يتمحور مشروع مدى حول إعادة إحياء القيم التشاركية واستعادة الثقة في الحوكمة التمثيلية لدى الشابات والشباب في تونس. ومن منطلقٍ يرتكز على الشمولية والعمل، يسعى المشروع إلى توسيع المساحات المشتركة ، وتمكين القادة والقائدات الشابات، وتعزيز مواطنة فاعلة قادرة على رسم مستقبل تونس.

يجسد اسم مدى رؤية المشروع في توسيع فرص المشاركة المدنية للشابات والشباب، وتعزيز أصواتهم في مسارات صناعة السياسات. ويستمد المشروع زخمه من إرث الشباب التونسي الثائر، إذ يفتح أمامهم آفاقًا ليكونوا فاعلين/وفاعلات في التغيير، فيعيد لهم الثقة بالعمل الجماعي.

السياق: لماذا مدى؟

على مدى العقد الماضي، شهدت الشابات والشباب التونسيين/ التونسيات تهميشًا متزايدًا في الحيز السياسي. فمن قيادة ثورة 2011 إلى دعم الحملات الانتخابية مثل حملة قيس سعيّد عام 2019، تقلّصت آمالهم/آمالهن في الحصول على التمثيل المنشود. وأدّت تراجع الثقة في الأحزاب السياسية، والعزوف الطوعي عن السياسة الرسمية، والحواجز الهيكلية إلى إحباط الكثير منهم/منهن وانفصالهم/انفصالهن عن العمل الجماعي المدني.

وتشير أبحاث "مبادرة الإصلاح العربي" وجهات أخرى إلى ظاهرة مقلقة تتمثّل في تزايد الانكفاء الفردي؛ حيث يسعى العديد من الشابات والشباب إلى حلول شخصية كالهجرة أو الابتعاد عن النقاش السياسي العام. وتتفاقم هذه الظواهر مع اشتداد الأزمة الديمقراطية في تونس، ما يهدد بتعزيز بدائل سلطوية.

يأتي مشروع مدى استجابةً لهذه التحديات؛ للحفاظ على المبادئ التشاركية وضمان أن تُسمَع أصوات الشابات والشباب في تشكيل المسار الديمقراطي لتونس.

أهداف المشروع

يتحرك المشروع لتحقيق هدفين رئيسيين:

  1. إعادة إحياء المشاركة المدنية: تنشيط دور الشابات والشباب في العمل الجماعي، وخلق مسارات لإشراكهم/إشراكهن في صياغة السياسات العامة.
  2. استعادة الثقة في التمثيل : استعادة الثقة في التمثيل: تشجيع الشباب التونسي على النظر إلى التمثيل كأداة للتقدم من خلال تلبية احتياجاتهم وتطلعاتهم بطرق شاملة وتشاركية.

ولتحقيق هذين الهدفين، يستند المشروع إلى منهجية البحث الإجرائي التشاركي (PAR) التي تشرك الشابات والشباب في البحث والتعلّم والإنتاج المشترك، فتمنحهم/تمنحهن ملكية النتائج وتعزز قدرات مستدامة على المدى البعيد.

الركائز الأساسية للمشروع

تطوير سياسات عامة موجهة للشباب والشابات

  • برنامج زمالة مدى: يشمل ثمانية من الزملاء والزميلات يمثلون مختلف المناطق في تونس. يتلقّون تدريبات في التحليل النقدي ويُكلفون بتحديد أولويات الشابات والشباب ومعوقات تقدمهم/تقدمهن من خلال البحث الميداني.
  • ورش العمل السياساتيّة : جلسات تعاونية يقوم خلالها الزملاء والزميلات بتحويل نتائج البحث إلى خمسة مقترحات سياساتية مبتكرة.
  • الجولات العامة: يقدّم الزملاء والزميلات هذه المقترحات في مختلف المدن التونسية، بهدف جمع الملاحظات والحشد لدعم أقرانهم/أقرانهن.
  • أدوات المناصرة: يتم تطوير منصة رقمية لعرض المقترحات وتمكين حملات توقيع إلكترونية، ودعم الحراك الشبابي على المدى الطويل.

دعم الحركات الشبابية

  • بحث حول الحركات الشبابية: مقابلات معمقة مع قيادات حركات تعنى بقضايا مثل حقوق مجتمع الميم، والنسوية، والبيئة، لفهم التحديات الفريدة التي تواجه الشابات والشباب في الفضاء المدني.
  • حوارات سياساتية: جلسات مغلقة مع القادة والقائدات الشباب لصياغة توصيات مخصصة لأصحاب المصلحة الخارجيين.
  • حلقات نقاش مع أصحاب المصلحة: تيسير حوار مباشر بين القادة والقائدات الشباب والجهات المانحة والمنظمات المحلية، لتوحيد الرؤى وتوفير سبل دعم مستدامة للمشاركة الفعّالة.