في 18 كانون الأول/ديسمبر ستعقد المحكمة الخاصة بالجرائم المرتكبة في الساحل السوري في آذار/مارس 2025 جلستها الثانية. وكانت المحكمة قد عقدت جلستها الأولى في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 في قصر العدل بمدينة حلب بصفة "علنية"، وشملت 14 شخصًا، 7 منهم متهمون بارتكاب جرائم بحق عناصر الأمن العام وقوات وزارة الدفاع، و7 آخرون متهمون بارتكاب جرائم بحق مدنيين، حسب الإعلام السوري الحكومي. كما أشار رئيس المحكمة العسكرية، علاء الدين لطيف، إلى وجود موقوفين آخرين قيد التحقيق وستتحول ملفاتهم إلى محكمة الجنايات لاستكمال الإجراءات القضائية.
وفي تقريرها الشامل حول أحداث الساحل السوري، أكدت "لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية" ضرورة إصلاح النظام القضائي السوري، معتبرة أن الجهاز القضائي الموروث من نظام الأسد يتطلب إصلاحات كبيرة قبل أن يتمكن من توفير مؤسسات قضائية تدعم احترام سيادة القانون وتحمي جميع السوريين على قدم المساواة.
ورغم قصور القانون الوطني وإشكاليات النظام القضائي، تشكِّل "محكمة انتهاكات الساحل" فرصة هامة يمكن استثمارها في بناء وتطوير الخبرات في عدة مجالات حيوية، منها المجال القانوني والقضائي، وتفعيل أدوار المجتمع المدني، لا سيما في مراقبة المحاكمات، والمجال الإعلامي.
تكتسب محاكمة الجرائم الخطيرة التي شهدها الساحل السوري أهمية تاريخية وقانونية في سوريا. فهي الأولى من نوعها منذ عقود، إذ إنها تمثل نقطة تحول عن الماضي الذي ساد فيه القضاء السري وغياب مساءلة الأشخاص التابعين لأجهزة الدولة الأمنية. كما أنها تأتي في سياق اختبار بناء الثقة المحلية والدولية بقدرة السلطات على محاسبة المرتكبين وتقديم العدالة للضحايا من جميع الأطراف.
يسعى هذا المقال إلى تناول الجوانب التي يمكن تحسينها لضمان الإجراءات القانونية الواجبة في ظل المشهد القضائي السوري الحالي، وتمكين هذه المحاكمة من كسر حلقة الإفلات من العقاب السائدة في سوريا منذ عقود. لا يُمثل هذه المقال تقييمًا شاملًا لمدى امتثال المحكمة لمبادئ المحاكمة العادلة لأن المحاكمة لا تزال مستمرة.
خلفية حول جرائم الساحل السوري
في 6 آذار/مارس 2025، هاجمت مجموعات مسلحة مؤيدة لنظام بشار الأسد السابق قوات من الأمن العام ووزارة الدفاع التابعين للحكومة المؤقتة، وقتلت وأصابت عشرات من عناصرها، وترافق ذلك مع إصدار القوات المهاجمة بيان "إنشاء المجلس العسكري لتحرير سوريا" جاء فيه أن قوات المجلس تهدف إلى "تحرير كامل التراب السوري من جميع القوى المحتلة والإرهابية". أرسلت الحكومة المؤقتة تعزيزات عسكرية إلى مناطق الهجوم، ولكنها وقعت في كمائن وتعرضت لمزيد من الخسائر البشرية، كما اشتبك مدنيون مسلحون من السنة والعلويين في مدينة جبلة.
ردًا على ذلك، بدأت القوات الحكومية، بما فيها قوات الأمن العام ووزارة الدفاع، عملية أمنية وعمليات تمشيط في المنطقة. انضمت إلى هذه العمليات جماعات ومسلحون، وصل عديد منهم من مناطق أخرى من سوريا بعد دعوات للتعبئة العامة. استهدف مسلحون تابعون للحكومة وموالون لها مدنيين من الأقلية العلوية في هجمات انتقامية، وبعضهم كان يسأل الناس عما إذا كانوا علويين أو عملوا في القوات المسلحة للنظام السابق قبل تهديدهم أو قتلهم. اقتادوا ذكورًا من العلويين من العائلة نفسها وأعدموهم، وقتلوا نساءً وأطفالًا أثناء مداهمة المنازل.
شملت أعمال العنف القتل والتعذيب والتمثيل بالجثث وانتهاك حرمة الموت، والنهب على نطاق واسع وإحراق المنازل، ونزح على إثر ذلك عشرات الآلاف من المدنيين. ارتكب هذه الانتهاكات عناصر قوات الحكومة المؤقتة وأفراد عاديون عملوا إلى جانبهم، وكذلك مقاتلون موالون لنظام الأسد أو ما يسمى بـ"الفلول". في 9 آذار/مارس، أعلن الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع تشكيل "لجنة وطنية مستقلة للتحقيق وتقصي الحقائق في أحداث الساحل السوري".
حققت اللجنة في الأحداث، ولكنها لم تنشر تقريرها كاملًا، بل أعلنت نتائجها وتوصياتها في 22 تموز/يوليو 2025، ومما جاء فيه مقتل 238 عنصرًا من الجيش والأمن، و1426 قتيلًا، معظمهم مدنيون، بينهم 90 امرأة، وأن اللجنة أحالت 563 مشتبهًا به إلى القضاء. في 18 تشرين الثاني/نوفمبر بدأت محكمة خاصة بأحداث الساحل عملها.
المعلومات المتاحة عن المحكمة
المعلومات المتاحة عن المحكمة من المصادر الرسمية لا تقدم صورة واضحة عن طبيعتها. استهل القاضي رئيس المحكمة أول جلسة في محكمة انتهاكات الساحل بالقول: "المحكمة وطنية حيادية مستقلة... القانون الواجب التطبيق قانون العقوبات العسكري رقم 61 لعام، وقانون العقوبات السوري العام رقم 148 لعام 1949، وقانون الإجراءات واجب التطبيق قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 112 لعام 1950". كما قال رئيس المحكمة العسكرية بحلب علاء الدين لطيف: "بعد انتهاء التحقيقات تم إحالة الملفات إلى محكمة الجنايات العسكرية وتمت المحاكمة بشكل أصولي لمرتكبي الانتهاكات".
تتكون هيئة المحكمة من 3 قضاة برئاسة القاضي زكريا عبد الغني بكار رئيس محكمة الجنايات الخامسة في حلب، وعضوية المستشارين حسين الشريف وأحمد مخلص المحمود. صرح البكار أنه "بناء على تقرير اللجنة الدولية واللجنة الوطنية التي قدمت تقريرها في أحداث الساحل، تم تشكيل محكمة للنظر بهذه الانتهاكات التي حصلت". ولكن لم توفر المحكمة نص قانون تشكيلها والتعليل القانوني.
يمنح القانون الوطني السوري المحاكم العسكرية الاختصاص المادي بالنظر في الجرائم العسكرية والجنايات المرتكبة في المواقع العسكرية، والاختصاص الشخصي في محاكمة المدنيين إذا كانوا فاعلي الجريمة أو شركاء فيها، شرط أن يكون أحد الأطراف ممن تجب محاكمته أمام المحاكم العسكرية (مثلًا أن يكون أحد المتهمين عسكري)، حسب قانون العقوبات العسكري السوري رقم 61 لعام 1950.
ينص الإعلان الدستوري السوري في المادة 44 على أنه "تنشأ المحاكم وتحدد اختصاصاتها بقانون"، وغياب قرار تشكيل المحكمة والتعليل القانوني لتشكيلها يثير تساؤلًا جوهريًا حول شرعيتها، واستقلالية القضاة الشخصية والمؤسسية، خاصة في سياق انتداب قضاة من قبل وزارة الدفاع وتأثير ذلك في حياديتهم.
ملاحظات أولية
أولا: "علنية" المحاكمات
أتاحت السلطات للإعلام والمراقبين حضور الجلسة، وكان هناك تركيز ملحوظ من قبل الجهات الرسمية بما فيها المحكمة على "علنية" الجلسة، إذ ذكر رئيس المحكمة أن الجلسة الأولى شكلت "شفافية مطلقة وكاملة". حضر الجلسة أكثر من 150 وسيلة إعلام محلية ودولية حسب وزارة العدل. كما حضر الجلسة بعض أهالي المتهمين والضحايا. ولكن يجب التنويه إلى أن موعد المحاكمة لم يُعلَن إلا قبل يوم من بدئها، وهي فترة غير كافية لوسائل الإعلام والمراقبين للتحضير للتغطية المهنية. ولا توجد معلومات علنية عما إذا كان أهالي الضحايا والمتهمين أبلِغوا بموعد الجلسة قبل وقت كاف للوصول إلى حلب، نظرًا لأن معظم الأهالي يقطنون في مناطق الساحل البعيدة نسبيًا عن مكان المحكمة.
حسب المعايير الدولية، لا يقتصر الحق في المحاكمة العلنية على السماح للإعلام وأهالي الضحايا والمتهمين بالحضور. فحسب إرشادات لجنة حقوق الإنسان الأممية في التعليق العام رقم 32 الذي يفسر المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الوفاء بعلنية المحاكمة يتطلب من الهيئات القضائية اتخاذ إجراءات استباقية لإعلام الجمهور، وهذا يتجاوز مجرد فتح أبواب قاعة المحكمة، لشمل توفير معلومات شاملة للجمهور متعلقة بتواريخ وأماكن جلسات الاستماع والمحاكمات، بالإضافة إلى تفاصيل المحكمة المسؤولة.
كما يتطلب الوفاء بحق المحاكمة العلنية الفعالة وليست الشكلية اتخاذ تدابير إجرائية لتمكين الحضور الفعلي، كتوفير المحكمة تجهيزات لوجستية تسمح لمن يهمه الأمر من الجمهور، ومن بينهم ذوي الضحايا والمتهمين، بحضور الجلسات. يشمل ذلك نقل المحاكمات، إذا اقتضت الضرورة تبعًا لمبدأ الاختصاص المكاني في المادة 3 من قانون أصول المحاكمات الجزائية 112 لعام 1950، لحماية الإجراءات، مع التزام الدولة بتسهيل وصول عائلات الأطراف للمحكمة.
إن تغييب الشفافية في إجراءات ما قبل المحاكمة يُخِلُّ بمبدأ العلنية؛ إذ إن حجب نتائج التحقيق الأصلي الذي أجرته اللجنة الوطنية في انتهاكات الساحل يَحُولُ دون وقوف الجمهور والمراقبين على حقيقة المحاكمة ومسارها، بسبب حرمانهم من الخلفية الوقائعية والقانونية التي بُنِيَت عليها الدعاوى.
ثانيًا: الإطار القانوني للمحكمة
هنالك غموض حول الإطار القانوني للمحكمة ومدى التزامه بالقانون الدولي أو حتى الإعلان الدستوري السوري. هل هي محكمة استثنائية أم محكمة عسكرية مع اختصاص شخصي لمحاكمة مدنيين مرتبطين بجرائم الساحل؟ لقد نصَّ الإعلان الدستوري السوري على حظر تشكيل محاكم استثنائية. هذا لا يمنع إنشاء محاكم متخصصة شرط أن تتماشى إجراءاتها الجنائية مع المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
أما فيما يخص المحاكم العسكرية، فيضع القانون الدولي قيودًا صارمة على اختصاصها بمحاكمة المدنيين، إذ يجب إثبات أنها ضرورية ولها ما يبررها بأسباب موضوعية وجدية. لذا من المهم أن توضح المحكمة الإطار القانوني إيضاحًا وافيًا وتلتزم بالمعايير الدولية والإعلان الدستوري السوري.
ثالثًا: التزام سوريا بالتكييف الجرمي بموجب القانون الدولي
من التهم الموجهة في جلسة المحاكمة الأولى: القتل القصد و"الفتنة"، والمؤامرة والنهب والتخريب، وإثارة الحرب الأهلية والطائفية، وتزعم عصابة مسلحة والاشتراك فيها، ومهاجمة القوة العامة لارتكاب جنايات القتل والنهب والتخريب، بموجب المواد من 298 حتى 303 وغيرها من قانون العقوبات الوطني. لكن "لجنة التحقيق الدولية المعنية بسوريا" قالت في تقريرها بشأن "أعمال العنف التي وقعت في الساحل في آذار" إن "الانتهاكات شملت أفعالًا قد ترقى إلى جرائم حرب"، وشرحت القانون واجب التطبيق والتزامات سوريا القانونية الدولية في تقريرها.
هذا القصور في التكييف الجرمي اعتمادًا على تطبيق القانون الوطني دون القانون الدولي (الذي تلتزم به سوريا بموجب الإعلان الدستوري)، يمثل فرصة ضائعة للقضاء السوري لتحقيق نقلة نوعية وإنصاف الضحايا وإظهار قدرته على إدخال وتطبيق الجرائم الدولية في المحاكم الوطنية..
رابعًا: الادعاء بالتعرض للتعذيب
ادعى أحد المتهمين الذين وصفتهم المحكمة بالمتمردين، أي الموالين لنظام الأسد السابق، خلال جلسة المحكمة بالتعرض للتعذيب أو التهديد به. رد القاضي على المتهم بأن قاضي التحقيق العسكري لا يمارس التعذيب، فأجابه المتهم بأن القاضي العسكري لديه الصلاحية بإعادة المتهمين إلى جهة التحقيق التي مارست التعذيب بحقه. رغم ذلك، أمر القاضي بإعادة المتهم إلى قاضي التحقيق العسكري.
الادعاء بالتعرض للتعذيب ادعاءٌ خطير يجب أن يتابعه القضاء بشكل فوري وحاسم. تُعد متابعة ادعاءات التعذيب الخطيرة اختبارًا حقيقيًا لأحد أوجه عدالة محكمة جرائم الساحل، ويقع على عاتق القضاء السوري الالتزام بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب التي تتطلب:
- فتح تحقيق فوري ونزيه بادعاءات التعذيب.
- حظر الأدلة المنتزعة بالتعذيب: يجب عدم الاستشهاد بأية أقوال يثبت أنها نتيجة للتعذيب كدليل في أية إجراءات.
- حماية المشتكي: تضمن المادة 13 من الاتفاقية حق أي فرد يدعي التعرض للتعذيب في رفع شكوى سريعة ونزيهة، مع ضمان حماية مقدم الشكوى والشهود من كافة أنواع المعاملة السيئة أو التخويف.
كيفية تصرف القاضي تجاه هذا الادعاء، وإجراءات محاسبة مرتكبي التعذيب إن ثبت، لهو مؤشر حاسم على مصداقية المحاكمة ونزاهة القضاء.
خامسًا: المراقبة والإعلام
أتاحت السلطات لوسائل الإعلام التغطية المباشرة، وحضرت الجلسة وسائل إعلام عديدة بما فيها حكومية وسورية ودولية. لكن لم تنقل وسائل الإعلام السورية وقائع افتتاح الجلسة رغم أهميتها الكبيرة، وكانت التغطية عمومًا انتقائية، ومتقطعة، وغير واضحة أحيانًا لأسباب تقنية، وأقرب إلى العشوائية منها إلى التغطية المهنية المتخصصة للمحاكمات. واقتصرت التغطية عمومًا على فيديوهات مقتطعة من السياق، منها نشر بالترافق مع مؤثرات صوتية درامية أقرب ما يكون إلى فيديوهات ترفيهية قصيرة لاستقطاب المشاهدات، ومنها ما نشر بالترافق مع أخبار وتحليلات تخدم بروباغاندا موالية أو معارضة أو محرضة.
يضطلع الإعلام والمجتمع المدني بدورٍ جوهريٍ في توسيع رُقعة العلنية خارج أروقة المحكمة. ولما كان الحق في مراقبة المحاكمات وجهًا من وجوه حماية حقوق الإنسان؛ فإن ذلك يستلزم إتاحة المعلومات الكافية للمراقبين، لضمان ممارسة دورهم الرقابي عن بَيّنةٍ بالأسانيد القانونية والوقائعية.
كما أن مراقبة المحاكمات آلية أساسية لضمان المحاكمة العلنية وتحقيق الشفافية، خاصة في القضايا ذات الأهمية التاريخية والحساسية السياسية والاجتماعية، كمحكمة انتهاكات الساحل. تتيح مراقبة المحاكمات، جمع البيانات الموضوعية لتقييم مدى التزام المحكمة بالمعايير الوطنية والدولية، وتشمل الأهداف:
- التأكد من أن المحاكمات تجري وفقًا للمبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة.
- زيادة ثقة الجمهور في النظام القضائي من خلال تسليط الضوء على الإجراءات.
- تحديد ومعالجة أي انتهاكات أو ضعف في النظام القانوني أو الإجراءات.
- التأكد من احترام حقوق جميع الأطراف، خاصة الحق في الدفاع، والحق في الاستماع، ومعاملة الضحايا بشفافية واحترام.
- توفير التوصيات اللازمة للمشرعين والقضاة والمحامين لتحسين الممارسة القانونية.
تقوم القنوات الإعلامية بدور أكبر من المحكمة نفسها في إيصال المعلومات إلى الرأي العام، وهذا يفرض عليها: توخي الدقة والأمانة والموضوعية في نقل الخبر وتحليله، وضرورة اختيار الضيوف المتخصصين لتجنب تضليل الرأي العام.
تمثل هذه المحاكمات فرصة محورية لبناء الخبرات في التغطية القانونية المتخصصة التي ستشكل جزءًا كبيرًا من المشهد السوري في السنوات القادمة. ولإعداد الصحافة السورية لهذا النوع من التغطيات ، يجب تدريب كوادر إعلامية – مراسلين ومحررين – على فهم المصطلحات القانونية الدقيقة وإجراءات التقاضي، والتمييز بين أنواع الجرائم والأدلة. إن إرساء دعائم صحافة قانونية متخصصة أمر ضروري للانتقال من التغطية العامة للأخبار إلى الصحافة المتخصصة بتغطية المحاكمات.
ما الذي يمكن متابعته في الجلسات القادمة
مثّلت محاكمات جرائم الساحل في حلب بداية إيجابية نحو العدالة العلنية والمساءلة عن الجرائم الكبرى. بيد أن تحقيق المحاكمة العلنية والمنصفة بمعناها الشامل يتطلب متابعة دقيقة للنقاط التالية:
التعليل القانوني والاختصاص: متابعة قرار تشكيل المحكمة والتعليل القانوني الذي يوضح اختصاصها وشرعيتها، والتوفيق بين اختصاصها العسكري وتطبيقها على المدنيين والجرائم المدنية الخطيرة، وحيادية القضاة الشخصية والمؤسسية.
ادعاءات التعذيب: كيفية متابعة القضاء لادعاءات التعذيب وفتح تحقيق مستقل، ومصير الأدلة المنتزعة بالتعذيب إن ثبتت الادعاءات.
حقوق الأطراف: تسهيل وصول أهالي الضحايا والمتهمين إلى المحامين، وضمان أداء المحامين.
يمثل استمرار هذا المسار القضائي ونجاحه فرصة تاريخية للقضاء السوري للقطيعة مع الماضي وإرساء نموذج للعدالة الانتقالية والمساءلة، شريطة الالتزام الكامل بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة والعلنية الشاملة. ففي النهاية، لن تُقاس أهمية محكمة جرائم الساحل بعدد الأحكام الصادرة، بل بمدى قدرتها على بناء الثقة في نظام قضائي مستقل ونزيه يضمن حقوق جميع الأطراف.
تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.