تهز موجة جديدة من الاحتجاجات التي يقودها الشباب المشهد السياسي في المغرب. أطلقت هذه الحركة على نفسها اسم "جيل زد 212" – في إشارة إلى رمز الاتصال الدولي للبلاد – وقد تشكلت بعد سلسلة مأسوية من وفيات الأمهات في أكادير في 14 أيلول/سبتمبر، وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد. وتتمثل مطالبها الأساسية في قضايا ملموسة وتستند إلى تظلمات طويلة الأمد في المغرب: تعليم ورعاية صحية عامين بجودةٍ عالية، وإنهاء الفساد وضمان حياة كريمة. ما يميز هذه الحركة هو اتساع نطاقها ولامركزيتها، فتعتمد على تعبئة شبابية محلية منسّقة في الوقت الفعلي، وتُتّخذ فيها القرارات بشكلٍ أفقي، وتُستخدم الهوية المجهولة كدرع ضد القمع.
واستفاد المنظمون من منصة "ديسكورد" لحشد المطالب من القاعدة وتداول الأدلة على الانتهاكات، وصياغة بيان مشترك – مع تبني أدوات أثبتت جدواها، مثل مقاطعة المستهلكين لتوسيع نطاق المشاركة. وبحفاظها الشديد على استقلاليتها، تجنبت الحركة التحالفات أو بناء شبكات تنظيمية، بينما حققت تقدماً في تنظيم مساهمات أكثر من ربع مليون عضو ينشطون حاليًا على خادمها في منصة "ديسكورد". وفي الوقت نفسه، وجهت الحركة مطالبها مباشرةً إلى المؤسسة الملكية، آملين في إيجاد حلول ملموسة على الرغم من إدراكها لخطر تكرار السيناريو المألوف المتمثل في الوعود الكبيرة التي تخفق بشكل منهجي في تحقيق التغيير الهيكلي الحقيقي. يتتبع المقال الآتي كيفية نشوء حركة "جيل زد 212"، وأسباب عمق تظلمها وما الجديد فعلاً في أساليبها، وما إذا كانت المؤسسات المغربية – بدءًا من القصر الملكي – قادرة على الاستجابة بما يتجاوز الوعود الفارغة والإصلاحات الشكلية.
ملامح الحركة: جيل زد 212 في الميدان
بعد وفاة ثماني نساء عقب الولادة في أحد مستشفيات أكادير في 14 أيلول/سبتمبر، خرجت حشود من الشباب إلى الشوارع في جميع أنحاء البلاد منذ نهاية الشهر مطالبةً بتحسين التعليم والرعاية الصحية، وإنهاء الفساد، والمساءلة الحقيقية، وحياة أكثر كرامة بشكلٍ عام. كانت الاحتجاجات واسعة النطاق ومستمرة ولا مركزية. فشهدت كل من المدن الكبرى في المغرب (الرباط والدار البيضاء وأكادير وفاس وطنجة ومراكش ووجدة) والمناطق المهمشة (من بني ملال والناظور إلى ورزازات وكلميم) تظاهرات حاشدة. ومع اكتسابها الزخم والدعم الشعبي، صعّدت الحركة مطالبها لتشمل إقالة الحكومة الحالية، وتواصل الضغط على النظام السياسي المغربي حتى تحقق أهدافها.
ويناقش الشباب المغاربة يوميًا حالة الحراك على منصة التراسل الفوري "ديسكورد"، ويتخذون قراراتهم بشكلٍ أفقي وتحت ستار إخفاء هويتهم. إلى جانب خاصية إخفاء الهوية، تتيح المنصة التواصل عبر الدردشة النصية والمكالمات الصوتية والفيديو، فضلاً عن سهولة الوصول إليها مجانًا، ما يمنحها مزايا أساسية في التنظيم والتنسيق. يمكن للمواطنين الانضمام إلى القناة المخصصة لمنطقتهم للتنسيق مع المجتمعات المحلية حول أماكن التحرك وطرقه. وفي المساحة نفسها، يمكنهم أيضًا المشاركة في نقاشات أوسع نطاقًا حول الحركة ومشاركة الوسائط والمصادر التعليمية الذاتية، وتوثيق حالات العنف للمطالبة بمحاسبة السلطات ونشر روح التضامن مع الضحايا. يجمع المشرفون على خادم "ديسكورد" نقاط التجمع اليومية للاحتجاجات ثم ينشرون إعلانات بمواقع وجداول الاحتجاجات اليومية الزمنية، ليُعاد تداولها على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى.
يتجمع الشباب المغاربة في المواقع المحددة مسبقًا ويعبّرون عن مطالبهم من خلال هتافات مثل: "كرامة، حرية، عدالة اجتماعية" و"الملاعب موجودة، لكن أين المستشفيات؟" و"الحكومة فاسدة". وتتألف المجموعات الأساسية في الحراك من "جيل زد"، أي الشباب في العشرينات من أعمارهم أو أصغر، لكن انضمت فئات عمرية أخرى إلى التجمعات العامة – ومن ضمنهم نشطاء أقدم شاركوا في حركة "20 فبراير" والحركات المناهضة للتطبيع. قوبلت الأيام الأولى من الاحتجاجات بمستويات عالية من القمع الأمني، خصوصًا في مدن مثل الرباط والدار البيضاء. وانتشرت على نطاق واسع صور لمواطنين عاديين أوقفتهم قوات الأمن أثناء حديثهم إلى وسائل الإعلام لتصبح تذكيرًا قويًا بحدود حرية التعبير في البلاد. وتلا ذلك مشاهد عنف، فقام بعض المتظاهرين الغاضبين بإتلاف ممتلكات عامة وخاصة وواجهوا قوات الأمن التي ردت سريعًا بتصعيد استخدام القوة. وأفاد بيان لوزارة الداخلية بإصابة أكثر من 250 عنصرًا من قوات الأمن و23 متظاهرًا بجروح خلال مواجهات ليلة 30 أيلول/سبتمبر. وفي الليلة التالية، 1 تشرين الأول/أكتوبر، شهدت الاحتجاجات سقوط أولى ضحاياها، إذ قتل ثلاثة متظاهرين برصاص قوات الأمن خلال مواجهات في مدينة لقليعة (في ضواحي أكادير).
رد القادة المجهولون لحركة "جيل زد 212" على تصاعد العنف بتأكيد طابع الحركة السلمي. فنأوا بأنفسهم عن أعمال التخريب، وتبرأوا صراحة من أي سلوك عنيف. وأصبح شعار "سلام، سلام، سلام" هتافًا آخر متكررًا في الاحتجاجات، وانخفض مستوى العنف بشكلٍ ملحوظ مقارنة بالتجمعات الأولى. كما قرروا تحديد مدة التجمعات لتجنب أي انزلاق نحو عنفٍ محتمل. وإضافة إلى ضمان الحفاظ على سلمية الحركة، بدأ منظموها في صياغة مطالب واضحة ومحددة. وجرى تداول مسودات المطالب عبر خادم "ديسكورد"، وبعد تنقيحها استنادًا إلى ملاحظات الأعضاء نُشرت على نطاقٍ واسع على وسائل التواصل الاجتماعي. وتوجّهت هذه المطالب مباشرةً إلى المؤسسة الملكية، وتشمل تعليمًا مجانيًا وعامًا بجودة عالية، ورعاية صحية عامة متاحة للجميع، وتوفير فرص عمل للشباب والحد من البطالة، وإقالة رئيس الحكومة عزيز أخنوش.
حاولت الحكومة المغربية فتح أبواب الحوار، لكن الحركة لا تزال ترفض بحزم أي جهود تواصل رسمية. علاوة على ذلك، قاوم منظمو "جيل زد 212" بشكل منهجي جميع محاولات الفاعلين المدنيين والحزبيين للتواصل مع الحركة، فكلما ادعى أحد السياسيين توافقه مع مطالبها أو تحدث إلى ممثليها، يوضح المشرفون على الخادم أن الحركة لا قيادة مركزية لها، وموقفها الوحيد هو ما يُعبَّر عنه في قائمة مطالبها. لكن لا يعني ذلك أن مطالبهم ثابتة لا تتغير، بل على العكس، دعت إلى مقاطعة الشركات المرتبطة بعزيز أخنوش، وبدأت في إجراء نقاشات مع خبراء حول القضايا ذات الأولوية مع تطوير منهجية واضحة لتنظيم النقاشات والتصويت على مقترحات عملية تخصّ كل قضية. وبعد فترة تأمل ليلتي 7 و8 تشرين الأول/أكتوبر، استؤنفت الاحتجاجات في جميع أنحاء المغرب ليلة 9 تشرين الأول/أكتوبر – في ترقب واسع لخطاب الملك أمام البرلمان المغربي في مناسبة افتتاح الدورة البرلمانية في 10 تشرين الأول/أكتوبر.

تظلّمات عميقة الجذور واستراتيجيات وأساليب جديدة
على الرغم من أن حجم وشكل حركة "الجيل زد 212" فاجأ المراقبين للمشهد السياسي المغربي، إلا أن تظلماتها متجذرة بعمق في السياق الاجتماعي – الاقتصادي للمغرب. فأظهرت استطلاعات الرأي المتعاقبة أن التوظيف والتعليم والرعاية الصحية تمثل أولويات المغاربة القصوى. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذا الوضوح في ترتيب الأولويات الشعبية، لا تزال هذه القطاعات غارقة في أزمات طويلة الأمد. فبعيدًا عن النتائج القاتمة التي كشفتها اختبارات برنامج التقييم الدولي للطلاب (PISA) الأخيرة، سلطت الأبحاث العلمية الضوء بالفعل على الأزمة المستمرة في قطاع التعليم المغربي. وعلى وجه الخصوص، أوضح عز الدين أقصبي فشل أكثر من 25 عامًا من الإصلاحات والبرامج الطارئة في معالجة المشكلات البنيوية للنظام التعليمي. ويواجه قطاع الصحة وضعًا مشابهًا، فلم تنجح حتى إصلاحات التغطية الصحية الشاملة التي أطلقتها المؤسسة الملكية في تحقيق التحسينات المنتظرة. كما شهد قطاعي التعليم والصحة خصخصة متزايدة في السنوات الأخيرة. فيستحوذ القطاع الخاص الآن على أكثر من ثلث المدارس وأسرة المستشفيات، ما عمّق التفاوتات الاجتماعية – الاقتصادية. أما سوق العمل المغربي فيتّسم بقتامة أشد، فتبلغ نسبة بطالة الشباب 36 في المئة وترتفع إلى 47 في المئة في المدن.
لا تقتصر مطالب "جيل زد 212" على القضايا التي يواجهها معظم المغاربة منذ عقود، بل تمثل جوهر التعبئات الشعبية التي شهدتها البلاد منذ ما قبل عام 2011. فاشتهر منذ أوائل التسعينيات ما يُعرف بـ "خريجي الجامعات العاطلين عن العمل" الذين يطالبون بإدماج الكفاءات الشابة في سوق العمل المغربي. وفي السنوات الأخيرة، احتج الأساتذة على ظروف عملهم الهشّة – وتعرضوا لقمع عنيف خلال عامي 2018 و2019. أما في قطاع الصحة، فقاد طلبة الطب تعبئة واسعة النطاق عام 2024، بينما دعا الأطباء العاملون في القطاع العام إلى إضراب عام في كانون الثاني/يناير 2025. وكانت موجات الاحتجاج السابقة مدفوعة بتظلمات مشابهة – من الاحتجاجات واسعة النطاق في ربيع عام 2011 إلى حراك الريف بين عامي 2016 و2017 - وكان القاسم المشترك بينها جميعاً الإصرار على إنهاء "الحُكرة" أي الشعور العميق بالاحتقار والإهانة الذي يعاني منه المجتمع. في سياق الربيع العربي في المغرب، ارتبط إنهاء حالة "الحُكرة" بإصلاحات عميقة في النظام السياسي، في حين مثلت حالة التهميش الاجتماعي والاقتصادي المزمنة في شمال المغرب التجسيد الأوضح لـ"الحُكرة" التي ندد بها حراك الريف. لكن في كلتا الحالتين، كانت الحلول التي قدمتها النخب السياسية المغربية دون مستوى تطلعات المواطنين فمهدت الطريق أمام هذه الموجة الجديدة من الاحتجاج.
ما الجديد إذن في "جيل زد 212"؟ يشير العديد من المراقبين إلى غياب التنظيم البنيوي واستخدام الفضاءات الرقمية باعتبارهما من سمات الحركة الجديدة. لكن ذلك صحيح جزئيًا فقط، فباتت الاحتجاجات العفوية أكثر شيوعًا في البلاد. وبالمثل، أظهرت أبحاث واسعة النطاق الدور الأساسي لوسائل التواصل الاجتماعي في انتفاضات عام 2011. أما الجديد جزئيًا فهو أن منصة "ديسكورد" تتيح المشاركة الأفقية أكثر، فيمكن لأي شخص الانضمام إلى الخوادم والمشاركة في النقاشات. كما أن الهوية المجهولة التي توفرها المنصة تحمي المنظمين من القمع المحتمل. وكما قال أحد المشرفين عند تفنيد التكهنات حول هويته: "أفضل تجنّب 20 عاماً في السجن" – في إشارة ضمنية إلى الحكم الصادر بحق ناصر الزفزافي، أحد قادة حراك الريف. كما تُعدّ الدعوة إلى مقاطعة الشركات المرتبطة برئيس الوزراء الحالي – عزيز أخنوش – دلالة أخرى على أن حركة "الجيل زد 212" تعلمت من الاحتجاجات السابقة، إذ تقدم تكتيكًا منخفص العوائق للمشاركة الأوسع نطاقًا أثبت فعاليته عام 2018.
ما يميز احتجاجات هذه الحركة عن الاحتجاجات السابقة هو علاقتها بالفاعلين الاجتماعيين والسياسيين الآخرين. فهي لا تسعى إلى إقامة تحالفات أو بناء شبكة تنظيمية حول مطالبها، كما كان الحال مع "حركة 20 فبراير" عام 2011. على العكس، هي تلتزم بالحفاظ على استقلاليتها وتجنب أي شكل من التنظيم الهرمي أو الاستحواذ الحزبي. ومن المثير للاهتمام أنها تحافظ على استقلاليتها إلى حد كبير عن باقي الفاعلين في المجتمع المدني الذين قد يدعمون الحركة، لكنهم يمنحونها مساحةً واسعة للتحرك. وحتى الآن، يبدو أن التظلمات التي عبرت عنها الحركة تشكّل جزءًا أساسيًا من تجربة المغاربة الجماعية فلا تحتاج إلى الاعتماد على الشبكات القائمة لتحقيق تعبئة شعبية مستمرة وواسعة النطاق على الأرض. وفي ظل غياب الهياكل الرسمية والتنظيم الهرمي، بذلت إدارة الخادم الرقمي جهودًا كبيرة لتنظيم مساهمات أعضائه النشطين ووضع قواعد واضحة للمشاركة والتفاعل مع ازدياد عدد الأعضاء. بعد أن بدأ الخادم بأربعة مشرفين فقط، يمكنه الآن الاعتماد على أكثر من 80 متطوعًا لتنسيق المساهمات من الأسفل إلى الأعلى.

مخاطبة الملك أو الرد في الشوارع؟
في ظل صمت معظم النخب السياسية، قررت الحركة توجيه مطالبها مباشرة إلى الملك محمد السادس. واستنادًا إلى دور الملك كـ"حَكَم"، فإن طلب التدخل المباشر له مزايا وعيوب واضحة. فمن ناحية، السلطة المطلقة الفعلية التي يتمتع بها الملك تجعل منه المخاطب الواضح: .إذا كان هناك من يملك سلطة الاستجابة لمطالب الحركة فهو الملك. ومن ناحية أخرى، أثبتت الملكية مرارًا قدرتها على تفريغ الحركات الاجتماعية من محتواها عبر الإعلان عن إصلاحات شكلية تتجنب تغيير الوضع القائم بشكلٍ جوهري.
النمط واضح: كان يُفترض أن يضمن دستور 2011 الانتقال الديمقراطي في المغرب كما طالبت به "حركة 20 فبراير"، لكنه أرسى الملكية في صميم النظام السياسي (وخارج آليات المساءلة)؛ وكان متوقعاً أن يسدّ مشروع "منارة المتوسط" الفجوة التنموية والاجتماعية والاقتصادية في منطقة الريف كما حددها "حراك الريف"، لكنه حقق القليل من أهدافه وكان يُفترض أن يجسد النموذج التنموي الجديد المُعتمد عام 2021 عقدًا اجتماعيًا جديدًا بين الملكية والمواطنين في أعقاب المقاطعة الاقتصادية عام 2018، لكن قلة من المواطنين شهدوا تغييرًا ملموسًا في حياتهم.
وعلى الرغم من الترقب الشديد، كان خطاب الملك خلال افتتاح دورة البرلمان في 10 تشرين الأول/أكتوبر فاترًا بشكل مدهش. فبدل أن يقدم جديدًا أعاد الملك تأكيد ضرورة تعزيز المشاريع الحالية للتنمية المحلية كما حددها في خطابه الأخير في 29 تموز/يوليو. وشدد على أن النخب السياسية تحتاج فقط إلى "توصيل إنجازاتها بشكلٍ أفضل". وعلى الرغم من ذكر الخطاب على وجه التحديد الحاجة إلى تشجيع توظيف الشباب وتحقيق "تقدم ملموس" في قطاعي التعليم والصحة، إلا أن الملك لم يتطرق مباشرة إلى مظالم حركة "جيل زد 212". ومن الإشارات غير المباشرة للحركة قوله إنه "لا ينبغي وجود تناقض أو تنافس بين المشاريع الوطنية الرائدة من جهة والبرامج الاجتماعية من جهة أخرى". ومع ذلك، فإن وجود مثل هذا التناقض والتنافس بين الاثنين هو بالضبط جوهر ما دفع الشباب المغربي إلى الخروج إلى الشوارع. فشعارات مثل "الملاعب موجودة، لكن أين المستشفيات؟" تُبرز التنافس بين الموارد المالية الضخمة المخصصة لتطوير الملاعب لاستضافة المسابقات العالمية والأموال المخصصة للخدمات العامة الأساسية. وحين يُنقل العمال من بناء مستشفى جديد لضمان تجديد ملعب في وقت محدد، يصبح هذا التناقض ملموسًا بشكل صارخ.
بعد الخطاب، دعت الحركة إلى ليلتين إضافيتين من التوقف للتنسيق الاستراتيجي قبل إطلاق استطلاع رأي على خادم "ديسكورد" الخاص بها تسأل فيه عن موعد استئناف التحرك مجددًا. وصوتت الغالبية العظمى لصالح النزول إلى الشوارع مرة أخرى، وأُعلن عن موجةٍ جديدةٍ من الاحتجاجات السلمية على الصعيد الوطني يوم السبت 18 تشرين الأول/أكتوبر. ولكن على الرغم من شعور غالبية أعضاء الحركة بخيبة أمل مفهومة نتيجة غياب استجابة ملموسة من المؤسسة الملكية، لكن الواضح أن الحركة وصلت إلى لحظة مفصلية. وبالنظر إلى خطاب الملك في 10 تشرين الأول/أكتوبر، فقد لا يكون الاستمرار في مخاطبة الملكية مباشرةً الاستراتيجية المفضلة لأنها لم تحقق النتيجة المرجوة. وفي الوقت نفسه، قد يضع توجيه مطالبها إلى ما هو أبعد من الملكية الحركة خارج الإطار المؤسسي الشرعي ويعرضها لمزيدٍ من القمع – وربما لتصعيد آخر للعنف.
وبغض النظر عن كيفية استجابة حركة "الجيل زد 212"، أصبح واضحًا للغاية أن جزءًا كبيرًا من الشباب المغربي لا يستطيع تحمل التناقض الصادم بين الصورة المتوقعة للحداثة والتقدم في المغرب وتجاربهمالحياتية الفعلية. ويتجلى هذا التفاوت المؤلم عندما يُبرز أعضاء الحركة مازحين الاختلافات بين "موروكو" و"المغرب" – في إشارةٍ إلى الفارق بين العرض المقدم للجمهور الدولي والواقع اليومي الأقل بريقًا ورفاهية. ولكن كما نجحت الحركة في دفع الخطوط الحمر للنقاش العام في المغرب عبر التساؤل عن الموارد المخصصة لتطوير الملاعب، فلا يزال لديها القدرة على إثارة نقاشات نقدية وضرورية جدًا حول مستقبل البلاد. وبعد هذا العدد الكبير من الوعود التي لم تتحقق، من المشكوك فيه أن يرضى "جيل زد 212" بأي شيء أقل من التغيير الحقيقي.
تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.