآباء وأفراد الأسرة الذكور من ممارسة الوصاية على من يعتبرون قصراً وتابعات.  استكشفت "مساواة" الطرق التي بُني بها هذان المفهومان فقهيًا وتعزيزهما على مر القرون لترسيخ السلطة الذكورية داخل الأسر المسلمة. ويستمر تأثير هذين المفهومين في العديد من قوانين وممارسات الأسرة المسلمة المعاصرة.  فلا يزال مثلاً مفهوم الطاعة الزوجية المستمد من القوامة عنصراً محوريًا في كثير من القوانين التي تنظم الزواج. كما يُستدعى نظام القوامة وافتراضاته، ومن ضمنها أسطورة تفوق الرجل على المرأة لتبرير حقوق الرجال المميزة في الطلاق وتعدد الزوجات ونصيب الميراث الأكبر. تُبرز أبحاث المنظمة1Mir-Hosseini, Ziba, Mulki Al-Sharmani and Jana Rumminger (eds). Men in Charge? Rethinking Authority in Muslim Legal Tradition. London: Oneworld, 2015. الفجوة بين نظام القوامة القائم فقهيًا والرؤية الأخلاقية القرآنية للأسرة وحقوق النساء. وتؤكد المنظمة أن القوامة والولاية بوصفهما مصدرين لسلطة الرجال على النساء ليست مفاهيم قرآنية، بل بناءات فقهية بشرية، وأن القوانين المستندة إليهما لم تعد تعبر عن عدالة الإسلام. نحن نسعى إلى تعزيز تفسيرات بديلة أخرى ممكنة وأكثر انسجامًا مع الواقع المعاش المعاصر.

لا يقتصر عمل "مساواة" على إنتاج المعرفة، على مواجهة التفسيرات الأبوية، بل يشمل أيضاً تقديم رؤى بناءة لإصلاحات إيجابية في مجال قانون الأسرة والسياسات العامة. واستخدمت الجامعات والعلماء وصناع القرار والنشطاء توصياتنا لإصلاح الأنظمة القانونية التمييزية لدعم الإصلاحات السياسية والقانونية.

  1. ما هي العقبات التي واجهتها منظمة "مساواة"؟ وما هي أولوياتكم للعقد المقبل؟

نشهد تراجعاً عالميًا في حقوق النساء، ما يؤثر على جهود المناصرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من بين مناطق أخرى. حتى في الدول التي شهدت تطورات إيجابية في إصلاح قوانين الأسرة، مثل المغرب، تتسع الفجوة بين أحكام القانون وتطبيقها على أرض الواقع. كما لوحظت اتجاهات رجعية في العديد من البلدان التي تراجعت فيها إصلاحات قوانين الأسرة بسبب الاضطرابات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والضغوط المجتمعية المحافظة. وأحدث مثال على ذلك هو الانتكاسة التي لحقت بحقوق النساء في قانون الأحوال الشخصية العراقي. ومع ذلك، حتى في حالة حدوث تراجع، فمن الضروري اتباع نهج شمولي والتعامل مع المصادر الدينية مباشرةً لتحقيق اختراقات وفتح مساحات جديدة لأصوات النساء.

وتُظهر تجربتنا، أن إحداث تغيير اجتماعي فعال في إصلاح قوانين الأسرة تعاونًا نشطاً بين مختلف الفاعلين – من القادة الدينيين والناشطات النسويات والمدافعين الحقوقيين والمؤسسات الحكومية، وأفراد المجتمع – للعمل معاً نحو أهداف مشتركة. لكننا أدركنا عدم قدرتنا على الاعتماد على استراتيجيات الإصلاح القانوني وحدها لمعالجة الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذي يُعيد إنتاج عدم المساواة بين الجنسين، مثل الفقر ونقص التعليم والوصم الاجتماعي. تُبرز هذه القيود الحاجة إلى التكيف المستمر، وتعزيز تحالفات وتضامن أقوى بين منظمات حقوق النساء، وتوسيع المشاركة المجتمعية مع مختلف الأطراف المعنية لضمان أن تترجم الإصلاحات إلى تغييرات ذات مغزى ومستدامة على المدى الطويل.

ويؤكد ذلك أهمية اتباع نهج شمولي تشاركي وحساس للسياقات المحلية، نهج يعترف بتعقيد التغيرات في الواقع المعاش ويبني تحالفات شاملة. فلا تُستمد جميع الحلول من الأطر الدينية، ولكن لا يمكننا تجاهلها لأنها من أهم المساحات التي يمكن ويجب أن يتحقق فيها التغيير التحويلي والمستدام.

Endnotes

Endnotes
1 Mir-Hosseini, Ziba, Mulki Al-Sharmani and Jana Rumminger (eds). Men in Charge? Rethinking Authority in Muslim Legal Tradition. London: Oneworld, 2015.

تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.