تخبط في رؤية الدولة لخصخصة القطاع الصحي

تمت كتابة الورقة هذه ضمن إطار البرنامج التدريبي “السياسة العامة والمواطنة الفعالة”، وهو أحد ركائز مشروع مبادرة الإصلاح العربي حول “تعزيز التحليل النقدي للسياسات”. ويهدف البرنامج التدريبي إلى تعزيز البحوث الخاصة بالسياسات العامة والقائمة على الأدلة من خلال تزويد الباحثين/ات الصاعدين/ات بالأطر النظرية والمهارات الفنية لتمكينهم من كتابة أوراق السياسات.

Team of doctors taking pregnant woman to operation theatre in the hospital

مقدمة

ألمح وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار إلى موضوع طرح مستشفيات حكومية للاستثمار، خلال اجتماع مع غرفة مقدمي خدمات الرعاية الصحية في القطاع الخاص عام 2022. وتلاه إعلان رئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسي، في خطابه في سوهاج عام 2023، موافقة مصر على طلبات الاستحواذ والاستثمار المقدمة من القطاع الخاص في قطاع الرعاية الصحية بنسبة 10 في المئة.1قطاع الصحة في مصر بين الخصخصة وشبح الهجرة. أورينت 21.

وعلى الرغم من أن خصخصة القطاع الطبي ليست وليدة هذا النظام، إنما تعود إلى عهد الرئيس المصري السابق محمد حسني مبارك في بدايات التسعينيات اتساقاً مع شروط صندوق النقد الدولي وتوصيات مؤسسة المنحة الأميركية لرفع الدعم عن الصحة وتحرير إدارة الدولة للقطاع الصحي، إلا أن مجلس الدولة أفضى، في حكمه الصادر عام 2007 إلى عدم دستورية خصخصة القطاع الصحي. وأشار إلى الحق الدستوري للمواطن في تلقي العلاج والرعاية الصحية الآدمية من مؤسسات الدولة العلاجية. لكن مع استدانة مصر من البنك الدولي عام 2015، وشروع الحكومة في بيع أصول الدولة من مؤسسات علاجية، أصبح السؤال الآن: كيف شرعت الدولة في خصخصة القطاع الطبي؟ وما هي استراتيجية الدولة في تنفيذ شروط البنك الدولي من تقليص حجم الإنفاق على القطاع الصحي العام وإسناد الخدمات الصحية إلى القطاع الخاص؟

ترى الباحثة أن النهج العام للدولة في خصخصة القطاع الطبي العام يتسم بالتخبط وعدم الوضوح، استناداً إلى التضارب بين التصريحات الرسمية وممارسات الدولة التي لا تسير على النهج النيوليبرالي للمؤسسات الدولية المُقرضة، ولا على الإرث الناصري الاشتراكي في تكفل الدولة بالخدمة والرعاية الطبية لمواطنيها، على الرغم من قصوره الهيكلية والمادية، كما ورد في الخطابات الرسمية لوزارة الصحة ورئيس الجمهورية.

يتجلى هذا التخبط في إعلان الدولة بيع نسبة 10 في المئة من المؤسسات العلاجية إلى القطاع الخاص وفقاً لالتزاماتها حيال البنك الدولي، مع استمرار تكفلها بحق المواطنين في الرعاية الطبية. لكنها باعت أكثر المستشفيات الموجودة في المناطق الأكثر احتياجاً من الفئات محدودة الدخل. كما أخلّت بنسبة الإنفاق الدستورية على الصحة، وأسندت العديد من المستشفيات إلى وزارتي الدفاع والداخلية بدلاً من بيعها إلى القطاع الخاص.

ترتكز تحليلات هذه الورقة لسياسة الحكومة في خصخصة القطاع الطبي على منهج النسق المعرفي للنخبة الحاكمة، عبر تتبع التصريحات والأفعال التي تصدر عن وتنفذها الحكومة لاستنتاج وفهم مدى تماسك مرجعية النخبة والتزامها بها عند التنفيذ، والتوصل إلى مدى صدق الدولة من دون استخدام المرجعية النيوليبرالية لتحقيق مآرب وأهداف أخرى خفية، لا سيما في ظل غياب الممارسات الديموقراطية من شفافية ورقابة وتشاركية في عملية صنع وتنفيذ السياسات العامة.2Hall, P. (1993). Policy Paradigms, social learning and the state: The case of economic policy making in Britain. Comparative Politics, 25(April), pp.275-296.

تدهور القطاع الصحي كمبرر للخصخصة

من أجل فهم منهج الدولة ومرجعيتها في عملية خصخصة القطاع الطبي، علينا التطرق إلى معرفة ما يحدث في هذا القطاع، ومجال تقديم الخدمات العلاجية في مصر.

في إطار الحوار الوطني القائم بين الحكومة وأطراف من المعارضة والفاعلين غير الحكوميين، تم التطرق إلى موضوع القطاع الصحي والتأمين الصحي الشامل. واتساقاً مع توصيات البنك الدولي والدول المانحة بتحرير القطاع الصحي وتقليص الدعم عنه، أعلنت الحكومة عن نيتها تطبيق قانون التأمين الصحي الشامل من عام 2018 بشكل تدريجي حتى عام 2023، الذي يشترط للانتفاع بخدمات التأمين الصحي أن يكون المنتفع مشتركاً في النظام ومسدداً للاشتراك، على أن تتحمل الدولة اشتراكات غير القادرين، مع الإلغاء التدريجي للعلاج على نفقة الدولة في كل مرحلة من تطبيق التأمين الصحي.3علاء غنام. الإدارة الرشيدة في القطاع الصحي. بوابة الشروق، 2023. يقوم هذا المشروع على تحويل التأمين الصحي إلى هيئة اقتصادية تُموّل عن طريق رواتب العمال والموظفين ثمناً للخدمة محمّلة بالربح، وستُراجع نسب الاستقطاعات لإعادة تقدير الاشتراكات كل 5 سنوات. مع العلم أنه بإمكان الدولة التراجع عن أي خدمة أو زيادة سعرها، في حال وجود عجز مالي أو زيادة في أسعار السوق. كما نص المشروع على التعاقد مع المستشفيات والوحدات العامة والخاصة لتقديم خدمات صحية، بعد التأكد من مطابقتها لمعايير الجودة، ما يعني خروج الكثير من المستشفيات عن العمل بسبب بيعها إلى القطاع الخاص. فعلى الرغم من اعتماد مصر للتأمين الصحي العام منذ عام 1964، في إطار برنامج الرعاية الاجتماعية واهتمام الدولة بالعاملين، إلا أنه لم ينجح في التوسع نحو العديد من المحافظات في مصر بسبب مشكلات تتعلق بالقصور المادي والإداري والهيكلي، التي لا تزال متأصلة في النظام الصحي العام حتى الآن، وتحول دون نجاحه في ضم فئات جديدة من المستفيدين لا سيما المواطنين محدودي الدخل.4علاء غنام. السياسات الصحية والسياسة والإصلاح الصحي. بوابة الشروق، 2023. إذا نظرنا إلى القطاع الصحي، سنجد أنه يعاني من مشكلات جذرية. إذ بلغ عدد الأطباء المرخص لهم مزاولة مهنة الطب تحت سن المعاش 23 ألف طبيب، 42 في المئة منهم فقط يعملون في القطاع الحكومي. في حين يعمل 100ألف منهم في الخارج.

وتفاقمت مشكلة هجرة الأطباء مع تزايد استقالاتهم لعدم وجود تقدير أدبي لخدماتهم، قدّرت بنحو 4261 استقالة عام 2022، مقارنةً بـ1044 عام 2016، و21068 خلال السنوات السبع الماضية، خصوصاً مع تزايد الاعتداءات على الأطباء وضعف المقابل المادي، علماً أن راتب الطبيب الشهري هو 3600 جنيه مصري،، ما يعادل 116دولاراً.5قطاع الصحة في مصر بين الخصخصة وشبح الهجرة. اورينت، 21، 2023. يضاف إلى ذلك، انعدام إمكانيات التعلم التي يحتاج إليها الطبيب ليكتسب خبرةً عبر الممارسة والتدريب العملي في المستشفيات الجامعية. وهناك نقص في فرص الدراسة بعد الجامعة، ما يفسر انخفاض أعداد الأطباء الملتحقين بالدراسات العليا إلى 50 في المئة من نسب الدفعات سنوياً، ما يسبب عجزاً متراكماً. بالإضافة إلى زيادة تكاليف الدراسة بنحو 15 ألف جنيه سنوياً، ما يعادل 455 دولاراً. 6خصخصة القطاع الصحي في مصر... السيسي على خطى مبارك. العربي الجديد، 2016.

وعلى الرغم من تلك التقصير، افتتحت الحكومة كليات طب جديدة من دون وجود مستشفى تدريبي، ما زاد عدد الخريجين الأطباء من دون زيادة كفاءتهم، لعدم وجود مستشفيات جامعية أو أعضاء هيئة تدريس وكوادر بشرية لتشغيل مستشفيات جامعية تدربهم.

ووفقاً لدراسة المركز المصري للدراسات الاقتصادية عام 2020، تراجعت نسبة إجمالي مخصصات الإنفاق على الصحة من 6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لعامي 2015-2016 و2016-2017 إلى 1.2 في المئة عامي 2018-2019، و2019-2020.7رأي في أزمة - قطاع الصحة. المركز المصري للدراسات الاقتصادية. 2020.

فبحسب المركز، تتلاعب الحكومة في بياناتها وإحصاءاتها باحتساب مصروفات هيئة الصرف الصحي ومستشفيات الجيش والشرطة، علماً أن مرضى الهيئتين لا يتساوون مع المواطن العادي. ونتيجةً لانخفاض الإنفاق العام، يعاني القطاع الطبي من انخفاض في عدد الأسرّة من 98319 عام 2011، إلى 88597 عام 2020، مقابل زيادة عدد أسرة القطاع الطبي الخاص وفقاً لإحصاء الخدمات الصحية عام 2020. فإجمالي الأسرة على مستوى القطاعات الصحية لم يتغير: كان124307 عام 2011، مقابل 128344 عام 2019، وانخفض إلى 123617 عام 2020.8رأي في أزمة - قطاع الصحة. المركز المصري للدراسات الاقتصادية. 2020.

ووصلت أعداد المستشفيات الحكومية إلى 643 مستشفى عام 2011 و691 مستشفى عام 2018، لكنها تراجعت إلى 662 عام 2020. بالإضافة إلى 522 مؤسسة علاجية تنتمي إلى مستشفيات التكامل التي ظهرت عام 1997 كوسيط لحل المشاكل الطبية العاجلة، والمستوى الثاني المرتبط بتشخيص المرضى وتلقي العلاج، لتخفيف الضغط على المستشفيات الأكبر. لكنها توقفت عن العمل بسبب العجز في عدد الأطباء، والاكتفاء بالمستشفيات المركزية في وزارة الصحة.9خصخصة مستشفيات المؤسسة العلاجية في مصر... التداعيات المحتملة. الشارع السياسي، 2022.

يوجد في مصر 8 كليات طب خاصة، و14 كلية أهلية، و27 كلية حكومية، تعاني جميعها من أزمة تخطيط. فلا تُوزع المستشفيات جغرافياً بصورةٍ مناسبة لاحتياجات المناطق، وهناك سوء توزيع للأطباء. إذ تحتوي المستشفيات المركزية على 100-200 ألف سرير في محافظة يراوح عدد سكانها بين 200 و500 ألف نسمة. كما أن هناك مناطق بيضاء لا يوجد فيها أطباء من بعض التخصصات، وفقاً لتقرير التنمية البشرية لعام 2021.

وبينما أنفقت الدولة 7 ترليونات جنيه مصري على مشروعات التنمية والبنية التحتية، ساهم القطاع الخاص في تمويل الإنفاق على الصحة بنسبة 71 في المئة. ووجهت الدولة 52 في المئة من موازنة وزارة الصحة إلى أجور العاملين، و10 في المئة إلى دعم ومنح ومزايا اجتماعية، علماً أن المصريين يساهمون في المدفوعات المباشرة في إجمالي الإنفاق على الصحة بنسبة 62 في المئة، وهو ضعف المعدل العالمي. ويُحضرون الأدوية والمستلزمات الطبية بناءً على طلب المستشفيات.103 تحديات خطيرة في خصخصة أكبر 8 مستشفيات عامة في مصر. نافذة مصر، 2022. ومع ذلك، تتنصل وزارة الصحة من مسؤوليتها تجاه تدهور هذه المستشفيات، بينما لم ينص مشروعها المتعلق بالخصخصة على أي حلول للمستشفيات غير المطابقة للمعايير، ولم يوضح وضع العاملين فيها.

الخصخصة والحق الدستوري للمواطن في العلاج على نفقة الدولة

أعلنت وزارة الصحة عام 2022 عن طرح 5 مستشفيات للبيع، لتوفير بعض السيولة التي تُمكنها من سداد ديونٍ تصل إلى 1655 تريليون جنيه مصري، مثل المستشفى القبطي، العجوزة، هليوبوليس، شيراتون، الجلالة، دار الشفاء، الجمهورية، مبرة مصر القديمة ومبرة المعادي، تزامناً مع مقترحات من وزارتي الصحة والهيئة العامة للاستثمار خاصة بالضوابط، للحصول على الموافقة على عمليات الدمج والاستحواذ في القطاع الصحي.11خصخصة مستشفيات المؤسسة العلاجية في مصر... التداعيات المحتملة. الشارع السياسي، 2022.

واشترت شركة أبراج الإماراتية معامل البرج، المختبر، مستشفيات كليوباترا والقاهرة والنيل البدراوي والنخيل والنزهة الدولي، ما زاد مخاوف نقابة الأطباء ولجنة الصحة في البرلمان ومبادرات الحق في الدواء، من تحكم هذه الشركات في أسعار تقديم الخدمات الصحية، وفشل نظام التأمين الصحي الشامل. وأعرب كل منهم عن خوفه من اعتبار الخصخصة وسيلة لترحيل أزمات الاقتصاد المصري إلى المستقبل، لقاء حصول الحكومة على إيرادات جديدة تساعدها في مواجهة مديونيتها الداخلية والخارجية. فالملاحظ أنه مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتزايد الدين العام الذي وصل إلى 164 مليار دولار، توجهت الدولة نحو التوسع في الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، ووسائل المواصلات، والتوسعات الحضرية المتمثلة في بناء العاصمة الإدارية الجديدة، كخطة استثمارية طويلة الأجل تمكّن الحكومة من سداد خدمات الدين العام.12ديون مصر في 2022 و2023... صندوق النقد يعدل توقعاته. العربية، 2022

فمع انخفاض معدل النمو الاقتصادي من 7 إلى 4 في المئة، لا يشكّل قطاع الصحة أولوية كبيرة للدولة التي استعاضت عن التوسع في الإنفاق بحملات التوعية الصحية محملة منظمات المجتمع المدني المسؤولية شبه الكاملة عن علاج المواطنين محدودي الدخل، مثل حملة 100مليون صحة والقضاء على فيروس سي الكبدي، وحملة بهية للفحص الدوري حماية من سرطان الثدي، كبرامج صحية رأسية لإبراز إنجازات ونجاحات الحكومة مع اعتماد الرعاية الصحية على منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص.13خالد المنشاوي. خفض جديد لتوقعات نمو اقتصاد مصر في ظل أزمة الدولار والتضخيم. إندبندنت عربية، 2023.

إذا نظرنا إلى مشروع خصخصة القطاع الصحي في عهد الرئيس السيسي، سنجد أنه امتداد لمرجعية الحكومة في عهد مبارك، مع فارق أن إعلان مبارك عن تحويل التأمين الصحي إلى شركة قابضة كخطوة أولى على طريق الخصخصة تم وأده لانتصار القضاء الإداري لحق المواطن في الحصول على رعاية صحية آدمية والتأكيد على واجب الدولة الأصيل في كفالته، وإلغائه قرار الرئيس باعتباره تجارة في حق أصيل للإنسان ولصيق بحقه في الحياة الذي لا يجب أن يخضع للتجارة وقوانين السوق. نصّ حكم إبطال مجلس الدولة لقرار خصخصة الصحة على أن كفالة الدولة للرعاية الصحية تحول دون تحويل هذا الحق إلى مجال للاستثمار والمساومة والاحتكار. وأقر بأن "الواجب الدستوري للدولة يحظر عليها النكوص عن القيام به بدعوى التطوير أو قصور الموازنة وغيرها من الأسباب التي تتذرع بها الإدارة لتحقيق أهداف تُفرّغ هذا الواجب من مضمونه".14قطاع الصحة في مصر بين الخصخصة وشبح الهجرة. اورينت 21، 2023. لكن الآن، على الرغم من وجود الحجة والسابقة القانونية، مضت الحكومة قدماً في خصخصة القطاع الطبي، حتى احتل الاستحواذ المالي في هذا القطاع المرتبة الثانية من إجمالي القطاعات الاقتصادية المصرية. فأصبح عرض مستشفيات المؤسسة العلاجية للبيع، على الرغم من نجاحها وتحقيقها الاكتفاء الذاتي من دون تلقي أي دعم من الدولة، مجرد محطة من محطات خصخصة الخدمات الصحية، وتحويل الرعاية الطبية من واجب دستوري إلى سلعة.

فالحكومة تحاول في الفترة الحالية، من خلال صندوق مصر السيادي، ضم أكبر عدد ممكن من الشركات الكبيرة تحت سيطرتها، مثل مصر للتأمين، والمقاولون العرب، وصيدليات العزبي، وغيرها. وبيع أصول مملوكة للدولة لسد فجوة تمويلية تبلغ نحو 17مليار دولار. وتمهيداً لبيع أصول الدولة في القطاع الصحي، أعلنت الحكومة عن استقلال مستشفيات التكامل، وتحويل 45 مستشفى أخرى إلى مراكز صحية للمرأة والطفل في 9 محافظات في الصعيد. وتحويل 9 مستشفيات أخرى في 8 محافظات إلى معاهد فنية صحية. وتحويل 24 مستشفى تكاملياً إلى تأمين صحي، و22 أخرى لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية. علماً أن هذه المستشفيات تقدم خدمة علاجية بأسعار اقتصادية لنحو 350 ألف مصري سنوياً، وجرى تأهيلها وتطويرها ومدها بالمعدات خلال عام 2021.15مصر تمضي قدما في خصخصة المستشفيات: تطوير مركز هرمل. العربي الجديد، 2023.

كما أصدر مجلس الوزراء قرار إنشاء هيئة التدريب الإلزامي للأطباء لتطوير مستوى التدريب الطبي السريري، إلا أنه لا يعالج قصور التدريب العملي لسنة الامتياز، لكنه يهدف أولاً وأخيراً إلى تحرير الخدمات الصحية عبر فتح الباب للأطباء من أي جنسية لمنافسة الأطباء المصريين في فرص العمل، وهو جزء من خطة تحرير الخدمات كجزء من اتفاقيات الجات.16شائعة اعتزام الحكومة خصخصة منظومة التأمين الصحي الشامل الجديد تزامناً مع إنشاء الشركة القابضة رعاية مصر، الهيئة العامة للاستعلامات، 2022. على الرغم من دعم أوروبا وكندا وغيرها من الدول الرأسمالية للقطاع الخاص، وإسنادها مهمة تقديم الخدمات في شتى المجالات إليه، في ظل سوق تنافسي حر، مكّن احتفاظ الدولة في بريطانيا بالخدمة الصحية العامة، من مواجهة كوفيد، في حين يموت 50 ألف أميركي سنوياً بسبب غياب التغطية التأمينية. وتشكل العيادات والمستشفيات جزءاً كبيراً من القطاع الخاص في فرنسا. لكن الدولة ما زالت مسؤولة عن تغطية التكاليف التي تقع على عاتقها بنسبة 80 في المئة، عن طريق شركات تأمين غير ربحية ومملوكة للدولة، وتحمل الفرد من صفر إلى 30 في المئة، بحسب دخله وقدرته على الدفع،17فهد أبا الخيل. خصخصة الصحة: أي الاتجاهين نسلك؟ العربية، 201.6 وتلغي الدولة نسبة التحمل عن المواطنين والمقيمين في حال العلاج من الأمراض المزمنة. وتعطي شركات التأمين باقات تكميلية لتغطية نسبة التحمل التي يدفعها المريض، وتؤمن جهات العمل تغطية تأمينية لموظفيها. بالتالي، يبقى دور الحكومة الفرنسية بارزاً في توفير التأمين الطبي مع الحفاظ على تحفيز القطاع الخاص في تشغيل مراكز الصحة، مع وضع معايير أهلية صارمة لرفع جودة الخدمات. فالدولة الفرنسية تنفق 10 في المئة من دخلها على الصحة، وتتدخل في تنظيم هذا القطاع وتقييم جودته، ولا تترك الأمر برمته إلى القطاع الخاص، كي لا يحتكر المنشآت الصحية ويقدم أسوأ الخدمات بأعلى التكاليف.

بالإضافة إلى الحق الدستوري في تلقي الرعاية والعلاج من الدولة، استند معارضو خصخصة القطاع الطبي إلى انخفاض عدد المستشفيات في مصر من 1446 عام 2008 إلى 659 عام 2014، لتحويلها إلى وحدات صحية تمهيداً لبيعها ومطالبة قانون التأمين الصحي الشامل من المواطن بدفع مصاريف تصل إلى 10 في المئة من الرسوم، على الرغم من أنه يخصم من راتبه اشتراك شهري مقابل تلقي الرعاية الطبية.18قطاع الصحة في مصر بين الخصخصة وشبح الهجرة. أورينت 21، 2023.

عارض مجلس نقابة الأطباء قوانين الخصخصة عبر ملاحقتها إعلامياً وقانونياً. وحذر من أن شركة أبراج الإمارات متعددة الجنسيات وقانون إنشائها يمنع الإعلان عن المساهمين فيها، ما يضع قضية أمن قومي كقضية الرعاية الصحية في يدٍ مجهولة. واستندت هذه المعارضة إلى المادتين 18 و33 من الدستور المصري اللتين تمنعان التصرف في أصول الدولة، ما يجرّم فتح وزارة الصحة الطريق أمام خصخصة قطاع الصحة والمستشفيات التكاملية، وتقرّان بحق المواطن الدستوري في تلقي العلاج والرعاية الطبية الملائمة على نفقة الدولة. فانعدام الرقابة الحكومية على المستشفيات الاستثمارية والخاصة، دفع نواب البرلمان إلى مساءلة رئيس الوزراء ووزير الصحة عن غياب رقابة إدارة العلاج الحر على المستشفيات الخاصة، وتحوّل معظمها إلى مشروعات استثمارية هدفها الربح وليس تقديم الخدمات. فالخصخصة سترفع تكاليف العلاج إلى مستويات تفوق قدرة المواطنين القادرين على العلاج حالياً خصوصاً أن الرئيس السيسي شرع في خصخصة مستشفيات التكامل عام 2017 في المناطق ما بين الشعبية والريفية الأكثر احتياجاً.19مصر تمضي قدماً في خصخصة المستشفيات: تطوير مركز هرمل. العربي الجديد، 2023. كما أثارت مسودة تعديل قانون المستشفيات الجامعية لعام 2014، وإعدادها للاستقلال عن كليات الطب والجامعات، غضب نقابة الأطباء التي اعتبرت تحويل المستشفيات إلى وحدة صحية مستقلة كارثة، لا سيما أن المستشفيات ليس لها نصيب من الموازنة العامة، ويعتمد غالبيتها على التبرعات. ورأت نقابة الأطباء في عدم رفع موازنة الصحة في ميزانية الدولة تأكيداً على اتجاهها نحو خصخصة خدمات الصحة (ميزانية 2020-2021 شملت 3.5 في المئة من الناتج المحلي للصحة والتعليم ما قبل الجامعي والتعليم العالي، بدلاً من 10 في المئة كما أقر الدستور).20قطاع الصحة في مصر بين الخصخصة وشبح الهجرة. أورينت 21، 2023. وأعلنت حركة الحق في الدواء أن المستشفيات المصرية تغيرت منذ عام 2010 حين قررت وزارة الصحة إصدار قانون اللائحة الموحدة الذي قسم المستشفيات إلى 6 فئات حُدد فيها عدد الأسرة. وبمجرد تطبيقها، خرج 60 مستشفى حميات من الخدمة، بعد تحويلها إلى أقسام داخلية لمستشفيات مركزية، وإغلاق مستشفى حميات بهتيم، الخرقانية، وشبين القناطر، فضلاً عن تهالك البنية التحتية ونقص التجهيزات في مستشفيات أخرى مثل العباسية وإمبابة.21مصر تمضي قدماً في خصخصة المستشفيات: تطوير مركز هرمل. العربي الجديد، 2023.

استناداً إلى تلقي شكاوى من المواطنين بخصوص استنزاف المستشفيات الخاصة لجيوب المرضى، أدان كل من حزب المصريين الأحرار ولجنة الصحة في البرلمان، تحكم القطاع الخاص في أسعار تقديم الخدمات الصحية، وفشل التأمين الصحي الشامل، مع تقديم طلب إحاطة وبيان عاجل لوزير الاستثمار والصحة، وإعلان رفضهم المساس بالمستشفيات التكاملية التي تعتبر ملاذاً لـ50- 60 في المئة من ذوي الدخل المحدود.22خصخصة مستشفيات المؤسسة العلاجية في مصر... التداعيات المحتملة. الشارع السياسي، 2022.

كما اعتبر كل من مركز الحق في الدواء واتحاد الحق في الصحة قرار انفصال المستشفيات الجامعات كارثياً، وبداية لخصخصة القطاع الصحي. وهو قرار يضر بالمرضى الفقراء ومحدودي الدخل، معلنين رفضهم للخصخصة بدعوى أن الصحة أمن قومي لا يجوز الاستثمار فيه سواء بشراء المستشفيات الحكومية أو مصانع الأدوية.

الخصخصة وفقاً لشروط البنك الدولي أم بإسناد إدارة المستشفيات إلى الجيش والشرطة لتوسيع شبكات الانتفاع؟

نفى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء اتجاه الدولة نحو خصخصة المستشفيات الحكومية، بعد تطبيق قانون التأمين الصحي الشامل الجديد. وأكد أن الاستثمار في هذه المستشفيات يكون عبر الإدارة أو بنظام حق الانتفاع، وأن طرح المستشفيات للمستثمرين يهدف إلى إدارة بعض الخدمات أو تقديم خدمات جديدة أو تطوير العمل الطبي والخدمات. ولفت إلى أن الهدف من بيعها هو زيادة الاستثمار في مجال الصحة أمام القطاع الخاص، وتوجيه الدولة نحو رفع مستوى الخدمة الصحية.23شائعة اعتزام الحكومة خصخصة منظومة التأمين الصحي الشامل الجديد تزامناً مع إنشاء الشركة القابضة رعاية مصر، الهيئة العامة للاستعلامات، 2022.

كما أكدت الحكومة أيضاً أن القطاع الخاص متاح له الدخول ضمن منظومة قانون التأمين الصحي في حال توافرت فيه الشروط اللازمة للانضمام إلى المنظومة، وأنها حريصة على صحة وسلامة المرضى وتطوير المنظومة الصحية ورفع كفاءتها عبر تطوير قدراتها المادية والبشرية بما يسهم في تحسين الخدمة المقدمة إلى المواطنين.

وأشار المركز إلى أن الهدف من إنشاء الدولة للشركة القابضة "رعاية مصر" العمل في مجالات الرعاية الصحية، مثل إدارة المستشفيات والكيانات الصحية، وإنشاء وصيانة المستشفيات والتحول الرقمي لدعم نجاح خطط الهيئة في تقديم نموذج متطور للرعاية الصحية في مصر بجودة عالية، والوصول إلى مؤشرات جيدة. وأوضحت أنها تعمل بشكلٍ تكاملي مع هيئات منظومة التأمين الصحي الشامل والجهات المعنية بالشأن الصحي، وليس لها علاقة بمتلقي الخدمة.24شائعة اعتزام الحكومة خصخصة منظومة التأمين الصحي الشامل الجديد تزامنا مع انشاء الشركة القابضة رعاية مصر، الهيئة العامة للاستعلامات، 2022.

بررت الحكومة بيعها لبعض المستشفيات بأنها تتبع المؤسسة العلاجية، وهي هيئة اقتصادية تشرف عليها الوزارة وتقدم الخدمة مقابل أجر للطبقة المتوسطة منذ إنشائها عام 1964. وأن القطاع الخاص لن يستحوذ على أكثر من 10 في المئة من القطاع الطبي لتعظيم الاستثمارات في المجال الصحي أمام القطاع الخاص، في إطار توجه الدولة نحو رفع مستوى الخدمة الصحية، خصوصاً أن الهيئة لا تتلقى دعماً من الدولة وتتكفل بتوفير احتياجاتها ذاتياً. فقانون إنشاء مستشفيات علاجية نشأ في المحافظات التي يصدر قرار بتجديدها من الرئيس، وتكون لها الشخصية الاعتبارية، ومركزها عاصمة المحافظة، وتقدم الخدمات العلاجية مقابل أسعار اقتصادية. الغرض من هذه المؤسسات العلاجية هو تنفيذ السياسة العامة للخدمات العلاجية في المستشفيات والوحدات الطبية التابعة لها، وتطويرها، ورفع مستواها. وتختص المؤسسات العلاجية بتخطيط الخدمات العلاجية التي تجريها هذه المستشفيات والوحدات والإشراف عليها وتقييمها. ويمكن لكل مؤسسة علاجية وضع القواعد العامة لأجور الخدمات العلاجية التي تقدمها المستشفيات والوحدات، وتحديد القواعد العامة لتعاقد المستشفيات والوحدات الطبية التابعة لها مع الهيئات والمؤسسات والشركات إلى جانب معاونة المستشفيات والوحدات الطبية التابعة لها في توفير الأفراد والأجهزة والمعدات.

على صعيد آخر، أقرت الدولة بأنها ستعطي حق الإدارة المالية للقطاع الخاص والانتفاع بالمؤسسات العلاجية لمدة قد تصل إلى 20 عاماً وليس البيع، بالإضافة إلى إسناد وزارة الصحة إدارة مستشفيات أخرى إلى الجيش والشرطة بدلاً من بيعها إلى القطاع الخاص وطرحها للاستثمار.

عام 2016، عند افتتاح المرحلة الرابعة من المجمع الطبي للقوات المسلحة، أعلن الرئيس السيسي عن دراسة عرض مستشفيات التكامل على المجتمع المدني لتحقيق أقصى استفادة منها.25مصر تمضي قدماً في خصخصة المستشفيات: تطوير مركز هرمل. العربي الجديد، 2023. وفي هذا السياق، أعلن وزير الصحة السابق أحمد عماد عام 2017 عن إسناد المستشفيات إلى القطاع الخاص والشرطة والجيش والاستثمار. وبناءً عليه، طلبت وزيرة الاستثمار أن تشكل 75 مستشفى نواة الشراكة مع قطاع الخدمات في القوات المسلحة ووزارة الداخلية.26مصر تمضي قدماً في خصخصة المستشفيات: تطوير مركز هرمل. العربي الجديد، 2023. هذا التخبط ما بين تصريحات الحكومة من ناحية وقراراتها، يؤدي إلى تجزئة وتفتيت القطاع الصحي الذي لا يتّبع إطاراً إدارياً وقانونياً موحداً ومتسقاً ومتكاملاً مع فتح الباب أمام الممارسات الفاسدة ليتمكن المواطن من إثبات استحقاقه للعلاج المجاني على نفقة الدولة. يضاف إلى ذلك توزيع أرباح الخدمات الصحية على شبكات المصالح والجهات الداعمة للدولة.

وعلى الرغم من ذلك، لا تبذل الدولة أي جهود حقيقية لإصلاح القطاع الصحي وتحسين أدائه، وتقديم الخدمات لمستحقيه، لا سيما في ما يخص عدم وجود شفافية ووضوح في الإجراءات والسياسة المتبعة في الخصخصة. فعلى سبيل المثال، تم تحصيل رسوم وضرائب للتأمين الصحي الشامل الجديد، في حين شمل التطبيق أربع محافظات فقط بنسبة 80 في المئة من السكان من دون علم عن مصير هذه الضرائب، وأوجه صرفها، خصوصاً أنها بلغت 74 مليار جنيه مصري، وفقاً لتصريح وزير المالية الأخير.27علاء غنام. إشكاليات ومعوقات الإصلاح الصحي. الشروق. 15 تموز/يوليو 2023. كما لا يتم الإفصاح عن طرق عرض المؤسسات العلاجية للبيع، والمبالغ التي حصلت عليها الدولة مقابل بيعها، وكيفية استخدامها لتحسين أداء الخدمة الصحية.

التوصيات
في إطار التناقض الواضح بين تصريحات الحكومة في ما يتعلق بخصخصة القطاع الطبي العام وفقاً لإملاءات البنك الدولي وقراراتها الفعلية، نجد أن الدولة لا تلتزم بوعودها بشأن تحقيق الكفاءة وتحسين أداء المؤسسات العلاجية عبر خصخصتها، نظراً إلى إسنادها إدارة الكثير من هذه المؤسسات إلى الجيش والشرطة، ما يخالف النهج النيوليبرالي التي تتعهد الدولة بالالتزام به. ولا يحقق الكفاءة في أداء الرعاية الطبية، لغياب الرقابة على المؤسسات التابعة للجيش والشرطة، ما يفتح الباب أمام زيادة معدلات الفساد في مؤسسات الصحة.28DHS Program. https://dhsprogram.com/pubs/pdf/SPA5/02chapter02.pdf إذ عبّر الجيش عن امتعاضه من الخصخصة وسياسات التحرير الاقتصادي، لأنها تشكل تهديداً لمكانته وأرباحه الطائلة من اقتصاده القائم على وفرة الموارد والإعفاءات الضريبية والعمالة المجانية، ما يرسخ حالة التناقض والتخبط في سياسة النخبة بشكلٍ عام وعلى المستوى القطاعي، لا سيما الصحة بشكلٍ خاص.
وتوصي الدراسة باتباع استراتيجية إصلاح سياسي طويلة المدى متمثلة في اعتماد أساليب أكثر شفافيةً ووضوحاً في خصخصة القطاع الصحي العام، عبر آليات تشاركية تعمل على إدراج الأشخاص المعنيين بالرعاية الصحية في اتخاذ القرار، وعلى أن تكون مبنية على المساءلة والشفافية واللامركزية وحكم القانون ورؤية واضحة ومعلومات كاملة من دون تضليل. وبناءً على ذلك، سيكون المسؤولون أكثر دقة ومصداقية في ما يتعلق بنسب التغطية الأسرية في نظام التأمين الجديد، ونسب الإحالة فيه من مستوى الرعاية الأولية إلى المستويات الأعلى، وعدد أطباء الأسرة العاملين في المحافظات محل التطبيق، ونظام الدفع المالي لهم. فضمان نجاح سياسة الخصخصة يعتمد على مدى توفر المعلومات والشفافية بشأن تطبيقها النظام ومراحلها والخطط المتبعة لتحقيقها. من هنا، يجب تطبيق مبدأ الرقابة على أداء الجهات التنفيذية، خصوصاً في المناطق النائية والمهمشة والفقيرة، عبر تشكيل لجان لحقوق المرضى في المؤسسات الصحية ومجالس أمناء المستشفيات، وإعادة تشكيل المجلس الأعلى للصحة تشاركياً وبشكلٍ أكثر فاعلية.

إذ يعمل المجلس الأعلى مثلاً على تمثيل الأشخاص المعنيين والمؤثرين والمنتفعين من الخدمات الصحية عبر لائحة داخلية بشكلٍ مستقل عن وزارة الصحة، بهدف وضع السياسات الخاصة بالقطاع الصحي وخططه الاستراتيجية واعتمادها، ومراقبة الجهاز التنفيذي، وأن تكون أوجه الصرف لعمله محددة ومقننة، وعضويته غير مربحة.

وفي إطار نهج الخصخصة أيضاً، يجب تسعير خدمات الصحة المقدمة من القطاع الخاص، ووضع نظام محدد له، والإعلان عنه، وتحقيق التنسيق والتكامل، ووضع إطار عمل يمنع تضارب مصالح الهيئات الثلاث القائمة على تطبيق التأمين، بالإضافة إلى تحديد العلاقة بين الهيئات الجديدة مع وزارة الصحة. ولتحقيق ذلك، يجب تحديد دور القطاع الخاص الطبي في المنظومة الجديدة، خصوصاً دور شركات التأمين الخاصة وشركات إدارة الخدمة وموقف القطاع الخاص والمستشفيات الكبيرة الاستثمارية، عبر استراتيجية للتعامل مع القطاع الخاص الصحي من خلال آليات تعامل بشكلٍ يضمن احترام القانون في ما يتعلق بالعدالة في تحصيل الرسوم والاشتراكات وجودة الخدمة، مع مراعاة التنسيق بين الرعاية الصحية الحكومية والقطاع الخاص للتقليل من تجزئة وتفتيت نظام الرعاية الصحية، وتحقيق التناغم بين القطاع الخاص والتأمين الصحي الحكومي.

 

Endnotes

Endnotes
1 قطاع الصحة في مصر بين الخصخصة وشبح الهجرة. أورينت 21.
2 Hall, P. (1993). Policy Paradigms, social learning and the state: The case of economic policy making in Britain. Comparative Politics, 25(April), pp.275-296.
3 علاء غنام. الإدارة الرشيدة في القطاع الصحي. بوابة الشروق، 2023.
4 علاء غنام. السياسات الصحية والسياسة والإصلاح الصحي. بوابة الشروق، 2023.
5 قطاع الصحة في مصر بين الخصخصة وشبح الهجرة. اورينت، 21، 2023.
6 خصخصة القطاع الصحي في مصر... السيسي على خطى مبارك. العربي الجديد، 2016.
7 رأي في أزمة - قطاع الصحة. المركز المصري للدراسات الاقتصادية. 2020.
8 رأي في أزمة - قطاع الصحة. المركز المصري للدراسات الاقتصادية. 2020.
9 خصخصة مستشفيات المؤسسة العلاجية في مصر... التداعيات المحتملة. الشارع السياسي، 2022.
10 3 تحديات خطيرة في خصخصة أكبر 8 مستشفيات عامة في مصر. نافذة مصر، 2022.
11 خصخصة مستشفيات المؤسسة العلاجية في مصر... التداعيات المحتملة. الشارع السياسي، 2022.
12 ديون مصر في 2022 و2023... صندوق النقد يعدل توقعاته. العربية، 2022
13 خالد المنشاوي. خفض جديد لتوقعات نمو اقتصاد مصر في ظل أزمة الدولار والتضخيم. إندبندنت عربية، 2023.
14 قطاع الصحة في مصر بين الخصخصة وشبح الهجرة. اورينت 21، 2023.
15 مصر تمضي قدما في خصخصة المستشفيات: تطوير مركز هرمل. العربي الجديد، 2023.
16 شائعة اعتزام الحكومة خصخصة منظومة التأمين الصحي الشامل الجديد تزامناً مع إنشاء الشركة القابضة رعاية مصر، الهيئة العامة للاستعلامات، 2022.
17 فهد أبا الخيل. خصخصة الصحة: أي الاتجاهين نسلك؟ العربية، 201.6
18 قطاع الصحة في مصر بين الخصخصة وشبح الهجرة. أورينت 21، 2023.
19 مصر تمضي قدماً في خصخصة المستشفيات: تطوير مركز هرمل. العربي الجديد، 2023.
20 قطاع الصحة في مصر بين الخصخصة وشبح الهجرة. أورينت 21، 2023.
21 مصر تمضي قدماً في خصخصة المستشفيات: تطوير مركز هرمل. العربي الجديد، 2023.
22 خصخصة مستشفيات المؤسسة العلاجية في مصر... التداعيات المحتملة. الشارع السياسي، 2022.
23 شائعة اعتزام الحكومة خصخصة منظومة التأمين الصحي الشامل الجديد تزامناً مع إنشاء الشركة القابضة رعاية مصر، الهيئة العامة للاستعلامات، 2022.
24 شائعة اعتزام الحكومة خصخصة منظومة التأمين الصحي الشامل الجديد تزامنا مع انشاء الشركة القابضة رعاية مصر، الهيئة العامة للاستعلامات، 2022.
25 مصر تمضي قدماً في خصخصة المستشفيات: تطوير مركز هرمل. العربي الجديد، 2023.
26 مصر تمضي قدماً في خصخصة المستشفيات: تطوير مركز هرمل. العربي الجديد، 2023.
27 علاء غنام. إشكاليات ومعوقات الإصلاح الصحي. الشروق. 15 تموز/يوليو 2023.
28 DHS Program. https://dhsprogram.com/pubs/pdf/SPA5/02chapter02.pdf

تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.