
السياق
في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يؤدي تغيّر المناخ إلى تفاقم التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، ويزيد الضغط على النظم البيئية الهشّة، ويكشف ثغرات الحوكمة. فالجفاف والفيضانات والنزوح وانعدام الأمن الطاقي يعيدون تشكيل المجتمعات من النيل إلى المغرب العربي ومع ذلك، لا تزال أصوات الناشطين الشباب والمنظمات المحلية ضعيفة الحضور في الحوارات المناخية العالمية.
في عام 2025، أطلقت مبادرة الإصلاح العربي تدريبًا إلكترونيًا إقليميًا حول التكيف مع تغيّر المناخ والمناصرة، بدعم سخي من السويد.
يعكس هذا البرنامج التزام مبادرة الإصلاح العربي بدفع انتقال بيئي عادل في المنطقة من خلال تعزيز المشاركة المدنية والوعي العام بالعدالة المناخية والاجتماعية.
وفي ظل تزايد الإلحاح العالمي، أتاح التدريب للمنظمات الشبابية والمجموعات النسوية والناشطين على مستوى القواعد الشعبية فرصة تطوير الأدوات واكتساب الثقة للتأثير في السياسات المناخية الوطنية والدولية — وربط واقعهم المحلي بالأطر المناخية العالمية.
الأهداف
سعى التدريب إلى:
- تعميق فهم المشاركين لآليات التفاوض المناخي الدولية ومبادئ العدالة البيئية.
- تعزيز مهارات المناصرة والتواصل للتفاعل مع المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية.
- تزويد المنظمات الشبابية بأدوات عملية لمتابعة سياسات الحكومات المناخية ومساءلة صانعي القرار.
- تعزيز التضامن الإقليمي والتعاون العابر للحدود بين الفاعلين الشباب.
- إنشاء مجتمع ممارسة مستدام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
غطّت الوحدات التدريبية موضوعات متنوّعة مثل الحوكمة والتمويل المناخي، وآليات الخسائر والأضرار، والمناصرة مع الاتحاد الأوروبي وعملية مؤتمرات الأطراف (COP)، واستراتيجيات التكيف، وأمن البيانات ودور التكنولوجيا في النشاط المدني، وموضوع الانتقال البيئي العادل.
وسيُدعَى المشاركون الذين أظهروا تفاعلًا استثنائيًا لاحقًا للانضمام إلى وفد مبادرة الإصلاح العربي في مؤتمر الأطراف (COP 2025) في البرازيل.
جمع التدريب ناشطين شبابًا في مجال المناخ من 12 دولة، من بينها أرض الصومال، السودان، لبنان، تونس، مصر، اليمن، والعراق.
جاء المشاركون من خلفيات متنوعة؛ من شبكات الشباب والمناصرة مثل مجموعة الشباب العرب الاستشارية للحد من مخاطر الكوارث, بوابة خضراء, منصة الترحيل من قبل ومن أجل الشباب, مجلس الشباب العربي للتغيّر المناخي YALAP.
أصوات المشاركين
"لقد كانت هذه الدورة التدريبية غوصًا استثنائيًا في آليات العمل المناخي. لقد ربطت ببراعة بين المفاوضات والتمويل الدوليين رفيعي المستوى وبين أدوات المناصرة العملية التي يمكننا استخدامها فورًا على أرض الواقع. لقد منحتني دون شك أنا وبلدي أرض الصومال القدرة على الانخراط بشكل أكثر فعالية واستراتيجية في حركة المناخ."
— عبدالرحمن يوسف – أرض الصومال
"كانت مشاركتي في تدريب مبادرة الإصلاح العربي مصدر إلهام وتمكين في آنٍ واحد. لقد زودني بالمعرفة والأدوات والثقة التي أحتاجها لربط واقع السودان الهش بالمناصرة المناخية الإقليمية والعالمية. وبالإضافة إلى المهارات، فقد خلق مساحة من التضامن والتعاطف، مذكرًا إياي بأنه حتى في أوقات النزاع، يمكن للشباب أن يقودوا بشجاعة ويدفعوا معًا نحو مستقبل مناخي عادل وشامل."
— محمد فضل الرحمن آدم – السودان
"كان هذا التدريب بحق تجربة تحويلية؛ فقد زودنا بخارطة طريق عملية لتحويل المعرفة المناخية إلى مناصرة فعّالة. أشعر بالإلهام والاستعداد لتصميم استراتيجيات عملية ومخصصة للسياق وقادرة على إحداث تأثير حقيقي في بلدي وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا."
— مريم ماضي – تونس
"كان الانخراط في تدريب مبادرة الإصلاح العربي نقطة تحول حقيقية! لقد فتح عيني على طرق جديدة للمناصرة من أجل العمل المناخي، ومنحني أدوات عملية، وربطني بزملاء ملهمين من مختلف أنحاء المنطقة. أنا متحمسة ومستعدة لتحويل هذه الأفكار إلى تأثير ملموس."
— سرين عمري – تونس
"شكل تدريب مبادرة الإصلاح العربي حول التكيف مع تغير المناخ والمناصرة المنصة المثالية للتواصل مع الشباب العاملين في مجال المناخ من مختلف أنحاء المنطقة وتعميق فهمي لتقدم بلداننا العربية في صنع السياسات المناخية الدولية. والأهم من ذلك، أنه زودني بأدوات عملية لتوسيع نطاق مناصرتي المناخية ليس فقط في مصر، بل في العالم العربي ككل. في النهاية، زرع هذا التدريب البذرة المثالية للتعاون العابر للحدود بين الشباب الذين يسعون إلى صنع مستقبل أفضل لمنطقتنا وكوكبنا."
— ندى محمد – مصر
"لقد زودني هذا التدريب بالمزيد من الأدوات العملية والمعرفة المحدثة على المستوى الإقليمي، مما مكنني من المساهمة بشكل أفضل في العمل المناخي داخل مجتمعي وبلدي ومنطقتي. أنا ممتن لهذه الفرصة."
— طلال أحمد – اليمن
"من المفاوضات إلى التمويل، جعل هذا التدريب مناصرة العمل المناخي ملموسة وملهمة."
— محمد حسن العُكل – مصر
"تعلمت أن تغيّر المناخ كبير، لكن قدرتنا على التكيّف أكبر."
— أمنية أبوبكر عبدالقادر – بغداد، العراق
"كانت جلسة المناصرة هي شرارة التدريب. كناشطين، نشعر أحيانًا بالإرهاق عندما لا تُسمع أصواتنا. في هذه الجلسة، اكتشفنا كيف نضمن أن تُسمع أصواتنا حقًا ويتم تبنيها."
— بتول نور الدين – لبنان
أظهر التدريب أن الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستعدون لتولي القيادة في تشكيل خطاب المناخ والتأثير على السياسات. غادر المشاركون البرنامج ليس فقط وهم يمتلكون مهارات محسّنة، بل أيضًا وهم يشعرون بثقة متجددة، وإحساس بالتضامن، ورؤية مشتركة للعمل المناخي الإقليمي القائمة على العدالة والمساءلة.
الشركاء والجهات المانحة
تم تنفيذ هذه المبادرة ضمن برنامج السياسات البيئية لدى مبادرة الإصلاح العربي، بدعم سخي من حكومة السويد.
وتستند هذه المبادرة إلى مهمة مبادرة الإصلاح العربي الأوسع، والتي تهدف إلى تعزيز الحوكمة الشاملة، ومشاركة الشباب، والعدالة المناخية في المنطقة.