ما وراء الحل التكنوقراطي: المزارعون العراقيون والتكيّف المحلي مع تغيّر المناخ

انخفضت حصة الزراعة في العمالة العراقية إلى 9% في عام 2017 مع تراجع خصوبة التربة وتزايد التصحّر. 28 حزيران / يونيو 2018 (c) سيباستيان كاستيلييه - شترستوك

ملخص تنفيذي وتوصيات

اتخذت الحكومة العراقية والمنظمات الدولية العاملة في البلاد نهجًا تقنيًا للتكيّف مع تغيّر المناخ. في القطاع الزراعي، قدمت الحكومة حوافز للمزارعين لتبنّي أساليب زراعية مستدامة على شكل إعانات وقروض لشراء أنظمة الري بالتنقيط والألواح الشمسية. كما تشتري الحكومة القمح بسعر أعلى قليلاً من المزارعين الذين يستخدمون تقنيات زراعية مستدامة. من جانبها، شكلت المنظمات الدولية سياسات الحكومة العراقية بشأن التكيّف مع المناخ، وزودت عدداً قليلاً من المزارعين بأنظمة الطاقة الشمسية والري بالتنقيط. كما سعت إلى توفير التدريب للمزارعين على تقنيات الزراعة المستدامة، وصيانة أنظمة الطاقة المتجددة.

لم تنجح هذه الأساليب التقنية في معالجة التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية والهرميات السياسية التي يتعين على المزارعين التعامل معها لممارسة الزراعة، وتجعل بعض الفئات الاجتماعية أكثر عرضةً لتغيّر المناخ من غيرها. لا يستطيع العديد من المزارعين تحمل تكاليف الحصول على قروض لشراء أنظمة زراعية مستدامة، كما أن الفساد على مختلف المستويات لا يزال يعوق جهود المنظمات الدولية والحكومة العراقية على حد سواء، ما يحد من فعالية هذه المخططات. علاوة على ذلك، فإن النيوليبرالية التي خضع لها الاقتصاد العراقي بعد عام 2003، وحقيقة استيلاء النخبة السياسية في البلاد والميليشيات التابعة لها على القطاع الزراعي، تركت المزارعين العراقيين من دون سوقٍ لمنتجاتهم.

استجابةً لذلك، اعتمد المزارعون العراقيون استراتيجيات تكيّف محلية عفوية وغير منظمة، لمحاولة التغلب على الظروف المناخية القاسية والفساد السياسي والنيوليبرالية. فعلى سبيل المثال، للتعامل مع ندرة المياه، بدأ المزارعون بحفر الآبار واستخدام المياه الجوفية لأغراض الري. على الرغم من أن حفر الآبار ينطوي على مخاطر استنزاف احتياطيات المياه الجوفية، لكنه يمثل في الوقت نفسه وسيلةً للمزارعين للتحايل على توزيع المياه المركزي الذي يُسيَّس بانتظام. وفي مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة، بدأ المزارعون بزراعة أنواع جديدة من المحاصيل المقاومة للجفاف، وأكثر من نوع من المنتجات. هكذا، في حال فشل محصول معين خلال موسم ما، لا يزالون قادرين على حصاد وبيع محاصيل أخرى. ومع ذلك، يختارون غالباً المحاصيل التي يعتقدون أنها ستكون أكثر قدرةً على منافسة الواردات الرخيصة الآتية من الدول المجاورة.

تشير استراتيجيات تكيّف المزارعين العراقيين إلى الحاجة للابتعاد عن الحلول التقنية البحتة ومساءلة الهياكل القائمة في سبيل تحقيق تكيّف تحويلي؛ أي تحول شامل للنظام يعالج الأسباب الجذرية لضعف القدرة على التكيّف مع تغيّر المناخ، مع مراعاة العوامل الاجتماعية والاقتصادية والتوزيع الأكثر إنصافاً للسلطة السياسية والثقافية والمؤسسية في المجتمع.[i]

[i] UN Framework Convention for Climate Change (UNFCCC), “Defining and Understanding Transformational Adaptation at different Spatial Scales and Sectors, and Assessing Progress in Planning and Implementing Transformational Adaptation Approaches at the Global Level”, 5 November 2024, FCCC/TP/2024/8, https://unfccc.int/sites/default/files/resource/tp2024_08.pdf

تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.