مقدمة
أصبح التوظيف بالتعاقد منذ عام 2016 نمط الحكومة المفضل في تشغيل الموارد البشرية في قطاع التعليم المدرسي بمختلف مستوياته، عبر تنظيم الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين (AREF) لمباريات تعيين المدرسين بعقود مؤقتة. وهو تحول تحكمت فيه رهانات سياسية واقتصادية عدة، كما عبّر عن تغير موقع الدولة في تدبير السياسات العامة.
أمام الإشكالات التي ترتبت على اعتماد هذا الأسلوب، وما تسبب به من توترات، ما زالت الحكومة مصممة على الإبقاء عليه. إذ على الرغم من "التنازلات" التي قدمتها في اتجاه تحسينه، تبقى بحسب المتضررين مجرد تنويعات ضمن مسار خصخصة مهنة التعليم، في ظل الحديث عن وجود نية "مُبيَّتة" لتعميم التعاقد، ليشمل قطاعات أخرى بشكلٍ تدريجي كالصحة والإدارة المحلية والتعليم العالي.
انطلاقاً من هذا المنظور، تبرز الإشكالية التالية: ماهي الرهانات الكامنة وراء توظيف أطر التعليم المدرسي بعقود محددة المدة؟ وما هي انعكاسات ذلك على القطاع والعاملين فيه؟
لمعالجة هذه الإشكالية، سنحاول كشف سياقات تبلور سياسة التوظيف بالتعاقد في مجال التعليم، مع رصد تأثيرات اعتماد التوظيف الجهوي والتوترات التي ترتبت عليه، انطلاقاً من استقراء تقارير الهيئات الوطنية والدولية، وبيانات وزارة التربية الوطنية، والجهات النقابية المُمثلِّة والمدافِعة عن الأطر المتعاقدة.
أسباب اعتماد سياسة التوظيف بالتعاقد: الخلفيات والرهانات
صادق مجلس الحكومة في 24 حزيران/يونيو عام 2016 على مرسوم يُحدِّد شروط وكيفيات التوظيف بموجب عقود في الإدارات العمومية. ووقّع وزيرا التربية الوطنية والتكوين المهني والاقتصاد والمالية على مقرر مشترك بتاريخ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2016 بشأن وضع الأساتذة المتعاقدين مع الأكاديميات، ليتم لاحقاً تغيير التوصيف المهني إلى الأساتذة كوادر الأكاديميات، بعد إصدار أنظمة أساسية خاصة بكل أكاديمية بدءاً من شهر أيلول/سبتمبر 2018، وما لحقها من تعديلات في آذار/مارس 2019.
عَكَس تبني خيار التعاقد في توظيف الأطر التربوية تحولاً جوهرياً في مسار إصلاح القطاع العام. إذ عبَّر عن التوجه نحو تجريب (expérimentation) مقاربات جديدة في تدبير الموارد البشرية في قطاع التعليم الذي يشكل العمود الفقري للوظيفة العمومية في المغرب:
- تكريس المقاربة الجهوية: اتجهت الحكومة نحو توسيع صلاحيات الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، للتخفيف من وطأة المركزة في تدبير الموارد البشرية في قطاع التعليم المدرسي، خصوصاً مع انطلاق ورش الجهوية المتقدمة عام 2015 بالشروع في التخلص من عبء التوظيف وإلقائه على كاهل الوحدات الجهوية من دون تأهيلها لأداء هذا الدور، ومن دون وضع أي حجج مقنعة لتبرير البعد الجهوي للتعاقد. فقد يكون التوظيف الجهوي من دون عقد، لذلك فإن ربط المقاربة الجهوية بالتوظيف بالعقد يطرح أكثر من علامة استفهام.
- تعزيز اللامركزية المالية (Déconcentration financière): شكَّل التخفيف من التدبير المركزي للمالية العمومية مطلباً ملحاً. إذ نصّ القانون التنظيمي للمالية على تقوية الأساس المالي لنظام اللامركزية الإدارية. وبرز قطاع التعليم كمجال رحب لتجريب هذا النهج عبر نقل بعض الاختصاصات المتعلقة بتدبير الميزانية والتأشير إلى القرارات المالية لمصلحة مديري الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، مع التوجه إلى حصر وظيفة الدولة في التوجيه الاستراتيجي كمنفذ، للتملص التدريجي من تمويل الخدمة العمومية في قطاع التعليم.
- تنويع أشكال التوظيف: بقي هذا الخيار مؤَّجلاً منذ عام 1999، تاريخ صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين (CNEF) الذي أوصى بتنويع أوضاع المدرسين الجدد، بما في ذلك اللجوء إلى التوظيف بالتعاقد لمدد زمنية قابلة للتجديد. غير أن السياقات السياسية لم تساعد على تبنيه، ما عدا بعض التدابير الجزئية لسد النقص، كما هو الحال مع التشغيل المؤقت لحاملي الشهادات لسد النقص في المناطق النائية، في إطار ما سمي بـ"المعلمين العرضيين" الذين اضطرت الحكومة إلى إدماجهم في الوظيفة العمومية عام 2007 بعد سلسلةٍ من الاحتجاجات.
كما عبّر هذا النهج عن انشغال الحكومة بهاجس التحكم في الموازنة استجابةً لتوصيات الهيئات المانحة التي لم تكلّ من المطالبة بتخفيف الإنفاق على التعليم، وتقليص كتلة الأجور (Masse Salariale). لذلك، تزامن هذا الإصلاح مع إتاحة صندوق النقد الدولي لخط ائتماني دائم (خط الوقاية والسيولة) في تموز/يوليو 2016 تقارب قيمته 3.5 مليارات دولار، مقابل اشتراطات خاصة تتعلق بعقلنة تدبير القطاع العام، عبر مراجعة نظام التقاعد والإصلاح الضريبي، وتوسيع البعد اللامركزي في تدبير القطاعات الاجتماعية خصوصاً التعليم. أما البنك الدولي، فما فتئ يُعدِّد مزايا التوظيف بعقود محددة المدة، موصياً الحكومة في تقارير عدة بتعميم نمط التوظيف بالتعاقد.
ما جنته الحكومة من سياسة التعاقد في قطاع التعليم
من الناحية الكمية، يلاحظ وجود طفرة في وتيرة توظيف الأساتذة منذ اعتماد التوظيف بالتعاقد. فانتقل عددهم من 11 ألفاً عام 2016 إلى 55 ألفاً عام 2018، ليتجاوز سقف المائة ألف عام 2022، بمعدل سنوي يُقارب الـ17 ألفاً، وهو متوسط يفوق وتيرة التوظيفات قبل عام 2016 التي بقيت في حدود 5000 وظيفة سنوية. فمن خلال تتبع قوانين المالية السنوية، يتبين أن الوظائف المالية المحدثة في قطاع التعليم، بلغت بالكاد عتبة الـ66 ألفاً بين عامي 2006 و2016.
وتيرة التوظيف في قطاع التعليم المدرسي قبل العمل بنظام التعاقد وبعده
| 2023 |
2022 |
2021 |
2020 |
2019 |
2018 |
2017 |
2016 |
السنوات |
| 20000 |
15000 |
17000 |
15000 |
15000 |
17000 |
24000 |
11.000 |
التوظيفات |
تركيب شخصي انطلاقاً من تتبع قوانين المالية السنوية وبلاغات وزارة التربية الوطنية
ساعدت هذه الوتيرة على الحد من النقص الهائل في الموارد البشرية، الذي كان يدفع إلى تبني حلول "ترقيعية" (bricolées) كالأقسام المشتركة والتقليص من زمن التعلُّم، ناهيك عن عدم كفاية "الاحتياطيين" لتعويض الأساتذة المتغيبين لمدة طويلة لأسباب مبررة. وهو النقص الذي كان يدفع إلى الاستعانة بالعرضيين من حملة الشهادات في وسط الموسم الدراسي من دون أي تكوين مسبق لصقل مهاراتهم أو حقوق مصانة تقوي حوافزهم.
تبعاً للتصريحات الحكومية، مكَّنت كثافة التوظيفات الجهوية من تحسين بيئة التمدرس، عبر تخفيف حدة الاكتظاظ في الفصول الدراسية. كما ساعدت التعيينات الإقليمية على تغطية المناطق النائية بكوادر تربوية على استعداد للاستقرار في أماكن العمل، وتوسيع العرض البيداغوجي بتعميم تدريس اللغة الفرنسية لتشمل جميع سنوات التعليم، مع توسيع نطاق تدريس اللغتين الأمازيغية والإنكليزية، وتوفير شروط تعميم التعليم الأولي في المدارس، بتجنيد مربين ومربيات في إطار التعاقد مع الجمعيات.
لكن، ألم يكن بالإمكان توفير كل ذلك بالصيغة الرسمية أو القانونية للتوظيف؟ خصوصاً في ضوء فشل تجارب التوظيف بالتعاقد في مجال التعليم في الدول القريبة للمغرب كالجزائر والسنغال؟
ولتبرير هذه المفارقة، يرى المسؤولون عن القطاع أن هذا السقف من التوظيفات لم يكن بالإمكان بلوغه في ظل التوظيف المركزي. هذا المبرر يتقاطع في الواقع مع سردية كوادر التعاقد الذين ما فتئوا ينتقدون التزام الحكومة بتنفيذ الإملاءات الدولية من دون مراعاة المصلحة الفضلى للقطاع وللعاملين فيه.
ما جناه التعاقد على المدرسين "المتعاقدين" وعلى القطاع
على الرغم من سردية المساواة التي ما فتئت الحكومة تروجها، فإن الممارسة تؤشر إلى حالة من اللامساواة بين "مُدرِّسِي الوزارة" المرسَّمين (titularisés) والمدرجين ضمن أسلاك الوظيفة العمومية، وبين "مُدرِّسِي الأكاديمية" الذين يخضعون لنظامٍ خاص. وهي الازدواجية التي غذَّت إحساس كوادر التعاقد بهشاشة وضعيتهم الإدارية. وعلى الرغم من تغيير التوصيف الرسمي لهذه الفئة من الأساتذة الموظفين بموجب عقود عام 2016 إلى الأساتذة المتعاقدين عام 2018، ثم كوادر وموظفي الأكاديميات عام 2019، فإن هؤلاء يفضلون تسمية أنفسهم بـ"الأساتذة المفروض عليهم التعاقد"، لأنهم يشعرون أن عقودهم هي "عقود إذعان" بحكم انفراد الوزارة بصياغتها، على الرغم من أن القانون ينص على ضرورة صياغة العقد بحضور الجهتين المتعاقدتين.
بالنسبة إلى العلاقة بالبعد الاجتماعي، ساهمت السياقات المواكبة لاعتماد نمط التوظيف بعقود محددة المدة (CDD)، في ترسيخ حالة من الدونية في الأوساط الاجتماعية تجاه الكوادر الموظفة بموجب عقود، باعتبارهم مجرد أعوان استُقدموا للعمل بموجب "عقد" (Contrat) من خارج المسطرة الكلاسيكية للتوظيف المترسخة في الذهنية المجتمعية. ولكونهم لا يخضعون لمسار صارم للتأهيل والتدريب. فالتكوين الذي يخضعون له تعتريه العديد من الاختلالات، كعدم الانتظام، والتقليص المستمر لمدة التكوينات التي خُفضت إلى أقل من سنة منذ عام 2016.
فضلاً عن ذلك، أثر اعتماد هذا النمط على الأمن التربوي في ظل تفاقم التوترات طيلة السنة الدراسية، باعتراف جهات رسمية. فأكد تقرير بنك المغرب لعام 2021 أن الاضطرابات الناجمة عن مشاكل نظام التعاقد التي تراكمت منذ عام 2016 من دون وضع أي حل، لم تزد الوضع التعليمي إلا سوءاً. إذ تصاعدت الاحتجاجات الرامية إلى إسقاط نظام التعاقد، وما صاحبها من حالات عنف، ومحاكمات، وإجراءات تأديبية، غذت مشاعر المظلومية لدى هذه الفئة. وأثرت على جاذبية مهنة التدريس، في ظل تواتر حالات الاستقالة والهجرة إلى الخارج. وهي مؤشرات، دفعت المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، إلى التوصية بالحاجة إلى استراتيجية واضحة في تدبير الموارد البشرية في قطاع التعليم تستحضر متطلبات الجودة والالتزام والتحفيز.
مستقبل التوظيف بعقود محددة المدة بين التحسين والإلغاء
شكل التعاقد عنصراً ضاغطاً على المفاوضات بين النقابات التعليمية ووزارة التربية الوطنية حول إعداد نظام أساسي جديد يشمل جميع موظفي القطاع. إذ مارست التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فُرض عليهم التعاقد (CNPCC) ضغوطاً متواصلة على مجريات التفاوض لترقية ملفها ضمن أجندة التسوية على حساب ملفات قطاعية أخرى، بحكم الثقل الديموغرافي، وبالنظر إلى التأثير الهيكلي لهذا الملف ولامتداداته الاجتماعية. وإذا كان النظام الأساسي الجديد الذي صادقت عليه الحكومة في 27 أيلول/سبتمبر عام 2023 نص على شمول موظفي وزارة التربية الوطنية بسلة الحقوق والامتيازات نفسها، فإن التنسيقية الوطنية للأساتذة وكوادر الدعم الذين فُرض عليهم التعاقد، اعتبروا أن الوزارة اختارت مساراً آخر للقفز فوق الملف وليس حله، على اعتبار أن العلاقة المالية لهؤلاء لا تزال مرتبطة بالأكاديميات الجهوية وليس بالوزارة، ما يعني استمرار الفجوة بين نظامي التوظيف المركزي والجهوي.
وعبر تتبع المشاريع الرامية إلى مراجعة نظام الوظيفة العمومية، وما تُثيره من ردود فعل من الفاعلين والممارسين، وفي ضوء التوجهات العامة لإصلاح القطاع العام تتراءى العديد من السيناريوات:
- سيناريو الإلغاء: قد تدفع الاحتجاجات الرافضة للتعاقد إلى تعطيل المرافق التعليمية بشكلٍ قد يُرجِّح الإدماج الفعلي في أسلاك الوظيفة العمومية، والقطع مع الصيغة "الهجينة" للتوظيف الجهوي. لكن هذا السيناريو يبقى مُستبعداً أمام الحسابات الاقتصادية لسياسة التعاقد، وترابطها مع إصلاحات مؤسساتية بعيدة المدى يجري تنزيلها.
- سيناريو التحسين: يتضمن مشروع النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية عدة تعديلات حول منهجية التوظيف الجهوي من دون التخلي بصفة نهائية عن النهج التعاقدي، ما دفع التنسيقية إلى رفضه بشكلٍ مطلق كونه يراهن على تغيير البنية الديموغرافية لأعداد الموظفين عبر زيادة أعداد "المستخدمين"، وتقليص الموظفين العموميين، مع إحلال أنماط توظيف أكثر هشاشةً محل الوظيفة العمومية في المستقبل القريب.
- سيناريو التعميم: ما فتئت المؤسسات الدولية المانحة تحث على تجاوز التوظيف مدى الحياة، وعلى الأخذ بالتعاقد لأنه يستجيب لرهانات التدبير الحديث القائم على المردودية والمرونة، مع تثمين الوظيفة العمومية المحلية لتعزيز حكامة تدبير الموارد البشرية. وفي هذا السياق، كشف الكاتب العام لوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة عن التوجه نحو إقرار التوظيف الجهوي في مختلف القطاعات كالصحة. كما صرح الناطق الرسمي باسم الحكومة أن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بصدد تحضير مشروع قانون لاعتماد نظام التوظيف بموجب عقود في قطاع الصحة. كذلك الحال بالنسبة إلى التعليم العالي. إذ بدأت تلوح في الأفق إرهاصات لتوظيف أساتذة جامعيين بموجب عقود محددة المدة، في ضوء تجارب بعض دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE). إذ تغطي الجامعات حاجياتها من أطر البحث والتدريس بموجب عقود سنوية.
في ظل التوجهات الحالية للحكومة، يبدو أن السيناريو الأخير هو الأقرب إلى التحقق، مع إمكانية إحاطته بنوع من "التلطيف" والتحسين في ظل التركة السلبية لتوظيف كوادر الأكاديميات، وما خلفته من هزات أصبحت تتجاوز المس بالأمن التربوي إلى تهديد السلم الاجتماعي، من قبل فئات شابة مفعمة بثقافة الرفض وجدت في الوظيفة التعليمية الملاذ الأخير أمام انغلاق فرص العمل، وما صاحب ذلك من نقل النقاش من مجال ضيق يقتصر على علاقة الوزارة بالأساتذة، إلى نطاق أوسع يشمل المجتمع بأسره في ظل "الإرباكات" التي سببها العمل بالتوظيف الجهوي، وسعي الفئات المتضررة إلى ترويج سردية "تُغلِّف" المطالب الفئوية بخطاب مجتمعي يتعامل مع التوظيف بالتعاقد كمدخل لخصخصة التعليم وتفكيك المدرسة العمومية. ناهيك عن تنامي توجه التوجس لدى بقية القطاعات وتحذير مختلف النقابات والتنسيقيات الفئوية من مغبة تعميمه.
خاتمة
إن التوظيف بعقود محددة المدة، وما ترتب عليه من تأثيرات منهجية على السياسات العامة في مجال التربية والتكوين، يدل على أنه ليس مجرد إجراء تقني معزول أو تدبير انتقالي ذي طابع تجريبي، بل على العكس، هو منعطف استراتيجي يروم تهيئة شروط تحول الإدارة العمومية في اتجاه تدبيرها بأدوات ومناهج القطاع الخاص، استناداً إلى معايير المرونة والمردودية، ما يفسر الإصرار على نمط التعاقد والتوجه نحو تعميمه، على الرغم من كونه أصبح محط استهجان من لدن مختلف الأطراف.
إذا كان التقييم الكمي يرجح فضائل سياسة التعاقد وما تُتِيحه من سخاء في توظيف أعداد متنامية من المدرسين والإداريين داخل قطاع التعليم المدرسي، فإن التقييم الكيفي يبرز محدودية هذه السياسة في مواجهة الأعطاب المزمنة للمنظومة التعليمية. ما زالت مؤشرات الجودة تتراجع، في ظل المراتب المتدنية لترتيب التلاميذ في الاختبارات الدولية، وأمام استمرار الظواهر المرتبطة بصعوبة التحكم في "الديموغرافية المدرسية"، كالاكتظاظ والأقسام المشتركة وإسناد مواد متعددة للمدرس نفسه، ناهيك عن تضاؤل جاذبية مهنة التعليم، وتردي شروط ممارسة العملية التربوية.
في ضوء ذلك نتقدم ببعض المقترحات:
- تجويد الصيغة الحالية للنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، مع وضع ضمانات أكثر جدية لجعله بالفعل دامجاً ومحفزاً وموحداً، بما يُمكِّن من منح الحقوق وسلة الخدمات نفسها بشكلٍ متساوٍ لمختلف الكوادر التربوية والإدارية.
- فتح حوار وطني موسع حول نمط التوظيف بالتعاقد طالما أنه أصبح مستهجناً لدى الرأي العام، ومحط توجس ورفض مسبق من موظفي القطاع العام.
- ضبط اللامركزية المالية بتوفير دعاماتها الفعلية المتمثلة في صلاحيات التخطيط والتدبير، بدلاً من حصرها ضمن نطاق تقني لتبرير سياسة التعاقد.
تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.