مقدمة
"الفوضى" و"الفردية" و"إهدار الموارد": بينما يرى بعض الخبراء أن ازدهار سوق الطاقة الشمسية في لبنان - الذي تجاوز الآن 1.3 غيغاواط من القدرة المركبة - فرصة "للانتقال في مجال الطاقة"، ينتقد آخرون الطبيعة غير المتكافئة وغير القابلة للسيطرة أو الضبط والمتقلّبة لهذه الظاهرة. فأصبحت الأنظمة الكهروضوئية اللامركزية التي روجت لها السلطات العامة حتى عام 2020، مدفوعةً بانهيار إنتاج "مؤسسة كهرباء لبنان" وارتفاع تكلفة الديزل لمولدات الكهرباء، لتبقى متاحة في لبنان لفئةٍ محدودة وميسورة فقط من السكان.
ولا تنظّم السلطات العامة حاليًا تسليع خدمات الكهرباء بشكلٍ كافٍ. وبالفعل، يوفر قانون الطاقة المتجددة اللامركزية رقم 318/2023 آليات لتبادل الكهرباء ضمن سوق أفقية، ويسهل تطوير مصادر الطاقة المتجددة عبر تشجيع استثمارات القطاع الخاص. وتستند هذه الإصلاحات إلى فرضية مفادها أن خفض التكاليف سيفيد جميع الأسر تلقائيًا في نهاية المطاف. ومع ذلك، يبدو ذلك غير واقعي، ما يجعل العدالة الاجتماعية بعيدة المنال في ظل الوضع الراهن.
يهدف موجز السياسات هذا إلى التفكير في تطوير إمدادات الكهرباء التعددية الهيكلية والخالية من الكربون، تكون فيه البنية التحتية العامة هي الأداة الرئيسية لتحقيق المشاركة والعدالة. ولتحقيق الفاعلية، ينبغي تحديد مبادئ الخدمة العامة وتنفيذها. إن التنوع الكبير في مصادر إمدادات الكهرباء - الذي يجمع بين الشبكة العامة والمولدات ومصادر الطاقة المتجددة - يتطلب إعادة التفكير في مفهوم الخدمة العامة. لم يعد ممكناً الاستناد إلى مبادئ الخدمة الموحدة والمساواة بين المستخدمين التي تميز الخدمات المعتمدة على الشبكات التقليدية. بدلاً من ذلك، يجب أن يقوم على مبدأ الوصول الشامل والعادل إلى خدمة متنوعة ومتزايدة الاعتماد على مصادر منخفضة الكربون. عند تقديم خدمة عامة، يعد التضامن بين المستخدمين عنصراً أساسياً. وهذا التضامن ذو طبيعة اجتماعية - تقنية، تشمل المشاركة والتنظيم والتكامل بين مجموعةٍ واسعةٍ من الأنظمة التي تعمل على تحسين الإمداد الوطني من منظور اقتصادي وتقني وبيئي. لكنه أيضاً وقبل كل شيء، تضامن اجتماعي-سياسي، إذ تجسد الخدمات العامة نظريًا قيم العدالة والاندماج الاجتماعي-المكاني بين المواطنين-المستخدمين، وبالتالي تمنح مضموناً فعلياً للحقوق الأساسية المرتبطة بالتضامن الوطني والمواطنة في لبنان. لذلك نقترح إعادة التفكير في هذه المبادئ الخاصة بالخدمة العامة، مع الأخذ في الاعتبار التحولات الكهربائية الجارية حاليًا في لبنان. يستند هذا العمل إلى أطروحة الدكتوراه التي ناقشها أليكس شابلان عام 2023، وإلى بحوث مقارنة أنجزت ضمن مشروع Hybridelec بإشراف إريك فيرديل وسيلفي جاغلين، مع تحديث البيانات.
تحليل السياق ومبادئ الخدمة العامة
1. أربعة أوجه قصور رئيسية ينطوي عليها التطوير الحالي للطاقة الكهروضوئية في ما يتعلق بالاندماج الاجتماعي - التقني والعدالة الاجتماعية
على الرغم من أن خفض الانبعاثات الكربونية تطور إيجابي، إلا أن النمو السريع للأنظمة الكهروضوئية اللامركزية ساهم أيضًا في تفاقم أوجه عدم المساواة في الحصول على الكهرباء. فتتسع الفجوة بين المستهلكين العالقين ضمن شبكة كهرباء عامة تزداد تدهوراً وبين من يملكون القدرة على الاستثمار في الأنظمة الكهروضوئية، مثل الشركات الصناعية والتجارية والزراعية والجامعات والمستشفيات والأسر المعيشية الميسورة. ويزداد هذا الوضع خطورةً في ظل الارتفاع الكبير في معدلات الفقر في البلاد، وهو أحد المؤشرات الواضحة على صعوبة الحصول على الكهرباء. ويقدّر مسح أجراه المعهد الفرنسي للشرق الأدنى (IFPO) امتلاك 21.3 في المئة من الأسر اللبنانية ألواحاً كهروضوئية، لكن معظمها من الفئات الاجتماعية والمهنية الأكثر ثراءً، فمثلاً، 59 في المئة منهم من أصحاب المهن الحرة، مقابل 12 في المئة فقط من العمال المتعاقدين أو المياومين أو الموسميين. وفي موازاة تطور الطاقة الكهروضوئية، أفاد 74 في المئة من الأسر اللبنانية بأنهم يحصلون على الكهرباء على مدار الساعة، في نيسان/أبريل 2021 (عبرمؤسسة كهرباء لبنان والمولدات)، بينما انخفضت هذه النسبة إلى 11 في المئة فقط في تموز/يوليو 2022، مع تفاقم أزمة الكهرباء وارتفاع التكاليف.
علاوةً على ذلك، عززت آليات توزيع المساعدات التفاوتات من خلال منظمات سياسية - وطنية أو دولية – وأخرى دينية، مثلاً عبر منحٍ أو إعانات مباشرة أو غير مباشرة لشراء الألواح الشمسية. وفي بعض الحالات، تكون هذه التدخلات انتقائية جغرافياً وتستهدف مناطق ومجموعات وفقًا للولاءات السياسية. بالتالي، في حين تمثل الطاقة المتجددة بالنسبة إلى الكثير من اللبنانيين شكلاً من أشكال التحرر من بنية الدولة التحتية المتداعية من جهة، ومن "مافيا المولدات" من جهةٍ أخرى، سيكون من السذاجة الاعتقاد أن هذه الأنظمة خالية من علاقات القوة والهيمنة.
إلى جانب أبعادها الاقتصادية والسياسية والجغرافية غير المتكافئة، فهذه الفردية غير المنضبطة لإمدادات الكهرباء تهدد، قبل كل شيء، بزيادة زعزعة نموذج المرافق العامة الاقتصادية على المدى الطويل الذي يعاني من خللٍ كبير، خصوصاً أنه يضرّ الفئات الأفقر التي تستفيد من التعرفات المدعومة. في الواقع، سيصعّب التمكين التدريجي لكبار المستهلكين - إلى جانب خفض استهلاكهم أو حتى انفصالهم عبر إلغاء اشتراكاتهم في "كهرباء لبنان" - تحقيق التوازن في التعرفات - وهو نظام تصاعدي معمول به منذ عام 1974 - بين مختلف مستويات وأنواع المستهلكين. ويُنظر غالباً إلى "الاستقلال الطاقوي" على أنه فرصة لتخفيف الضغط عن الشبكة العامة التي تعاني من العجز. لكنه يعني في الوقت نفسه، خسارة إيرادات "كهرباء لبنان" من كبار المستهلكين غير المدعومين، ويترك تكاليف النقل والتوزيع الثابتة موزعة على عددٍ أقل من المشتركين. ولا يمكن تغطية هذه التكاليف إلا عبر رفع الرسوم الثابتة، ما يعني أن الكلفة الإجمالية لكل مستهلك سترتفع – ما سيؤدي في المتوسط، إلى معاقبة المستهلكين الأقل دخلاً. وتضاف هذه الخسائر في إيرادات "مؤسسة كهرباء لبنان" إلى الصعوبات القديمة والمستمرة في تحصيل الفواتير والحدّ من التوصيلات غير الشرعية.
ويتمثل عيب آخر في مشهد الطاقة الشمسية الجديد في لبنان في الهدر الطاقوي الذي يسببه. فحتى عام 2020، كانت الغالبية العظمى من الأنظمة الكهروضوئية المثبّتة هجينة أي قادرة على العمل بالتوازي مع الشبكة العامة، بفضل محولات مناسبة. غير أن الأنظمة التي رُكّبت منذ الأزمة صُمّمت لتعمل خارج الشبكة، وغالبًا بالاعتماد على بطاريات تخزين، بسبب فرض "مؤسسة كهرباء لبنان" تقنينًا صارمًا في التغذية. واتُخذ هذا الخيار في ظل ظروفٍ طارئة، لكنه سيترك تداعيات طويلة الأمد. فحتى في حال تحسّن وضع "مؤسسة كهرباء لبنان" مستقبلاً، لن يملك معظم مستخدمي الأنظمة الكهروضوئية المحولات المناسبة لإعادة الاتصال بالشبكة. فضلاً عن ذلك، صُمّمت نسبة كبيرة من الأنظمة الكهروضوئية المثبتة، خصوصاً لدى الأسر المعيشية، لضمان الاكتفاء الذاتي من الطاقة عبر مزيج من الطاقة الكهروضوئية والبطاريات. وقُدّرت سعتها القصوى لتغطيةأعلى معدلات الاستهلاك، ما يعني امتلاك الأسر المعيشية وحتى المؤسسات أحياناً فائضاً في الطاقة لا يمكن مشاركته عبر الشبكة الوطنية. وينتج عن ذلك إلى هدر في الطاقة وتضخم الاستثمارات التي تؤدي إلى خسائر مالية. وبالتالي، توجد إمكانية لتحسين الكفاءة عبر إعادة الربط بالشبكة، وهو خيار يستحق الدراسة الجدية.
يمثّل قانون الطاقة المتجددة 318/2023 خطوة مهمة إلى الأمام، إلا أنه من المهم النظر في عواقبه المحتملة الأقل تداولاً. فهو لا يعالج بعض المشكلات التي أُشير إليها سابقاً، بل يمكن أن يفاقمها.فقد يُعمّق الترويج لسوق كهرباء من نوع "نظير إلى نظير" بين المنتجين والمستهلكين انقسام السوق بين كبار وصغار المستهلكين. فيُرجّح أن يكون المستفيدون من كهرباء منخفضة الكلفة وخالية من الكربون هم كبار العملاء، خصوصاً المؤسسات والشركات التي لديها المعرفة والقدرة التفاوضية لعقد صفقات شراء بالجملة. أما بالنسبة إلى البائعين، فسيكون من الأسهل بيع إنتاجهم إلى عددٍ محدودٍ من الزبائن الكبار بدلاً من إدارة محفظة واسعة من الزبائن تضم ذوي الاستهلاك المحدود. وبالتالي، قد تُصعّب هذه الآليات على الأسر، لا سيما الأقل دخلاً، الوصول إلى هذه الخدمة والاستفادة من خفض كلفة الطاقة الذي يُفترض أن تحققه. وسيبقى هؤلاء المستخدمون معتمدين على "مؤسسة كهرباء لبنان" التي ستبقى تعرفتها مرتفعة على المدى الطويل خصوصاً لأن الكهرباء التي ستنتجها ستبقى معتمدة إلى حد كبير على الوقود الأحفوري (الوقود والنفط وحتى الغاز).
وعلاوة على ذلك، وبشكلٍ أعم، لا يتضمن قانون الطاقة المتجددة اللامركزية أي آلية لتشجيع تقاسم الاستهلاك المحلي، على الرغم من المزايا الكبيرة التي يمكن أن يحققها ذلك - خصوصاً في ما يتعلق بالحد من فائض النقل والتوزيع - سواء على مستوى المباني، من خلال تحسين استخدام الأسطح، أو على مستوى المناطق الصناعية أو القرى عن طريق تقاسم محطة توليد طاقة محلية، كما رُوّج له في مشروع قبريخا مثلاً.
أخيراً، حتى وإن كنا نأمل في عودة شبكة "كهرباء لبنان" بأسرع وقتٍ ممكن إلى العمل على مدار الساعة، فيجب أن تكون الدولة مستعدة لاحتمال عدم تحقق هذا الإصلاح في المدى القريب، وأن يبقى التشغيل المتقطع لكن المتكامل بين الشبكة التقليدية والإجراءات البديلة عائقاً كبيراً أمام المستخدمين. وينبغي التعامل مع قضية العدالة الاجتماعية بجدية، لأن الوضع الراهن يتميز بتنوع المصادر وتداخل جهات فاعلة غير تقليدية أو غير حكومية، وأسعار متقلبة للجميع. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن التحول إلى الطاقة الخضراء لا يؤدي في حد ذاته إلى تحقيق العدالة الاجتماعية. فذلك يستلزم سياسات واضحة وإجراءات عملية لضمان عملية انتقال عادلة وشاملة.
2. مبادئ الخدمة العامة التي تعزز التشغيل العادل والفعال لنموذج إمداد الكهرباء التعددي
على الرغم من فقدان بنية الشبكة العامة للكهرباء مصداقيتها بسبب فشلها على مدى أكثر من ثلاثين عامًا، لكنها لا تزال محكومة بمبادئ الخدمة العامة. في الواقع، منذ ولاية رئيس الجمهورية فؤاد شهاب، كانت بنية الكهرباء أداةً تهدف إلى المساهمة في التنمية الاقتصادية، وفي توحيد الأراضي وتعزيز التضامن بين المناطق والفئات الاجتماعية، ومن خلالها، استمدت الدولة شرعيتها. وتعكس العديد من اللوائح هذه المبادئ الخاصة بالخدمة العامة: التمويل العام للاستثمارات لتوسيع الشبكة لتشمل المناطق الطرفية، التعرفات الشاملة في جميع أنحاء البلاد، وآليات مساواة التعرفة بين مختلف فئات المستخدمين.
في السنوات الأخيرة، اعترفت الحكومات بدور مولدات الديزل الأساسي، كبدائل مؤقتة على الأقل لشبكة "كهرباء لبنان". لذلك، حدّدت تدريجيًا مبدأين تنظيميين: إصدار تعرفة موصى بها تُراجع شهريًا، وتراعي تقلبات تكاليف مدخلات توليد هذه الخدمة البديلة وتوزيعها، ومن ضمنها بعض الظروف الجغرافية التي ترفع الكلفة (المناطق الجبلية، المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة)؛ ومبدأ الشفافية في ما يتعلق باستهلاك الكهرباء، من خلال إلزام المشتركين بتركيب عدادات لقياس الكهرباء المُولّدة والكهرباء المستهلكة. على الرغم من أن التعرفة الوزارية هي مجرد توصية، إلا أنها تهدف إلى العمل كحافز، وتوفر للبلديات مبرراً لتشجيع أصحاب المولدات على الالتزام بها، مقابل السماح باستخدام المساحة العامة لمرور الشبكات الخاصة وتركيب المحركات.
ويشكل دعم سخانات المياه بالطاقة الشمسية مثالاً آخر يوضح إمكانية دمج مبادئ الخدمة العامة في السياسة العامة للطاقة، بهدف مزدوج يتمثل في جعل الطلب قابلاً للتغطية المالية وتنظيم العرض. وموّل "مرفق البيئة العالمية" منذ عام 2009 هذه السياسة العامة الداعمة للطاقة الشمسية الحرارية بدعمٍ من الحكومة اللبنانية وتبرعات من الحكومات الصينية واليونانية والتركية والهولندية، وأدت إلى نمو مذهل في السوق. ومنذ البداية، حُدد القطاع السكني كهدف لهذه السياسة العامة. نتيجة لذلك، وُضعت تدابير عدة لجعل هؤلاء المستهلكين المحتملين قادرين على تحمل تكاليف الطاقة ولتوجيههم وتشمل: القروض الخضراء، وإعانات الشراء المشروطة باختيار مورد معتمد من "المركز اللبناني لحفظ الطاقة" (200 دولار لكل أسرة)، وحملات توعية، والترويج للمعايير واختبار المنتجات، وتدريب الموردين. وبفضل نهجٍ متكامل يجمع بين الأدوات المالية والضمانات والتوعية والتنظيم، تمكّن سوق الطاقة الشمسية الحرارية من الانطلاق في لبنان، ما أفاد عددًا كبيرًا من الأسر التي كانت تعتبرها المصارف غير قادرة على الوفاء بمديونياتها.
وفي السياق الحالي، باتت شبكة "مؤسسة كهرباء لبنان" مجرد أحد حلول الوصول المتعددة إلى الطاقة إلى جانب الحلول التجارية والحلول الأقل جماعية (المولدات، الألواح الشمسية، البطاريات، إلخ). ويزيد قانون الطاقة المتجددة رقم 318/2023 الذي يشجع على مشاركة المنتجين الخاصين، انسحاب "كهرباء لبنان" من توريد الكهرباء المتجددة. فالقانون يكتفي بإرساء مبدأ الوصول إلى الشبكة (بتعرفة محددة) لمنتجي الطاقة الكهروضوئية، لكنه لا يحدد أي مبادئ للخدمة العامة تتعلق بالتغطية الجغرافية أو التسعير، لا سيما للأسر الفقيرة أو الخدمات الأساسية. وكما ذُكر أعلاه، فإن قانون الطاقة المتجددة قد يساهم في تعزيز تجزئة السوق التي تستبعد جزءًا من السكان من فوائد الطاقة المتجددة.
نفترض أن مجموعة متنوعة من الموردين قدموا خدمات الكهرباء في المستقبل بطريقة تعددية باستخدام مجموعة من التقنيات: الشبكة التقليدية والأنظمة الفردية أو الجماعية التي تعتمد بشكلٍ متزايد على الطاقات المتجددة وأجهزة التخزين. في هذا السياق، يقع على عاتق الدولة، عبر السلطة التنظيمية، ضمان احترام مبادئ الخدمة العامة، ووصول جميع الأسر المعيشية إلى تقنيات الطاقة الشمسية وفوائدها، مع تمكين النظام من العمل بشكلٍ أمثل من خلال التكامل والتشارك.
التوصيات
في هذا القسم، هدفنا هو نقل مبادئ الخدمة العامة إلى نظام تُوفّر فيه الكهرباء من قبل مجموعةٍ متنوعةٍ من الجهات الفاعلة والخيارات التكنولوجية، وتحديد الآليات التقنية والمالية والضريبية التي ستمكنهم من العمل بكفاءة. وسيتعين على السلطات العامة خصوصاً "الهيئة التنظيمية للطاقة المتجددة"، ضمان تنفيذ هذه المبادئ والالتزام بها، بالتعاون الوثيق مع وزارة الطاقة والمياه و"مؤسسة كهرباء لبنان".
- مبدأ التغطية الإقليمية المتوازنة
الهدف الأول هو تشجيع التكامل بين المناطق الريفية قليلة السكان والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
- أولاً، من خلال تعزيز إنشاء محطات توليد الطاقة الشمسية في المناطق الريفية حيث الأراضي متوفرة، مع توزيع الطاقة بشكلٍ مثالي عبر شبكة "كهرباء لبنان" المحلية أو الشبكات الصغيرة. سيتيح ذلك تحقيق وفورات في شبكة النقل عبر تركيز استثمارات تعزيز الشبكة على خطوط النقل إلى المناطق الحضرية. أما في المناطق الريفية، فبالإضافة إلى دورها الأساسي في توفير الشرعية السياسية لهذه المشاريع، يمكن للسلطات المحلية المشاركة من خلال إتاحة الأراضي البلدية وأسطح المباني العامة لاستخدامها في هذه المشاريع. ويمكن للسلطات العامة أو الجهات المانحة الدولية تمويل هذه الاستثمارات، بتنسيق من "الهيئة التنظيمية للطاقة المتجددة" بهدف تحقيق التوازن الإقليمي. كما أن الوصول إلى التمويل الدولي الذي يبرر دعم رواد الأعمال المحليين، مشروط بضوابط على لأسعار، استناداً إلى معايير كلفة المشروع طوال فترة الامتياز.
- في المناطق المكتظة بالسكان، سيكون الهدف الرئيسي تعزيز سياسة مشاركة الأسطح لتركيب الألواح الشمسية، بدلاً من التكديس غير الفعال للأجهزة السائد اليوم. وسيتطلب ذلك تعديل قانون لجنة البناء والقواعد المُنظّمة لاستخدام المساحات والمعدات المشتركة (الأسطح والمصاعد والإنارة المشتركة). ويمكن أن تنظم المعايير البلدية أو معايير وزارة الداخلية ذلك.
- علاوة على ذلك، كما هو الحال في المناطق الريفية، ينبغي تشجيع مشاركة إنتاج الكهرباء بالطاقة الشمسية في المناطق المحلية لتجنب تكاليف النقل. ويمكن الاستلهام من القواعد المعمول بها في فرنسا والمعروفة بـ"برامج الاستهلاك الجماعي"، مثلاً للمناطق الصناعية أو التجارية، أو المرافق العامة: يمكن توزيع فائض الطاقة غير المستهلكة من المنتجين المستقلين، على أساس تفضيلي، على المستخدمين المحليين، وربما يتم اختيارهم وفق معايير اجتماعية.
- مبدأ الوصول الشامل
بشكل عام، لا يمكن تصور فرض تعرفة واحدة على سوق المشاركة بين الأفراد، إذ تعتمد الأسعار بشكلٍ كبير على التقنيات وفترات التركيب، ويتنافس الموردون على تقديم أفضل الأسعار. ومع ذلك، يمكن تعزيز الوصول الأكثر شموليةً إلى الكهرباء المتجددة عبر دعم تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، لا سيما للأسر المؤهلة للحصول على التعرفة المدعومة من "مؤسسة كهرباء لبنان" (مع ضمان ألا تكون منازل ثانية). ومن خلال استهداف الأسر منخفضة الاستهلاك، يمكن الجمع بين الوظيفة الاجتماعية وتخفيض الكلفة المالية للدعم على كهرباء لبنان. ويمكن النظر في نسبة دعم تبلغ 30 في المئة، معززة بقروض من مصرف الإسكان، كما هو الحال في تونس (برنامج بروسول PROSOL). ويمكن تمويل صندوق لتشجيع الطاقة المتجددة من قبل الجهات المانحة.
أما بالنسبة إلى مشغلي الشبكات الشمسية الصغيرة المحلية المدمجة في الشبكة الوطنية، فيمكن أن يخضعوا إلى معايير معاملة المستخدمين بمساواة – أي الالتزام بربط جميع السكان الراغبين في الاتصال - وللوصول الشامل – عبر دعم التعرفة للأسر الأكثر فقراً. ويمكن لمطوري مشاريع الشبكات الصغيرة الحصول على تمويل دولي تفضيلي في حال طبقوا تعرفة مخفضة للأسر منخفضة الدخل (على سبيل المثال، على أول 100 كيلوواط ساعة من الاستهلاك)، خصوصاً أن المستهلكين الأكثر فقراً يعتمدون بشكلٍ أكبر على الشبكات الصغيرة، نظراً لعجزهم عن تحمل تكاليف الاستثمار في نظام فردي.
- مبدأ مراقبة الجودة
لن تقتصر آليات الدعم على تمكين تلبية جزء من الطلب (للأسر المعيشية الأكثر فقراً) فحسب، بل يمكنها أن تفرض أيضًا تنظيمات على الجودة التقنية والبيئية للأجهزة. وبرزت هذه المسألة بشكلٍ خاص من خلال الازدهار الأخير في سوق الطاقة الشمسية (ضعف الأداء، الحرائق، تطاير الألواح، وما إلى ذلك). ويمكن جعل التركيبات الممولة من الدعم العام مشروطة بالامتثال لمعايير الجودة. ويتطلب ذلك من ناحية، تحديد المقاييس والمعايير التي بدأ "المركز اللبناني لحفظ الطاقة" بالفعل في وضعها بالتعاون مع "معهد البحوث الصناعية"، ومن ناحيةٍ أخرى، تنفيذ سياسة اعتماد الموردين. ثم سيطلب من المستفيدين من الدعم العام والدولي العمل مع شركات معتمدة من الوزارة أو جهة معنية بوضع المعايير.
- مبدأ تقاسم الطاقة
أخيرًا، شجّع الانتشار الحالي للطاقة الكهروضوئية في لبنان على الاكتفاء الذاتي، ومن نتائج ذلك هدر الطاقة في غياب المشاركة. ولمعالجة هذه المشكلة وتشجيع الأسر والشركات المجهزة بأنظمة غير قادرة على تبادل الطاقة، يمكن الاستفادة من التقادم السريع لبطاريات الجيل الأول والمحوّلات المفرطة الاستخدام، وتشجيع استبدالها بمحوّلات هجينة تتيح قياس صافي الطاقة والاتصال بالشبكة. ولتحقيق ذلك، يجب أن تمكّن الدعم المالي من إعادة تشكيل/استبدال المحوّلات في الأنظمة الفردية المعتمدة على البطاريات. وفي الوقت نفسه، يمكن أيضًا تشجيع إنشاء تعاونيات شمسية في المباني من خلال تقديم منح لتجديد الأنظمة، عبر مساعدة الأسر الأكثر حرمانًا مثلاً، مع استفادة جميع المستخدمين في المبنى في النهاية.
الخلاصة
بالتالي سيمثل تنفيذ هذه المبادئ الأربعة الرئيسية التزام السلطات العامة بسياسة طاقة تجمع بين متطلبات إزالة الكربون والاعتدال البيئي والعدالة في الوصول إلى خدمة أساسية، والحفاظ على النظام الوطني أو حتى إعادة بنائه ليتماشى مع وظيفته الأصلية في التضامن والوحدة الوطنية. ولا تعد الإجراءات المقترحة شاملة بشكلٍ نهائي ويجب دراستها بمزيد من التفصيل لتحديد كيفية تمويلها وتطبيقها.
تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.