تعميم العدالة الانتقالية في سوريا: مقترح للتكامل الوزاري

ساحة المرجة، حيث وضعت عائلات الاختفاء صورًا لأحبائهم المفقودين- دمشق، سوريا. 15 كانون الثاني/يناير 2025. (c) أندريا باكهاوس - شترستوك

مقدمة

يمثل إنشاء "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" في سوريا في 17 أيار/مايو 2025 خطوةً حاسمةً في سعي البلاد إلى تحقيق العدالة الانتقالية. لكن، وبالنظر إلى النطاق الهائل للانتهاكات السابقة، والدمار والأضرار واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد، والعدد الكبير من الأفراد المتضررين، يعد تأسيس لجنة مركزية واحدة غير كافٍ. ولمعالجة إرث الانتهاكات الممنهجة بشكلٍ أفضل، من الضروري دمج عمليات العدالة الانتقالية مباشرةً في صميم الحوكمة. وتدعو هذه الورقة البحثية إلى اعتماد مقاربة شاملة للحكومة بأكملها، من خلال إنشاء مكتب أو نقطة اتصال مخصصة للعدالة الانتقالية داخل كل وزارة ذات صلة. تتجاوز هذه المقاربة الآليات المركزية التقليدية، وتهدف إلى إدماج عمليات المساءلة والمصالحة والعمليات التي تركز على الضحايا مباشرةً في عملية صنع السياسات وتقديم الخدمات. وتحدد المهام المحتملة لهذه الوحدات الوزارية، وتوضح الشروط اللازمة لنجاحها، وترى أن هذه الخطوة التحويلية ضرورية لتنفيذ العدالة الانتقالية بفعالية.

إن الأساس المنطقي لاتباع مقاربة الحكومة بأكملها متعدد الأوجه. أولاً، لم تقتصر الانتهاكات التي وقعت أثناء النزاع على قوات أمن محددة، بل تغلغلت في مختلف أجهزة الدولة، ومن ضمنها المسؤولة عن الرعاية الصحية والتعليم والممتلكات. لذلك، تتطلب معالجة هذه الأمور فهمًا واستجابة خاصة بكل قطاع على حدة. وثانيًا، يعزز ثقافة المساءلة وحقوق الإنسان داخل البيروقراطية نفسها، وبالتالي يمنع حدوث انتهاكات في المستقبل. ثالثًا، يضمن أن تكون عملية صنع السياسات وتقديم الخدمات مستنيرة بطبيعتها بحتمية عدم تكرار الانتهاكات، وتعويض الضحايا. كما تشرح أهمية هذا النهج المتكامل في إعادة بناء ثقة المواطن في أجهزة الدولة ومنع تكرار الانتهاكات.

لكل وزارة تقريباً، بغض النظر عن وظيفتها الأساسية، دور في العدالة الانتقالية. وبالتالي، ينبغي إنشاء وحدة تكامل العدالة الانتقالية، أو مركز تنسيق معين داخل كل وزارة، تكون مسؤولة مباشرةً أمام الوزير أو نائب الوزير و"المجلس الوطني للعدالة الانتقالية" والتنسيق معه. ويُفضّل أن تُزوّد هذه الوحدات بموظفين ذوي خبرة في مجال حقوق الإنسان والقانون والعلوم الاجتماعية، والأهم من ذلك، فهم دقيق لعمليات الوزارة المعنية وسياقها التاريخي في النزاع. ويتعين تشكيل هذه الوحدات بموجب إطار قانوني من الحكومة، بالتشاور مع المجلس وخبراء آخرين، وسيقود أيضاً تدريب وبناء قدرات موظفي وحدة العدالة الانتقالية لضمان اتباع نهج متسق في جميع الوزارات.

 

I. الخلفية: العدالة الانتقالية والاعتماد التقليدي على اللجان المركزية

تمثّل العدالة الانتقالية مجموعةً شاملةً من العمليات والآليات التي تستخدمها المجتمعات لمواجهة ومعالجة الإرث العميق للانتهاكات واسعة النطاق التي وقعت في الماضي. وكما حددتها الأمم المتحدة، تتجسّد أهدافها الأساسية في ضمان المساءلة وخدمة العدالة وتحقيق المصالحة، وبالتالي تعزيز سيادة القانون. وهذا النظام متجذر بشكلٍ أساسي في القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يُلزم الدول بتوفير سبل انتصاف فعالة لضحايا الانتهاكات الجسيمة.1OHCHR, About Transitional Justice and Human Rights, n.d.,  https://www.ohchr.org/en/transitional-justice/about-transitional-justice-and-human-rights وبعيداً عن مجرد النظر إلى أخطاء الماضي، فإن العدالة الانتقالية هي أيضاً مسعى تطلعي يهدف إلى إحداث تحولٍ مجتمعي كبير عبر معالجة احتياجات الضحايا والأسباب الكامنة وراء الانتهاكات، وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون.

وجرت العادة أن يتجه تنفيذ العدالة الانتقالية في سياقات ما بعد النزاع، نحو نموذجٍ مركزي تقوده عادةً لجنة مخصصة للعدالة الانتقالية، ويُفعّل من خلال آليات مثل لجان الحقيقة والمحاكم الخاصة، وبرامج جبر الضرر. وفي حين تُعدّ هذه الآليات المركزية حيوية من دون شك، إلا أن تأثيرها قد يكون محدوداً إذا لم تُستكمل بدمج مبادئ العدالة الانتقالية على نطاقٍ أوسع، ومنهجية داخل مؤسسات الدولة نفسها. وتدعو مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في تقريرها "العدالة الانتقالية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية" إلى فهمٍ أوسع لهذه العدالة يشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ما يدعم مباشرة فكرة أن يكون للوزارات خارج قطاعات العدالة التقليدية دور في هذا المجال.

دور وولاية الهيئة المركزية للعدالة الانتقالية

تعمل "الهيئة المركزية للعدالة الانتقالية" عادةً كهيئة حكومية مستقلة، تُنشأ عبر تشريعات محددة. وتميل هذه اللجان إلى التمتع بسلطة واسعة للتحقيق في الإجراءات المتخذة خلال فترات الحكم الاستبدادي أو النزاع. في جوهرها، تعمل "لجنة العدالة الانتقالية المركزية" كهيئة استراتيجية وإشرافية، فتوفر الإطار المعياري وتقود العمليات العليا اللازمة لمواجهة إرث الانتهاكات الماضية، وتوجيه المجتمع نحو مستقبل أكثر عدالةً وديمقراطية. وتشمل أهدافها الأساسية غالباً إجراء تحقيقات رفيعة المستوى والبحث عن الحقيقة، والتوصية أو الإشراف على آليات لجبر المظالم وتقديم التعويضات، وإصدار توصيات للإصلاح المنهجي.2UN Security Council Report, United Nations Approach to Transitional Justice, n.d.,  https://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/TJ_Guidance_Note_March_2010FINAL.pdf

وعلاوةً على ذلك، تهدف العدالة الانتقالية إلى ما هو أبعد من تلبية احتياجات الاستقرار في مرحلة ما بعد النزاع، إذ تطمح إلى العمل كمحفز للتحول المجتمعي الأوسع نطاقاً.3المرجع نفسه. ولا يقتصر عملها على معالجة الانتهاكات المباشرة فحسب، بل يشمل أيضاً معالجة الأسباب الجذرية الهيكلية الأعمق، مثل التفاوتات الجسيمة وهياكل السلطة غير العادلة، والتمييز المتجذر.4International Center for Transitional Justice, How Context Shapes Transitional Justice in Fractured Societies, 2017,  https://syriaaccountability.org/content/images/wordpress/ICTJ_Book_JusticeMosaics_2017.pdf وبالتالي، ينبغي ألا يقاس نجاح مبادرات العدالة الانتقالية بالمساءلة الفورية أو السلام فحسب، بل بمساهمتها في تفكيك المظالم المنهجية ومعالجة المظالم التاريخية، وتعزيز مجتمع أكثر إنصافاً وشمولاً. وينطوي ذلك على تفويض يتجاوز مجرد معالجة انتهاكات الماضي ليشمل تشكيل الحكم والهياكل الاجتماعية المستقبلية بشكلٍ فعال.

نقد لجان العدالة الانتقالية التقليدية

انتُقد الاعتماد على لجان العدالة الانتقالية المركزية، باعتبارها تخلق نهجاً منعزلاً ومنفصلاً عن الحكومة الأوسع نطاقاً، ما يحد من فعالية التدابير المقترحة أو المعتمدة.5Naomi Roht-Arriaza and Javier Mariezcurrena, eds., Transitional Justice in the Twenty-First Century: Beyond Truth versus Justice, Cambridge University Press, 2006. وتركز هذه الانتقادات على نطاق اللجان المحدود وطبيعتها المخصصة، وتحديداً القول إنها غير مدمجة بشكلٍ كافٍ ضمن الهياكل الحكومية الأوسع.6Amanda Cats-Baril, “Moving Beyond Transitions to Transformation: Interactions between Transitional Justice and Constitution-Building”, International IDEA Policy Paper No. 22, International IDEA, 2019. وتكمن المشكلة الأساسية في أنه في حين تُكلّف اللجان بأهدافٍ معقدة وواسعة النطاق - من كشف الحقيقة إلى الإصلاح المؤسسي - إلا أنها نادراً ما تُمنح السلطة أو الدعم اللازمين لتحقيق هذه الأهداف في جميع مجالات الحكومة. وكتب المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة وجبر الضرر وضمانات عدم التكرار، بابلو دي غريف، على نطاقٍ واسع عن القيود التي تواجهها اللجان الموقتة والمخصصة. ومن بين أعماله، العدالة الانتقالية والتنمية: ويؤكد أن فعالية العدالة الانتقالية الحقيقية تتطلب ترسيخ مبادئها بشكلٍ دائم في مؤسسات الدولة لمنع تكرار الانتهاكات. وكتب:

"إن التعويضات فريدة من نوعها بين تدابير العدالة الانتقالية كونها تتطلب أداءً ملائمًا من مجموعة واسعة من الكيانات الحكومية. وعلى عكس لجان الحقيقة التي تُشكّل على أساسٍ مخصص، أو حتى المحاكمات التي تتولاها دوائر خاصة أو وزارات الشرطة والعدل في معظم الأحيان، يستلزم برنامج التعويضات المعقد مساهمة ومشاركة من وزارات حكومية عديدة، ومن ضمنها الصحة والتعليم والأراضي والإسكان والتخطيط والمالية.7De Greiff, Pablo, Duthie, Roger, “Transitional Justice and Development: Making Connections”, Social Science Research Council, June 2009.

وأقرّ مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بالقيود التي يفرضها النهج الضيق للعدالة الانتقالية في معالجة الأسباب الكامنة وراء النزاع، بما فيها انتهاكات الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.8OHCHR, Transitional Justice and Economic, Social and Cultural Rights, United Nations, 2014,  https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/Publications/HR-PUB-13-05.pdf وهذا يتحدى بشكلٍ مباشر، التركيز التاريخي لعمليات العدالة الانتقالية على الحقوق المدنية والسياسية، ويشير إلى الحاجة إلى نطاق أكثر اتساعًا، يشمل الوزارات المسؤولة عن التنمية والخدمات الاجتماعية.

يوجز ديفيد كروكر، وهو فيلسوف بارز في هذا المجال، في عمله "تصفية الحساب مع أخطاء الماضي": إطار عمل معياري، متعدد الأهداف للعدالة الانتقالية. وهو يجادل بأن هذه العدالة يجب أن تسعى إلى تحقيق أهداف تتجاوز مجرد الحقيقة والملاحقة القضائية، ومن ضمنها الإصلاح المؤسسي والتنمية طويلة الأجل التي يستحيل تحقيقها من دون دمجها في هيكل الدولة الدائم.9David A. Crocker, “Reckoning with Past Wrongs: A Normative Framework”, Ethics & International Affairs 13 (1999), pp. 43-64, doi:10.1111/j.1747-7093.1999.tb00326.x

II. مقاربة "الحكومة بأكملها": أمثلة على دمج العدالة الانتقالية في الوزارات من جميع أنحاء العالم

يستلزم التنفيذ الفعال للعدالة الانتقالية إدماجاً مستداماً في وزارات الدولة القائمة المسؤولة عن الخدمات العامة، كما يتضح من تجارب ما بعد النزاع من مختلف أنحاء العالم. وتوضح الأمثلة من تشيلي (الصحة) وكولومبيا (الإسكان والزراعة والبيئة) وتايوان (التعليم) وجنوب أفريقيا (العدل)، كيف يمكن تحقيق هذا الدمج في مختلف وزارات الدولة المسؤولة عن الخدمات العامة. ومع ذلك، فإن دمج آليات العدالة الانتقالية في مختلف الوزارات يتطلب أيضاً تنسيقاً قوياً عبر الحكومة، ومع أي لجنة مركزية للعدالة الانتقالية لضمان الدعم الشامل للضحايا، والسعي الاستراتيجي إلى تحقيق الأهداف. وهذا مهم بشكلٍ خاص في سوريا، حيث الثقة في مؤسسات الدولة منخفضة للغاية.

وزارة الصحة في تشيلي

كجزء من إطار التعويضات في مرحلة ما بعد النزاع، أطلقت وزارة الصحة التشيلية برنامج التعويضات والصحة الشاملة في العام 1991. وتوفر هذه المبادرة التي تقودها الدولة، لضحايا العنف السياسي خدمات الرعاية الصحية الشاملة، بما فيها الرعاية الصحية النفسية التي تُقدم عبر نظام الرعاية الصحية الوطني.10OHCHR, Rule-of-Law Tools for Post-Conflict States: Reparations Programmes, n.d.,  https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/Publications/ReparationsProgrammes.pdf   يتميز برنامج (PRAIS) بنطاقٍ واسع بشكلٍ خاص، فشكّل التدبير الأساسي للتعويضات المتعلقة بالصحة لجميع فئات ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، مع توسيع الأهلية إلى الأقارب حتى الجيل الثالث. وأصبح هذا البرنامج الذي يعد أساسًا لجهود التعويضات في تشيلي، مدعوماً قانونيًا عبر قانون صدر في نهاية العام 2004.11Elizabeth Lira, “Reparation Policies in Chile”, in The Politics of Memory in Chile, Oxford University Press, 2018, pp. 209-234,  https://academic.oup.com/book/26106/chapter-abstract/194098865?redirectedFrom=fulltext

وزارات الزراعة والإسكان والبيئة في كولومبيا

وفي كولومبيا، أرسى قانون الضحايا وإعادة الأراضي (القانون 1448)12Law 1448 of 2011, Victims and Land Restitution Law, (By which measures of attention, assistance and integral reparation are dictated to the victims of the internal armed conflict and other provisions are dictated)  https://reparations.qub.ac.uk/assets/uploads/Victims-Law-1448-2011.pdf الذي أصدره الرئيس خوان مانويل سانتوس في 10 حزيران/يونيو 2011، إطاراً شاملاً للعدالة الانتقالية، يهدف إلى ضمان حقوق ضحايا النزاع المسلح الداخلي.13Amnesty International, Colombia: The Victims and Land Restitution Law: An Amnesty International Analysis, AMR 23/018/2012, 2012,  https://www.amnesty.org/ar/wp-content/uploads/2021/06/amr230182012en.pdf وينص هذا التشريع على اتباع نهج تعاوني مشترك بين الوزارات لتنفيذه، وتشكيل النظام الوطني للرعاية الشاملة، وتعويض الضحايا. وضمن هذا النظام، تُخوّل الوزارات الرئيسية، لا سيما وزارة الزراعة والتنمية الريفية ووزارة البيئة والإسكان والتنمية الإقليمية، أو الكيانات البديلة المعينة لها، بأداء وظائف محددة.14المرجع نفسه. فتُكلّف مثلاً وزارة البيئة والإسكان والتنمية الإقليمية صراحةً بإعادة المساكن إلى الضحايا الذين تضررت منازلهم بسبب نزع الملكية أو التخلي عنها أو فقدانها أو إضعافها.15المرجع نفسه. ويشدد القانون أيضًا على "النهج التفاضلي"، فيُصمم الدعم وفق نقاط الضعف الخاصة بالفئات المختلفة، مثل النساء والأطفال والمسنين والمجتمعات العرقية، ويتضمن أحكامًا للتعاون بين الوزارات وتنسيقها لتغيير التفاعلات بين الدولة والضحايا بشكلٍ جذري، وبالتالي تعزيز الثقة من خلال تبسيط العمليات الإدارية والشفافية.16Law 1448 of 2011, Victims and Land Restitution Law, By which measures of attention, assistance and integral reparation are dictated to the victims of the internal armed conflict and other provisions are dictated  https://reparations.qub.ac.uk/assets/uploads/Victims-Law-1448-2011.pdf

وزارة العدل في جنوب أفريقيا

في جنوب أفريقيا، أسست وزارة العدل والتنمية الدستورية وحدة لجنة الحقيقة والمصالحة التي تؤدي دورًا حاسمًا في التنفيذ المستمر لتوصيات لجنة الحقيقة والمصالحة. وعلى وجه التحديد، عُهد إلى وحدة اللجنة التابعة للإدارة، بالمسؤولية الشاملة عن معالجة إرث انتهاكات حقوق الإنسان في عهد الفصل العنصري.17Department of Justice and Constitutional Development (South Africa), Truth and Reconciliation Commission, n.d.,  https://www.justice.gov.za/trc// ويشمل ذلك تقديم المنح التعليمية، الدعم الطبي، مساعدة المجتمعات المحلية المتضررة، والمهمة الحاسمة المتمثلة في تحديد أماكن رفات ضحايا حقبة الفصل العنصري وإعادتها إلى أسرهم.18Parliament of South Africa, “Media Statement: Justice Committee Cautiously Optimistic About TRC Prosecutions Progress”, 20 May 2025,  https://www.parliament.gov.za/press-releases/media-statement-justice-committee-cautiously-optimistic-about-trc-prosecutions-progress

وزارة التعليم في تايوان

في تايوان، أكدت لجنة العدالة الانتقالية التي أُلغيت في 30 أيار/مايو 2022، بشكل ٍكبير أهمية إدماج مفاهيم العدالة الانتقالية في مناهج التعليم الوطنية. وعلى وجه الخصوص، أوصت لجنة العدالة الانتقالية بأن تدمج المدارس العامة دروساً عن العنف الذي ارتكبته الدولة في مادتي التربية الوطنية والعلوم الاجتماعية، معترفةً بأنه أمر حاسم لتعزيز فهم أعمق لماضي تايوان الاستبدادي وانتقالها الديمقراطي.19Taipei Times, “Civil Servants to Take Transitional Justice Courses”, 16 July 2023,  https://www.taipeitimes.com/News/front/archives/2023/07/16/2003803247 وبدعم من وزارة التربية والتعليم، أُدرج محتوى العدالة الانتقالية ضمن "البرنامج المؤقت لحقوق الإنسان والتربية المدنية"، إلى جانب جهود تدريب المعلمين على تقديم هذا المنهج الجديد بفعالية.20Ministry of Education, Republic of China (Taiwan), Implementation of the National Action Program for Transitional Justice Education and Promotion of Educational Efforts in This Area, n.d.,  https://english.moe.gov.tw/cp-48-39453-990a4-1.html عزز اليوان (الفرع التنفيذي لحكومة تايوان) هذا الالتزام في العام 2023 مع إطلاق برنامج العمل الوطني لتعليم العدالة الانتقالية، وهي خطة مدتها أربع سنوات (2023-2026) تشرف عليها وزارة التعليم، وتستهدف المدارس على جميع المستويات وموظفي الخدمة المدنية وعامة الناس، لتعزيز التفاهم الاجتماعي والمصالحة وقيم حقوق الإنسان.21المرجع نفسه.

III. وحدات دمج العدالة الانتقالية في سوريا: المفهوم والتفاعل

تجسّد وحدات تكامل العدالة الانتقالية المقترحة نهجاً حكومياً شاملاً لتنفيذ العدالة الانتقالية في سوريا. ففي حين توفر "اللجنة المركزية للعدالة الانتقالية" التوجيه الاستراتيجي والإشراف رفيع المستوى، تُعد وحدات العدالة الانتقالية المتكاملة، وحدات تشغيلية مدمجة ضمن وزارات حكومية محددة. وتسمح هذه الهيكلية بترجمة التفويضات الواسعة للهيئة المركزية إلى تدابير عملية ومحددة السياق ضمن بيئاتها المؤسسية المعنية، بما فيها المساهمات في الإصلاح المؤسسي والتدقيق.

ستعمل "الهيئة السورية للعدالة الانتقالية" كهيئة استراتيجية وإشرافية. وهي مسؤولة عن تحديد السياسة الشاملة، وضع الإطار القانوني، إجراء تحقيقات رفيعة المستوى، وإصدار توصيات للإصلاح المنهجي.22US Department of State, Transitional Justice Overview, n.d.,  https://2009-2017.state.gov/j/gcj/transitional/257566.htm وستضمن أن تتماشى الاستراتيجية العامة للعدالة الانتقالية مع المعايير الدولية وتحافظ على الاتساق العام.

وفي الوقت نفسه، ستُكلّف وحدات العدالة الانتقالية في الوزارات المختلفة بما يأتي:

  • الإصلاح المؤسسي الداخلي: تطبيق عمليات التدقيق والتطهير داخل الوزارة المضيفة، لإزالة أو استبعاد الأفراد المتورطين في الانتهاكات أو الفساد، ومراجعة السياسات الداخلية لتتماشى مع معايير حقوق الإنسان.
  • دعم البحث عن الحقيقة: تيسير الوصول إلى الأرشيف والوثائق الداخلية المتعلقة بالانتهاكات السابقة، ضمن نطاق وزارتهم المحددة.
  • جبر الضرر: المساعدة في تنفيذ برامج جبر الضرر ذات الصلة بنطاق وزارتهم، مثل تنسيق خدمات الرعاية الصحية للضحايا عبر وزارة الصحة.23US Department of State, Lustration and Vetting, n.d.,  https://2009-2017.state.gov/j/gcj/transitional/257569.htm
  • تدابير عدم التكرار: دمج التدريب في مجال حقوق الإنسان والمناهج الجديدة للموظفين داخل وزارتهم، لمنع حدوث انتهاكات في المستقبل.24OHCHR, Rule-of-Law Tools for Post-Conflict States: Reparations Programmes, n.d.,  https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/Publications/ReparationsProgrammes.pdf

ستوفر "اللجنة المركزية للعدالة الانتقالية" التوجيه الأساسي والمشورة الفنية والمراقبة المستمرة لوحدات العدالة الانتقالية. ويضمن ذلك الاتساق بين مختلف الوزارات والالتزام بالمعايير الدولية، ويمنع تشتت الجهود. وستقدم وحدات التنفيذ المشتركة تقارير منتظمة إلى اللجنة المركزية، تتضمن آخر المستجدات بشأن التقدم المحرز والتحديات. وتتيح هذه العلاقة التكافلية تطبيق مبادئ العدالة الانتقالية بشكلٍ متخصصٍ ومحدد السياق مع الحفاظ على الاتساق العام، والمساءلة أمام سلطةٍ مركزية.

وتتمثل إحدى المزايا الرئيسية لنموذج وحدة العدالة الانتقالية المقترح في ضمان الملكية الوطنية للمبادرات، ونهج مستدام وطويل الأمد لمعالجة الانتهاكات المعقدة والمتعددة الطبقات في سوريا. كما سيعزز احتمالات نجاح الأهداف الأساسية للعدالة الانتقالية، مثل الإصلاح المؤسسي وبرامج التعويضات والبحث عن الحقيقة، وضمانات عدم التكرار بهدف نهائي هو "إعادة بناء الثقة في المؤسسات والحكومة".25United States Institute of Peace (USIP), Transitional Justice: Information Handbook, n.d.,  https://www.usip.org/sites/default/files/ROL/Transitional_justice_final.pdf

تكوين وحدات العدالة الانتقالية

لن يكون اتباع نهج واحد يناسب الجميع في التوظيف داخل وحدات العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية فعالاً. فيعتمد حجم وحدة العدالة الانتقالية وتكوين موظفيها بشكل كبير على مدى صلة وزارة معينة بالعدالة الانتقالية، إضافةً إلى السياق الفريد والتحديات الخاصة بتلك الوزارة. ويعني ذلك أن هيكل الوحدة وموظفيها يجب أن يُصمما خصيصاً للدور الخاص للوزارة في معالجة الانتهاكات السابقة وإمكانية الإصلاح المستقبلية.

على سبيل المثال:

  • الوزارات ذات الصلة المباشرة بالانتهاكات السابقة (مثل الوزارات المرتبطة بالأمن): يُرجّح أن تتطلب هذه الوزارات وحدات أكبر حجماً وأكثر قوةً تتمتع بخبرة متخصصة في التدقيق والإصلاح المؤسسي، وربما توثيق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان. فالطبيعة المعقدة وكثيفة الموارد لمهام مثل تحليل البيانات والتحقق من عمليات التدقيق في مثل هذه الوزارات تستلزم العديد من الموظفين.
  • الوزارات ذات التفاعل الكبير مع الضحايا (مثل الصحة والشؤون الاجتماعية): قد تحتاج وحدات العدالة الانتقالية والمصالحة في هذه الوزارات إلى موظفين ذوي خبرات كبيرة في دعم الضحايا وتقديم الرعاية النفسية وتيسير جبر الضرر، ما قد يتطلب فريقاً أكبر للتعامل مع حجم الحالات وحساسية العمل.
  • الوزارات ذات التأثير المجتمعي الأوسع نطاقاً (مثل التعليم والإدارة المحلية): قد تركز هذه الوحدات بشكلٍ أكبر على تطوير المناهج الدراسية وتعزيز المشاركة المجتمعية والمصالحة على المستوى الشعبي، ما يتطلب موظفين ذوي خبرة في العلوم الاجتماعية والتعليم وتنمية المجتمع.

التغلب على تحديات تنفيذ وحدات العدالة الانتقالية المتكاملة

يواجه التشغيل الناجح لوحدات العدالة الانتقالية المتكاملة (TJIUs) العديد من التحديات الكبيرة، خصوصاً بالنظر إلى تفويضها للحثّ على إحداث التغيير داخل هياكل الدولة التي يُحتمل أن تكون مقاومة، بالإضافة إلى الحاجة إلى معالجة القضايا الحرجة المتعلقة بالتمويل والخبرة في سوريا ما بعد الأسد.

وسيعتمد تمويل وحدات العدالة والمساءلة المشتركة في سوريا على نموذج هجين من مصادر مختلفة، من ضمنها ميزانيات الوزارات الخاصة والمانحين الدوليين والأموال المخصصة من الأمم المتحدة والمؤسسات، وأصول مرتكبي نظام الأسد وشركائهم التي جرى الاستيلاء عليها بموجب العقوبات الدولية، والشركات المحلية والدولية.

وستستمد وحدات العدالة الانتقالية خبرتها من المجتمع المدني السوري والاختصاصيين الدوليين. وتعتبر مشاركة المجتمع المدني السوري مهمة جداً نظراً لمعرفته العميقة بالنزاع وتوثيقه الدقيق للانتهاكات الحقوقية على مدى سنوات. وتمتلك سوريا شبكة واسعة من المحامين والقضاة والأطباء والناشطين ذوي الخبرة الذين يعملون على قضايا العدالة والمساءلة من داخل البلاد ومن خارجها. ويمكن للهيئات الدولية والأمم المتحدة تقديم المساعدة التقنية والتدريب والتوجيه بشأن وضع الأطر القانونية وتنفيذ برامج جبر الضرر، وتكييف أفضل الممارسات من دول أخرى في مرحلة ما بعد النزاع مع السياق السوري.

ويتمثل أحد المخاطر والتحديات الكبيرة في النهج الحكومي الشامل المقترح للعدالة الانتقالية، في ضعف سلطة وقدرة وشرعية العديد من الوزارات السورية. فبعد سنواتٍ من النزاع والعقوبات، أُفرغت العديد من الوزارات من محتواها، ما يزيد خطر حدوث "فجوة في التنفيذ"، فتفشل السياسات والمبادرات المصممة جيداً من قبل وحدات العدالة الانتقالية في تفعيلها على أرض الواقع، وتصبح وحدات العدالة الانتقالية بعد ذلك إيماءات رمزية بدلاً من أدوات فعالة للإصلاح.26"A Framework for Assessing Political Willing in Transitional Justice Contexts", n.d., متاح على https://www.researchgate.net/publication/331185315_A_framework_for_assessing_political_will_in_transitional_justice_contexts لكن السبيل للتخفيف من هذا الخطر هو التركيز على بناء القدرات القوية وخطوط واضحة للسلطة والتقييم المستمر للتقدم المحرز في التنفيذ، والدعم السياسي المستدام داخل الوزارات المعنية.

ويكمن التحدي الآخر الذي تعاني منه وحدات العدالة الانتقالية والمشتركة، في التوتر المتأصل بين الحاجة إلى الحفاظ على المؤسسات التي يُحتمل أن تواجهها في العديد من الوزارات، وحتمية الإصلاح التحويلي الذي تأمل في تحقيقه. فهذه الوحدات مصممة لإصلاح المؤسسات من الداخل، إلا أنها، خصوصاً المرتبطة بالأمن، عملت تاريخياً كأدواتٍ للقمع والفساد. ويُتوقع أن تواجه مقاومة للتغيير داخل هذه المؤسسات، ومن ضمنها التردد في تبني ممارساتٍ جديدة. ويشير ذلك إلى أن الوحدات ستحتاج إلى اعتماد نهجٍ دقيق، يوازن بين ضرورة المساءلة والحاجة العملية إلى الاستقرار المؤسسي، والاحتفاظ بالخبرات. وقد تُزعزع عمليات التطهير العدوانية المفرطة استقرار وظائف الدولة الحيوية، في حين قد يؤدي الإصلاح غير الكافي إلى استمرار الإفلات من العقاب وتقويض ثقة الجمهور. وينبغي على هذه الوحدات أن تتخطى هذا التوازن الدقيق، ما يتطلب قيادة سياسية قوية وصنع قرار استراتيجي.27Cynthia Horne, “Transitional Justice: Vetting and Lustration”, 2017, doi:10.4337/9781781955314.00030. ويطرح هذا الوضع معضلة جوهرية: الحاجة إلى تحويل المؤسسات المتواطئة بشدة مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرتها الوظيفية.

IV. أمثلة على الدور المحتمل للوزارات السورية الرئيسية في مقاربة الحكومة بأكملها للعدالة الانتقالية

في سوريا ما بعد النزاع، يجب أن تلعب وزارات عدة أخرى، غير وزارات العدل والداخلية والدفاع، دوراً حاسماً في العدالة الانتقالية عبر معالجة الأسباب الجذرية للنزاع وتنفيذ الإصلاحات اللازمة. وفي ما يأتي أمثلة على التدابير التي يمكن لبعض هذه الوزارات اتخاذها سعياً إلى تحقيق مقاربة شاملة للحكومة في العدالة الانتقالية.

وزارة الصحة

تعتبر وزارة الصحة السورية ذات أهمية قصوى في سياق العدالة الانتقالية، نظراً لاستخدام نظام الأسد للقطاع الصحي كسلاح خلال النزاع. فقصف المستشفيات التي فقد السيطرة عليها، بينما حوّل بعضها التي كانت تحت سيطرته إلى أماكن للتعذيب. كما كان للنزاع تأثير مباشر على المهن الطبية. فارتكب بعض العاملين في هذا المجال انتهاكات أو كانوا حاضرين أثناء جلسات التعذيب، في حين تعرض الأطباء أو الممرضون الذين سعوا إلى تقديم الرعاية للمتظاهرين الجرحى للاعتقال أو الاختفاء. يمكن لوحدة العدالة الانتقالية في وزارة الصحة أن توثق الاعتداءات على المرافق الطبية والعاملين فيها في ظل حكم نظام الأسد، وتسييس الوصول إلى الرعاية الصحية، وغيرها من الجرائم المتعلقة بالصحة. ومن الضروري توثيق هذه الجرائم والمستشفيات والمرافق المتورطة فيها بدقة قبل إجراء أي تعديلات عليها - سواء من خلال الترميم أو الهدم أو إعادة الإعمار - فشكلت هذه المواقع حلقة وصل أساسية في تفعيل الاختفاء القسري والقتل تحت التعذيب.

علاوة على ذلك، لوزارة الصحة دور أساسي في ما يتعلق بـ:

  • التعويضات الصحية والنفسية التي تشمل تقديم المشورة بشأن برامج الدعم النفسي والجسدي للضحايا والأفراد المتضررين.
  • إنصاف الأطباء والممرضين الذين فقدوا تراخيصهم أو وظائفهم، لمساعدتهم في علاج المتظاهرين أو المقاتلين الجرحى.
  • اعتماد مدونة سلوك جديدة، تحتم عدم إشراف/مشاركة أي طبيب أو موظف طبي في التعذيب أو سوء المعاملة.

وزارة الأوقاف

وزارة الأوقاف هي الجهة المسؤولة عن إدارة الشؤون الدينية الإسلامية والأوقاف، ومن ضمنها الأوقاف الخيرية الإسلامية. وإلى جانب المؤسسات التي تمثل الأديان الأخرى، تضطلع الوزارة بدور فريد وحاسم في عملية العدالة الانتقالية في سوريا. وبفضل مكانتها الدينية والمجتمعية الكبيرة، وسيطرتها على عقارات وأموال وقفية كبيرة، يمكنها المساهمة في العدالة الانتقالية بطرقٍ مهمة.

وعلى وجه التحديد، تستطيع:

  • تسهيل جبر الضرر الروحي والنفسي للضحايا، ومعالجة الأضرار غير المادية التي لحقت بهم. فيمكن أن تنظم وتدعم طقوس الشفاء للمجتمعات المتضررة، لخلق وتعزيز طقوس أو شعائر الشفاء التقليدية. فقد تساعد الضحايا على إيجاد معنى لمعاناتهم، وإعادة التواصل مع عقيدتهم أو هويتهم الثقافية، والمضي قدمًا نحو المغفرة والسلام الداخلي. وكما أشار كتاب "دليل أكسفورد للدين والصراع وبناء السلام"، لا سيما من قبل دانيال فيلبوت، فإن التقاليد الدينية توفر أطرًا أخلاقية عميقة لبناء السلام والمصالحة ومرتبطة بممارسات العدالة الانتقالية.
  • توثيق وتسجيل الانتهاكات التي ارتكبت ضد المنشآت الدينية، وبالتالي ضد المرتبطين بها.
  • المساهمة في تدابير جبر الضرر. في حزيران/يونيو 2025، صرح الوزير المعاون لوزير الأوقاف سامر بيرقدار، في مقابلة تلفزيونية أن "الوزارة تعيد تنظيم إدارتها وإعادة تقييم ممتلكاتها الوقفية". وعرّف الوقف بأنه تخصيص أصل مادي للمنفعة العامة، ويتم التبرع به لجهة مباحة. وذكر أن الوزارة "غنية للغاية بالعقارات". وقال أيضًا إن أموال الوقف تستثمر في أوقاف أخرى ومشاريع استثمارية وتنموية، كما تُنفق على الفقراء والمحتاجين، والجمعيات الخيرية.

وزارة التربية والتعليم

تعتبر وزارة التربية والتعليم في وضع فريد للاستفادة من دمج مستشارين متخصصين في مجال العدالة الانتقالية.28UNESCO, Recommendation on Education for Peace, Human Rights and Sustainable Development, 2023,  https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000391686_eng/PDF/391686eng.pdf.multi.page=3 ويمكن لهؤلاء الخبراء التعاون مع الوزارة لتطوير مناهج تعليمية تعمل بفاعلية على:

  • تعزيز الوعي بتاريخ النزاع وانتهاكات حقوق الإنسان، وتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي. يمكن للوزارة فرض إدراج موضوعات تتعلق بالتسامح والتنوع وحقوق الإنسان وحل النزاعات بالطرق السلمية في جميع المواد الدراسية، وليس فقط الدراسات الاجتماعية. مثلاً تتيح دروس الأدب استكشاف كتبٍ من ثقافات مختلفة، وتدرس مادة التاريخ الأسباب الجذرية للصراع وحركات السلام الناجحة. وتستطيع الوزارة أيضًا تدريب المعلمين وتشجيعهم على استخدام أساليب تدريس تراعي الخلفيات الثقافية لجميع الطلاب.
  • ضمان دمج روايات الضحايا والدروس المستفادة من الماضي لمنع تكرارها.
  • تطبيق نهج يراعي الأطفال في عمليات وآليات العدالة الانتقالية ضمن المناهج الدراسية.29UN Secretary-General, Guidance Note of the Secretary-General: United Nations Approach to Transitional Justice, n.d

يُعد دمج هذه المبادئ في النظام التعليمي أمراً بالغ الأهمية لتنشئة جيلٍ يفهم تاريخه، ويلتزم ببناء مستقبلٍ أكثر عدالةً واستقراراً. كما يمكن لوحدة العدالة الانتقالية التابعة لوزارة التربية والتعليم معالجة استخدام المدارس لأغراض عسكرية أو سياسات تعليمية تمييزية. يُسهم هذا الجمع المحلي للبيانات في دعم عمليات البحث عن الحقيقة على المستوى الوطني الأوسع نطاقًا.

الخاتمة والتوصيات الاستشرافية

يُعتبر تنفيذ وحدات العدالة الانتقالية المتكاملة في سوريا ما بعد الأسد ضرورةً حاسمة وتحدياً كبيراً في الوقت نفسه. وستعمل هذه الوحدات كآلية حيوية على الموقع الإلكتروني على مستوى الحكومة بأكملها، لتضمين المساءلة والإصلاح المؤسسي مباشرة داخل الوزارات التي كانت مركزية في الجهاز القمعي للنظام، والوزارات الأخرى المعنية بتنفيذ العدالة الانتقالية. وسيتوقف نجاح هذه الآلية على علاقة تكافلية مع هيئة مركزية للعدالة الانتقالية، ما يسمح باتباع نهج لامركزي ومتماسك في الوقت نفسه لمعالجة إرث الفظائع المنهجية. وستوفر مفوضية العدالة الانتقالية التوجيه والإشراف الاستراتيجي، بينما تقود وحدات العدالة الانتقالية التنفيذ التشغيلي على المستوى القطاعي.

الطريق إلى التشغيل الفعال لوحدات العدالة الانتقالية محفوف بتحدياتٍ كبيرة. فالعمل داخل وزارات متواطئة تاريخياً في الانتهاكات، لا سيما القطاعات المرتبطة بالأمن، ينطوي على مخاطر متأصلة تتمثل في مقاومة التغيير واستمرار الإفلات من العقاب، ومحدودية القدرة المؤسسية. كما أن هذه الوحدات معرضة للاستيعاب والاستغلال من قبل الجهات السياسية التي تسعى إلى تقويض ولايتها أو التلاعب بها. ويكمن وراء هذه العقبات التشغيلية تحدٍ مستمر يتجسد في توليد الإرادة السياسية والحفاظ عليها، فقد تكون مراوغة ومعقدة بسبب المصالح المتضاربة ومقاومة المتورطين في انتهاكات الماضي.

والأهم من ذلك، ونظراً إلى عمق انعدام الثقة بين المجتمعات المحلية ومؤسسات الدولة في سوريا، يبرز المجتمع المدني كشريك لا غنى عنه. فمنظمات المجتمع المدني ليست مجرد جهات معنية، بل هي الجهات الرئيسية التي تضفي الشرعية على العدالة الانتقالية وتدعمها. وتشمل أدوارها المناصرة وتعبئة الضحايا والرصد المستقل والمشاركة في تصميم البرامج، وتوفير الخدمات الأساسية التي تبني بشكلٍ مباشر ثقة المجتمع المحلي وقدرته على الصمود. كما أن مساهماتهم المتمثلة في "القوة الناعمة"، من خلال المبادرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الملموسة، تخلق بشكلٍ غير مباشر بيئة مواتية لجهود العدالة الانتقالية التي تقودها الدولة لتحظى بالقبول.

واستناداً إلى هذا التحليل، تُقترح التوصيات التطلعية الآتية على صانعي السياسات والممارسين:

  • التصميم الاستراتيجي والتفويض القانوني: وضع إطار عمل واضح ومفوض قانونياً من قبل الحكومة، بالتشاور مع مفوضية العدالة الانتقالية لوحدات العدالة الانتقالية، يحدد بدقة صلاحياتها ومسؤولياتها وحدودها. يجب أن يضمن ذلك استقلاليتها التشغيلية في الوزارات المضيفة مع الحفاظ على رقابة وتوجيه قويين من هيئة مركزية للعدالة الانتقالية لضمان الاتساق والالتزام بالمعايير الدولية.
  • إعطاء الأولوية للتنفيذ المرتكز على القدرات: يجب على هيئة العدالة الانتقالية والداعمين الدوليين لها في سوريا إعطاء الأولوية لبناء القدرات الكبيرة داخل الوزارات التي تستضيف وحدات العدالة الانتقالية، وتوفير الموارد البشرية والتقنية الكافية، إلى جانب برامج التدريب المستهدفة للموظفين.
  • تنفيذ آليات مساءلة دقيقة: تصميم وتنفيذ سياسات التدقيق والتطهير التي توازن بدقة بين ضرورة المساءلة والحاجة العملية إلى الاحتفاظ بالخبرة المؤسسية الأساسية. والالتزام الصارم بمبدأ "التدقيق، لا التطهير"، مع التركيز على السلوك الفردي مع ضمان حماية الإجراءات القانونية الواجبة لمنع عمليات التطهير المزعزعة للاستقرار.
  • تطوير استراتيجيات الإرادة السياسية متعددة الأبعاد: تنفيذ استراتيجيات شاملة لتوليد الالتزام السياسي بالعدالة الانتقالية والحفاظ عليه، ومن ضمنها بيروقراطية الدولة. ويشمل ذلك إشراك أصحاب المصلحة على نطاقٍ واسع، وتعبئة الجمهور عبر التواصل الشفاف، وتخصيص الموارد بشكلٍ متسق وطويل الأجل، وإنفاذ عقوبات موثوقة ضد من يعرقلون العدالة.
  • تعزيز شراكات المجتمع المدني الممكّنة: إقامة شراكات عميقة ومصممة بشكلٍ مشترك مع منظمات المجتمع المدني، والاستفادة من شرعيتها المتأصلة وثقتها الراسخة داخل المجتمعات المحلية. والانتقال من التشاور الرمزي إلى التعاون الحقيقي في تصميم برامج العدالة الانتقالية، وتنفيذها والإشراف عليها في قطاعات خبرتها، مع الاعتراف بدورها الحيوي في سدّ فجوة الثقة.
  • تبني نُهُج التكيف والنُهج الخاصة بالسياق: الاعتراف بأن عمليات العدالة الانتقالية ديناميكية وينبغي أن تتكيف باستمرار مع الظروف الفريدة والمتطورة لكل سياقٍ انتقالي. وتعد المرونة والتعلم المستمر، والاستعداد لتعديل الاستراتيجيات بناءً على التقييم المستمر، من الأمور الحاسمة لتحقيق النجاح على المدى الطويل.

الجدول 1: أمثلة على تكامل العدالة الانتقالية داخل وزارات الدولة

الدولة الوزارة/الوحدة وظيفة/مبدأ العدالة الانتقالية المتكاملة البرنامج/الآلية المحددة المصدر (المصادر)
تشيلي وزارة الصحة التعويضات (الرعاية الصحية) برنامج التعويضات والرعاية الصحية المتكاملة (PRAIS) ليرا, 2018؛ مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، من دون تاريخ
تشيلي وزارة الداخلية التعويضات (المعاشات التقاعدية) إدارة برنامج المعاشات التقاعدية بعد حلّ اللجنة الوطنية للتعويضات المركز الدولي للعدالة الانتقالية، 2007 (بالنسبة إلى اللجنة الوطنية للتعويضات والمصالحة ودور الدولة اللاحق في المعاشات التقاعدية)؛ مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، رقم المبيع (بالنسبة إلى التعويضات العامة في تشيلي)
كولومبيا وحدة الضحايا (UARIV) التعويضات (المساعدة والإصلاح الشامل) جزء من النظام الوطني للعناية بالضحايا وتعويضهم (NSARV) منظمة العفو الدولية، 2012؛ القانون رقم 1448 لعام 2011؛ وحدة الضحايا في كولومبيا (UARIV، رقم التفويض الرسمي)
كولومبيا وحدة إعادة الأراضي (URT) التعويضات (استرداد الأراضي) جزء من النظام الوطني للعناية بالضحايا وتعويضهم (NSARV) منظمة العفو الدولية، 2012؛ القانون رقم 1448 لعام 2011؛ وحدة إعادة الأراضي في كولومبيا، بدون تاريخ (للاطلاع على التفويض الرسمي لوحدة إعادة الأراضي)
كولومبيا المركز الوطني للذاكرة التاريخية (NCHM) البحث عن الحقيقة (الذاكرة التاريخية) جزء من النظام الوطني للعناية بالضحايا وتعويضهم (NSARV) منظمة العفو الدولية، 2012؛ القانون رقم 1448 لعام 2011؛ المركز الوطني للذاكرة التاريخية، 2012 (للاطلاع على التفويض الرسمي للمركز الوطني للذاكرة التاريخية)
جورجيا وزارة الشؤون الداخلية حماية حقوق الإنسان إدارة حماية حقوق الإنسان وزارة الشؤون الداخلية الجورجية، 2018 (عن إنشاء الإدارة)؛ تحليلات الأرقام، رقم (عن الحماية العامة لحقوق الإنسان في وزارة الشؤون الداخلية)
كينيا القضاء الإصلاح المؤسسي (التدقيق) مجلس فحص القضاة وقضاة الصلح الدستور الكيني، 2010 (للإنشاء)؛ السلطة القضائية في كينيا، الثانية (للاطلاع على لمحة عامة عن عملية التدقيق)
كينيا الهيئة المستقلة للرقابة الشرطية الإصلاح المؤسسي (التدقيق في الشرطة) الرقابة على التدقيق في الشرطة والتجاوزات التي ترتكبها الشرطة الهيئة المستقلة للإشراف على الشرطة (IPOA)، الثانية (للاطلاع على ولاية الهيئة المستقلة للإشراف على الشرطة)؛ دستور كينيا، 2010 (للاطلاع على الأساس القانوني)
جنوب أفريقيا وزارة العدل والتطوير الدستوري التعويضات (التعليم والطب والنصب التذكارية والإعادة إلى الوطن) وحدة لجنة الحقيقة والمصالحة وزارة العدل والتطور الدستوري، من دون تاريخ؛ برلمان جنوب أفريقيا، 2025
تايوان وزارة التعليم (عن طريق توصية لجنة العدالة الانتقالية) الإصلاح المؤسسي (مناهج التعليم) إدماج العدالة الانتقالية في العلوم المدنية/الاجتماعية وزارة التربية والتعليم، الثانية - ب؛ تايبيه تايمز، 2020؛ تايبيه تايمز، 2023
تايوان مجلس العدالة الانتقالية التنسيق بين الجهات الحكومية تنسيق مبادرات العدالة الانتقالية بين الوكالات تايبيه تايمز، 2022 (في ما يخص حل مجلس العدالة الانتقالية ودور الآليات التي ستخلفه)؛ بوابة حكومة جمهورية الصين (تايوان)، عام 2022 (للإشراف/التنسيق الحكومي)
العراق وزارة الخارجية القانون الدولي الإنساني قسم القانون الدولي الإنساني اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولية، 2022 (للسياق العام لدمج القانون الدولي الإنساني في العراق)؛ القانون الدولي الإنساني في العراق، الثانية (إذا أمكن العثور على مصدر حكومي محدد لولاية القسم)

 

مراجع الجدول:

الجدول 2: التسلسل الزمني للهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا (NCTJ)

13 آذار/مارس 2025
صدر الإعلان الدستوري للجمهورية العربية السورية، ونصت المادة 49 منه، بعنوان هيئة العدالة الانتقالية على ما يأتي:

تُنشأ هيئة للعدالة الانتقالية، وتعتمد آليات فعالة وتشاورية تتمحور حول الضحايا، لتحديد آليات المساءلة والمحاسبة والحق في معرفة الحقيقة وإنصاف الضحايا والناجين، وتكريم الشهداء.

17 أيار/مايو 2025
أنشأ المرسوم الرئاسي رقم 20 رسميًا الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا.

كما نصّ المرسوم على:

  • تعيين رئيس الهيئة.
  • تحديد مهلة 30 يومًا لتشكيل فريق عمل وصياغة نظامها الداخلي.
23 أيار/مايو 2025
وأوجز عبد الباسط عبد اللطيف، الرئيس المعين للجنة، مهامها الرسمية على النحو الآتي:

  • الكشف عن حقيقة الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها النظام السابق.
  • محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
  • إنصاف الضحايا.
  • إرساء مبادئ عدم التكرار وتعزيز المصالحة الوطنية.

وذكر عبد اللطيف عزمه تشكيل فريق عمل خلال مهلة الثلاثين يوماً، يضم ممثلين عن الضحايا وخبراء قانونيين وحقوقيين ومتخصصين في مجال حقوق الإنسان واختصاصيين في الطب الشرعي، وممثلين عن منظمات المجتمع المدني. ويشمل الهيكل التشغيلي المخطط له أيضًا:

  • طلب المساعدة من مجلس استشاري يمثل الضحايا ويرافق عمل اللجنة في جميع المراحل، ومن ضمنها صياغة نظامها الداخلي.
  • اعتماد خارطة طريق عملية وواضحة ومرحلية مبنية على أسس واقعية تراعي السياق السوري الفريد.
  • خطة وطنية للتوعية بمفهوم العدالة الانتقالية.
  •  منصة إلكترونية لتلقي الشكاوى.
  •  آليات للتواصل مع المجتمع المحلي.
  •  إصدار تقارير دورية ذات مصداقية توثق إنجازاتها.
31 تموز/يوليو 2025
قدم رئيس هيئة العدالة الانتقالية تحديثاً للمعلومات، مؤكداً أن الهيئة لا تزال في طور التشكيل وتستعد لإطلاق عملها رسمياً.
13 آب/أغسطس 2025
نشرت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية تقريرًا موجزًا عن مرحلة التأسيس، مسلطًا الضوء على التحديات ومقترحًا توصيات استراتيجية.

ومن التحديات الرئيسية التي حددها التقرير صعوبة التعامل مع المؤسسات الحكومية. وأصدرت الهيئة توصية بإنشاء آليات تنسيق واضحة بين هيئة العدالة الانتقالية والوزارات والمؤسسات الحكومية ذات الصلة.

كما أكد التقرير أهمية التعلم من تجارب الدول الأخرى. 30المصدر نفسه. من الجدير بالذكر، أن التقرير أوضح أيضاً العبارة الغامضة في المرسوم المنشئ للهيئة، من "كشف الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة التي تسبب فيها النظام البائد"، والتي فهمت على نطاق واسع أنها "تركز حصريا على انتهاكات النظام السابق"، إلى "كشف الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خلال حكم النظام البائد".

 

Endnotes

Endnotes
1 OHCHR, About Transitional Justice and Human Rights, n.d.,  https://www.ohchr.org/en/transitional-justice/about-transitional-justice-and-human-rights
2 UN Security Council Report, United Nations Approach to Transitional Justice, n.d.,  https://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/TJ_Guidance_Note_March_2010FINAL.pdf
3 المرجع نفسه.
4 International Center for Transitional Justice, How Context Shapes Transitional Justice in Fractured Societies, 2017,  https://syriaaccountability.org/content/images/wordpress/ICTJ_Book_JusticeMosaics_2017.pdf
5 Naomi Roht-Arriaza and Javier Mariezcurrena, eds., Transitional Justice in the Twenty-First Century: Beyond Truth versus Justice, Cambridge University Press, 2006.
6 Amanda Cats-Baril, “Moving Beyond Transitions to Transformation: Interactions between Transitional Justice and Constitution-Building”, International IDEA Policy Paper No. 22, International IDEA, 2019.
7 De Greiff, Pablo, Duthie, Roger, “Transitional Justice and Development: Making Connections”, Social Science Research Council, June 2009.
8 OHCHR, Transitional Justice and Economic, Social and Cultural Rights, United Nations, 2014,  https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/Publications/HR-PUB-13-05.pdf
9 David A. Crocker, “Reckoning with Past Wrongs: A Normative Framework”, Ethics & International Affairs 13 (1999), pp. 43-64, doi:10.1111/j.1747-7093.1999.tb00326.x
10 OHCHR, Rule-of-Law Tools for Post-Conflict States: Reparations Programmes, n.d.,  https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/Publications/ReparationsProgrammes.pdf
11 Elizabeth Lira, “Reparation Policies in Chile”, in The Politics of Memory in Chile, Oxford University Press, 2018, pp. 209-234,  https://academic.oup.com/book/26106/chapter-abstract/194098865?redirectedFrom=fulltext
12 Law 1448 of 2011, Victims and Land Restitution Law, (By which measures of attention, assistance and integral reparation are dictated to the victims of the internal armed conflict and other provisions are dictated)  https://reparations.qub.ac.uk/assets/uploads/Victims-Law-1448-2011.pdf
13 Amnesty International, Colombia: The Victims and Land Restitution Law: An Amnesty International Analysis, AMR 23/018/2012, 2012,  https://www.amnesty.org/ar/wp-content/uploads/2021/06/amr230182012en.pdf
14 المرجع نفسه.
15 المرجع نفسه.
16 Law 1448 of 2011, Victims and Land Restitution Law, By which measures of attention, assistance and integral reparation are dictated to the victims of the internal armed conflict and other provisions are dictated  https://reparations.qub.ac.uk/assets/uploads/Victims-Law-1448-2011.pdf
17 Department of Justice and Constitutional Development (South Africa), Truth and Reconciliation Commission, n.d.,  https://www.justice.gov.za/trc//
18 Parliament of South Africa, “Media Statement: Justice Committee Cautiously Optimistic About TRC Prosecutions Progress”, 20 May 2025,  https://www.parliament.gov.za/press-releases/media-statement-justice-committee-cautiously-optimistic-about-trc-prosecutions-progress
19 Taipei Times, “Civil Servants to Take Transitional Justice Courses”, 16 July 2023,  https://www.taipeitimes.com/News/front/archives/2023/07/16/2003803247
20 Ministry of Education, Republic of China (Taiwan), Implementation of the National Action Program for Transitional Justice Education and Promotion of Educational Efforts in This Area, n.d.,  https://english.moe.gov.tw/cp-48-39453-990a4-1.html
21 المرجع نفسه.
22 US Department of State, Transitional Justice Overview, n.d.,  https://2009-2017.state.gov/j/gcj/transitional/257566.htm
23 US Department of State, Lustration and Vetting, n.d.,  https://2009-2017.state.gov/j/gcj/transitional/257569.htm
24 OHCHR, Rule-of-Law Tools for Post-Conflict States: Reparations Programmes, n.d.,  https://www.ohchr.org/sites/default/files/Documents/Publications/ReparationsProgrammes.pdf
25 United States Institute of Peace (USIP), Transitional Justice: Information Handbook, n.d.,  https://www.usip.org/sites/default/files/ROL/Transitional_justice_final.pdf
26 "A Framework for Assessing Political Willing in Transitional Justice Contexts", n.d., متاح على https://www.researchgate.net/publication/331185315_A_framework_for_assessing_political_will_in_transitional_justice_contexts
27 Cynthia Horne, “Transitional Justice: Vetting and Lustration”, 2017, doi:10.4337/9781781955314.00030.
28 UNESCO, Recommendation on Education for Peace, Human Rights and Sustainable Development, 2023,  https://unesdoc.unesco.org/ark:/48223/pf0000391686_eng/PDF/391686eng.pdf.multi.page=3
29 UN Secretary-General, Guidance Note of the Secretary-General: United Nations Approach to Transitional Justice, n.d
30 المصدر نفسه.

تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.