المقدّمة: مؤتمر الأطراف 30 في عالم يشتعل

في لحظة يتحدد فيها مصير العالم وسط حالة عميقة من عدم اليقين, حيث تتفاقم الحروب والنزوح والاستبداد والانهيار المناخي, لا يقف الجنوب العالمي موقف المتفرّج، بل هو خط المواجهة الأول أمام الدمار البيئي والإنساني. فمنطقتنا تحمل آثار تاريخ طويل من الاحتلال والعسكرة والتنمية غير المتكافئة والسياسات الاستخراجية التي لا تزال تحدد من تُضحّى بأراضيه، ومن تُنهب موارده، ومن يُحكم عليه بمستقبل قابل للتجاهل.

ومع انعقاد COP 30 في مدينة بليم، في منطقة تشكّل أنظمتها البيئية رئةً للكوكب، تحمل مبادرة الإصلاح العربي معها أصوات المجتمعات التي نجت من المجاعة والجفاف والاحتلال والعنف الرسمي والاستخراج الممنهج للموارد. هذه المجتمعات ما تزال تقاوم العنف المركّب الناجم عن التدمير البيئي والاضطهاد السياسي, وتؤكد في الوقت نفسه حقّها في الكرامة والعدالة وتقرير المصير.

''الجنوب العالمي ليس شاهداً صامتاً على الانهيار المناخي؛ بل هو خط المواجهة الأول أمام الاستخراج والتجريد والمقاومة.'' - سارين كراجرجيان

''تبدأ العدالة في التحوّل من خلال مواجهة العنف البنيوي الذي يثقل كاهل الدول الضعيفة بينما يكافئ الملوِّثين.'' – نديم حوري

وكما هو الحال دائماً، لا نعمل وحدنا. فنحن نتعاون عن كثب مع تحالف المعرفة للمدافعين البيئيين (KALLIED) وهو مجتمع ممارسات يضم تسع مبادرات من الجنوب العالمي عبر تبادل المعرفة والتعاون—من أجل تعزيز صوتنا الجماعي في الدعوة إلى عمل مناخي يرتكز على الكرامة والعدالة والحرية.

اطّلعوا على البيان المشترك لتحالف المعرفة للمدافعين البيئيين.

حملوا البيان هنا وساعدونا في نشر مضمونه.

لماذا يجب أن تكون العدالة في صلب مؤتمر الأطراف 30

لا يمكن لأي انتقال عادل أن يتحقق من دون مواجهة أوجه عدم المساواة البنيوية المتجذّرة في النظام المالي العالمي، ومنها:

  • مديونية دول الجنوب العالمي،
  • عسكرة الاقتصادات،
  • هياكل التمويل التي تحمي الملوِّثين بينما تدفع الدول الهشّة نحو تكاليف لا يمكن تحمّلها،
  • وسياسات مناخية تُعلي من شأن الأسواق على حساب الناس.

لقد كان متوقعاً من COP30, المنعقد في الأمازون والمستضاف من دولة تتمتع بحركات اجتماعية نابضة وأجندة مناخية متجددة—أن يشكّل قطيعة مع إرث مؤتمرات الأطراف السابقة. إلا أن مسار المفاوضات يهدّد بإعادة إنتاج الأنماط نفسها: طموح غير كافٍ، التزامات مجزّأة، وآليات تمويل تحكمها الحسابات الجيوسياسية أكثر مما تحكمها العدالة.

وتؤكد مبادرة الإصلاح العربي أن الطريق إلى الأمام يجب أن يستند إلى الكرامة والعدالة وتقرير المصير لأولئك الذين طال اعتبار أراضيهم وأجسادهم موارد قابلة للاستغلال.

لماذا تشارك مبادرة الإصلاح العربي في مؤتمر الأطراف 30

يمثّل وجودنا في بليم محطة ثالثة على التوالي من مشاركتنا في المفاوضات المناخية العالمية، ويستند إلى عملنا الميداني الواسع مع المجتمعات المحلية في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مهمتنا في COP30

نحن في COP 30 من أجل:

  • الدفاع عن انتقال عادل في مختلف أنحاء المنطقة.
  • ضمان ألّا تطغى الأجندات الجيوسياسية على تجارب المجتمعات المحلية وأولوياتها.
  • تعزيز مشاركة الشباب والبلديات والمنظمات المدنية والباحثين والمجتمعات الواقعة في الخطوط الأمامية ضمن الحوكمة المناخية العالمية.
  • الدعوة إلى أطر تمويل مناخي تأخذ في الحسبان الهشاشة السياسية والاقتصادية، والصراع، وأوجه عدم المساواة.
  • رفع مطالب العدالة البيئية المرتبطة بالطاقة والمياه والغذاء، خصوصاً في المناطق التي تواجه الاحتلال أو النزاعات أو الانهيار البيئي.

بصمتنا الإقليمية

في لبنان، تونس، مصر، الأردن، الجزائر، المغرب، اليمن، فلسطين، والعراق، تعمل مبادرة الإصلاح العربي مباشرة مع:

  • البلديات،
  • منظمات المجتمع المدني،
  • المجموعات الشبابية،
  • النقابات،
  • الجامعات،
  • المبادرات البيئية القاعدية والمجتمعية.

هدفنا واضح

تحقيق عمل مناخي يستند إلى العدالة، ومتجذّر في الواقع المعيشي، ومصاغ من قبل الذين يواجهون تداعيات الأزمات البيئية والسياسية.

بناء مسار متواصل عبر ثلاثة مؤتمرات أطراف

إن مشاركتنا في COP28 (دبي)، وCOP29 (باكو)، وCOP30 (بليم) تعكس مساراً استراتيجياً متطوراً:

في COP28، رسّخنا ما يلي:

  • ضرورة إبراز التحديات البيئية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
  • مركزية الانتقال البيئي العادل
  • مسؤولية إدخال الأصوات القاعدية في النقاشات المناخية العالمية.

وفي COP29، عملنا على تعزيز:

  • دعوة إقليمية أقوى لتمويل مناخي منصف.
  • التركيز على مشاركة الشباب في المفاوضات المناخية.
  • المطالبة بـ هدف جديد كمي جماعي يكون تحوّلياً ويستجيب للاحتياجات الفعلية وليس لأرقام رمزية.
  • تأطير تغيّر المناخ ضمن الأزمات المتداخلة من صراع ونزوح وعدم استقرار اجتماعي–اقتصادي.

أما في COP30، فنحن نبني على هذا الزخم من خلال:

  • ربط الإرث التاريخي للاستخراج في الأمازون ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
  • الإصرار على عدالة مناخية تشمل الدول المتأثرة بالنزاعات، والمثقلة بالديون، والمهمّشة سياسياً.
  • تعزيز التحالفات طويلة الأمد بين المنطقة وأمريكا اللاتينية وسائر مناطق الجنوب العالمي.
  • وضع دور المجتمعات المحلية في مركز العملية كجهات فاعلة سياسية كاملة، لا كمستفيدين من أجندات محددة خارجياً.

الأهداف الاستراتيجية لمبادرة الإصلاح العربي  في مؤتمر الأطراف 30

1. إعادة صياغة الحوكمة المناخية من خلال العدالة

ندفع نحو نموذج يتجاوز الحسابات الكربونية التقليدية، ليشمل المساءلة، وجبر الضرر، والتغيير البنيوي.

2. ضمان هندسة منصفة لتمويل المناخ

نناصر آليات تمويل تكون:

  • عادلة،
  • شفافة،
  • متاحة للدول الهشّة والمتأثرة بالنزاعات،
  • ومصممة لتلبية الاحتياجات الفعلية للتكيّف وبناء القدرة على الصمود لدى المجتمعات المحلية.

3. رفع أصوات القواعد الشعبية والشباب

نحرص على أن تعكس النقاشات السياسية أولويات الشباب في المناطق المهمّشة، وخاصة أولئك الذين يواجهون عدم المساواة البنيوية، والنزوح، والهشاشة الاقتصادية.

4. تعزيز الخبرات الإقليمية وتوسيع التحالفات

نقيم شراكات مع المجتمع المدني والباحثين والحركات عبر الجنوب العالمي لتحدّي النماذج المناخية الاستخراجية وتعزيز بدائل عادلة.

VI. حضورنا في COP 30: تعرّفوا إلى وفد مبادرة الإصلاح العربي

يضمّ وفد مبادرة الإصلاح العربي إلى مؤتمر الأطراف 30 باحثين، وممارسين في المجال البيئي، ومدافعين شباب، وخبراء سياسات من مختلف أنحاء المنطقة. يقدّم كل عضو معرفة معمّقة نابعة من التجربة المباشرة مع الأزمات المتداخلة التي تشكّل المشهد البيئي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما يضمن عكس واقع المجتمعات المحلية داخل النقاشات المناخية العالمية.

VII. انضمّوا إلينا في COP30

سواء كنتم:

  • صحفيين يبحثون عن تحليل مبني على الواقع،
  • باحثين يعملون على قضايا العدالة المناخية،
  • مدافعين شباب من المنطقة،
  • أو منظمات شريكة مهتمة بالحوكمة البيئية،

فإن مبادرة الإصلاح العربي ترحّب بالتعاون على امتداد فعاليات COP30.

يرجى التواصل مع:

. البيان الختامي

بينما تتواصل المفاوضات في بليم، تقف مبادرة الإصلاح العربي إلى جانب المجتمعات التي تشكّل نضالاتها ضد الظلم البيئي والسياسي والاقتصادي مستقبل هذا الكوكب. فالانتقال العادل ليس عملية تقنية بل هو مطلب سياسي متجذّر في تاريخ طويل من المقاومة.

نحن في COP30 لضمان أن يتحدث الجنوب العالمي ليس من الهامش، بل من مركز التحوّل المناخي العالمي.

إحاطات مبادرة الإصلاح العربي في COP30

الإطلاع على اجتماع تنسيقي للمجموعة العربية – 13 تشرين الثاني/نوفمبر من هنا.