الإخوان في الأردن: حلفاء الأمس وخصوم اليوم؟

صورة لمدخل مقر جماعة الإخوان المسلمين بعد أن نفذت قوات الأمن الأردنية مداهمة في منطقة العبدلي في العاصمة الأردنية عمان يوم 13 أبريل/نيسان 2016. (c) Salah Malkawi - anadoluimages

مقدمة

اتخذت السلطات الأردنية في 23 نيسان/أبريل 2025، قرارًا بإنهاء الوجود القانوني لجماعة الإخوان المسلمين، معلنة اعتبارها "جمعية غير مشروعة"، في خطوة عكست نهاية مرحلة طويلة من العلاقة المعقدة بين الطرفين.

لم يكن هذا التحول نتاج لحظة عابرة، بل نتيجة لمسار تصاعدي من الخلافات، بدأ بتقاطع مصالح وشراكات ظرفية، وتطور إلى صدامات متكررة، ثم إلى قطيعة كاملة، وسط تحولات داخلية وإقليمية أعادت ترتيب أولويات الدولة وأعادت تعريف ملامح المجال السياسي والأمني.

منذ نشأة الجماعة، وفّر النظام الأردني بيئة سياسية سمحت لها بالنمو والتغلغل في المجتمع عبر العمل الدعوي والاجتماعي، ثم السياسي لاحقًا. لكن هذا التعايش لم يكن يومًا خاليًا من التوترات الكامنة، التي ظهرت إلى العلن مع تطورات إقليمية ومحلية مفصلية، أبرزها توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1994، وموجات الربيع العربي، وأخيرًا تفجّر الصراعات في المنطقة بعد عملية "طوفان الأقصى" في غزة.

جاء حظر جماعة الإخوان بعد أن أعلن جهاز المخابرات العامة الأردنية، في نيسان/أبريل 2025، الكشف عن خلية مكونة من 16 شخصاً، ضبطت بحوزتهم معدات متقدمة لتصنيع صواريخ ومسيّرات، مخبأة في مستودعات سرية بمدينة الزرقاء، شمال شرق العاصمة عمّان. أكدت اعترافات بثّها التلفزيون الأردني انتماء ثلاثة من أفراد المجموعة إلى جماعة الإخوان المسلمين، ما شكّل، وفق السلطات، دليلاً قاطعًا على خطورة الوضع.

وأصدرت  محكمة أمن الدولة في جلسة علنية عقدتها الأربعاء 30 نيسان/ أبريل  أحكاماً بالأشغال المؤقتة لمدة 20 سنة بحق أربعة متهمين من الستة عشر، وتغريمهم الرسوم بعد أن عد أن أُدينوا بالتهم المسندة إليهم  في قضايا حيازة مواد متفجرة وأسلحة وذخائر بقصد استخدامها على وجه غير مشروع، والقيام بأعمال من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وذلك خلافاً لأحكام قانون منع الإرهاب.

تطرح هذه التطورات مجتمعة سؤالًا ملحًّا: كيف وصلت العلاقة بين الدولة الأردنية وجماعة الإخوان إلى نقطة اللاعودة؟ وهل تشكّل الأحكام الأخيرة ضد متهمين مرتبطين بأنشطة غير مشروعة جزءًا من استراتيجية أوسع لتفكيك ما تبقى من نفوذ الجماعة؟ هذه الورقة تسعى لتفكيك هذا المسار وتحليل أسبابه وسياقاته العميقة. كما تفتح هذه الأحكام القضائية الباب أمام قراءة أوسع حول ما إذا كانت هذه القضايا تُشكّل منعطفاً جديداً في السياسة الأردنية تجاه جماعات الإسلام السياسي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وحرب غزة، واتخاذ حلفاء الأردن، مثل الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات العربية، مواقف متشددة من جماعة الإخوان المسلمين بسبب ارتباطها الأيديولوجي بحركة حماس.

لمحة تاريخية...محطات من التحالف والصدام

تعود جذور جماعة الإخوان المسلمين في الأردن إلى عام 1945، حين تأسست رسميًا كفرع من الجماعة الأم في مصر، في ظل مناخ إقليمي مشحون مع نهاية الحرب العالمية الثانية وتصاعد الحركات الوطنية والإسلامية. ومنذ نشأتها، تبنت الجماعة خطابًا دعويًا إصلاحيًا ركز على التربية الدينية والعمل الاجتماعي، مستفيدة من بيئة سياسية وفّرها النظام الأردني سمحت لها بالنمو والتغلغل في المجتمع.

في خمسينيات القرن الماضي، برزت الجماعة كأحد أبرز الحلفاء الداخليين للنظام، عندما وقفت إلى جانب العرش في مواجهة حكومة سليمان النابلسي المدعومة من الرئيس المصري جمال عبد الناصر، خلال محاولة انقلاب فاشلة عام 1957. وقد كوفئت الجماعة على هذا الموقف السياسي بإعفائها من قرار حظر الأحزاب، مما منحها آنذاك مساحة واسعة للعمل الدعوي والاجتماعي.

تعزز هذا الحضور في الحياة العامة بعد استئناف المسار الديمقراطي عام 1989، حيث دخلت الجماعة البرلمان عبر الانتخابات، وحصدت 22 مقعدًا، وترأست مجلس النواب لثلاث دورات متتالية. كما شاركت بخمس وزارات في حكومة مضر بدران عام 1991. وفي التسعينيات، أسست ذراعها السياسي "حزب جبهة العمل الإسلامي" لتعزيز مشاركتها السياسية.

لكن هذا التحالف التاريخي بدأ يتصدع مع توقيع الأردن معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1994، والتي رفضتها الجماعة بشدة، معتبرةً التطبيع مع الاحتلال خطًا أحمر دينيًا وأيديولوجيًا. وقد تجلى هذا الرفض في انسحاب نوابها من جلسة التصديق على المعاهدة، ثم في مقاطعة انتخابات 1997 احتجاجًا على السياسات الرسمية.

هذا التوتر السياسي رسخ حالة من الشكوك المتبادلة بين الجماعة والنظام، ليبدأ منذ تلك اللحظة مسار انفصال تدريجي لم تفلح محاولات رأبه.

وفي خضم هذا المسار المتوتر، ظل قادة الجماعة يؤكدون على طابعها السلمي والوطني. ففي تصريح أدلى به النائب صالح العرموطي، رئيس كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي، في نيسان/أبريل 2025، شدد على أن "الحركة الإسلامية في الأردن، منذ تأسيسها، كانت دائمًا مع الوطن وأمنه واستقراره"، مؤكدًا أنها "حركة دعوية وليست سياسية ولا تحمل السلاح، والتاريخ يشهد لها بمواقفها الوطنية". وأضاف: "يجب الحفاظ على وحدة الصف الوطني في مواجهة المشاريع الصهيونية والإملاءات الأمريكية، نحن مع محاسبة من يسيء للدولة، لكن دون استباق القضاء".

من الربيع العربي إلى تفكيك الجماعة (2011-2020)

جاءت رياح الربيع العربي لتضع العلاقة بين الطرفين أمام اختبار آخر أكثر خطورة. ففي حين تبنى الإخوان مطالب الإصلاحات السياسية الواسعة، نظر النظام بعين الريبة إلى تحركات الجماعة.

تصدرت الجماعة تنظيم المظاهرات والمسيرات، خصوصًا من خلال ذراعها السياسي حزب، جبهة العمل الإسلامي. رفعت شعارات تطالب بتعديل الدستور، وتوسيع صلاحيات البرلمان، وتقليص صلاحيات الملك، ومحاربة الفساد، والحد من تغوّل السلطة التنفيذية.

دخلت العلاقة منعطفًا حادًا بعد 2013، مع تراجع موجات الربيع العربي وصعود مخاوف الدولة من الإسلام السياسي، حيث بدأت السلطات تنظر إلى الجماعة كعبء أمني وسياسي، ولا كشريك. وتزايدت الاتهامات الرسمية للجماعة بمحاولة استغلال الأزمات الداخلية وتعزيز نفوذها بالتوازي مع أجندات إقليمية، خصوصًا بعد حرب غزة الأخيرة، حين رأت الدولة أن الجماعة تعمد إلى التشكيك في الموقف الأردني الرسمي من الحرب.

رغم أن الحراك بقي سلميًا نسبيًا في الأردن، مقارنةً بدول أخرى، إلا أن السلطات الأردنية أدركت خطورة الوضع، وخشيت من انزلاق البلاد إلى مرحلة الفوضى، كما حدث في سوريا أو مصر. كما راقبت بقلق صعود الإخوان إلى الحكم في مصر وتونس، ما عزز مخاوفها من تكرار السيناريو ذاته في الأردن.

ومع فشل الموجة الثورية في الوصول إلى عمان، شرع النظام في حملة سياسية وقانونية محكمة لتقليص نفوذ الجماعة، تمثلت في سحب الغطاء القانوني عنها، وتضييق الخناق على فعالياتها، وملاحقة بعض قياداتها، دون أن يذهب إلى حد تصنيفها "كجماعة إرهابية" كما فعلت القاهرة وأبو ظبي والرياض.

اعتمد الأردن سياسة الاحتواء القانوني، وكان أبرز تجلياتها دعم تأسيس جمعية "الإخوان المسلمين" عام 2015 من قِبل مجموعة من المنشقين، بهدف تفتيت الجماعة الأم وتشتيت قاعدتها الشعبية. ثم جاء قرار محكمة التمييز عام 2020 ليجهز قانونيًا على الجماعة باعتبارها "منحلة حُكماً وفاقدة للشخصية الاعتبارية"، ما أجبرها على مواصلة العمل من خلال حزبها السياسي، جبهة العمل الإسلامي، تحت رقابة مشددة.

هذا القرار لم يجرّم الجماعة كتنظيم سياسي، لكنه أنهى وجودها القانوني، وجمّد ممتلكاتها ومقارّها وأوقف نشاطها المؤسساتي والمالي، الذي تجلى بشكل بارز في عمل جمعية المركز الإسلامي، التي كانت تمول كل نشاطات الجماعة الدعوية. وقد اضطرّ هذا الواقع الجماعة إلى حصر وجودها في حزبها السياسي المرخص بموجب قانون الأحزاب، الذي ينص على مواد صارمة مثل حظر الارتباط بجهات خارجية تحت طائلة حل الحزب – مما يعني عمليا ضبط حركة الإسلاميين ضمن الإطار القانوني.

في هذا السياق، عانت جماعة الإخوان في الأردن من تصدّعات داخلية عميقة، حيث خسر التيار الوسطي المعتدل داخلها لصالح تيارات أكثر تشددًا وقريبة من حركة حماس. هذه التحولات لم تمر دون أن تلفت انتباه أجهزة الأمن الأردنية، التي راقبت بقلق احتمالات تحول الجماعة إلى مظلة لأنشطة سرية تتجاوز نطاق العمل السياسي التقليدي.

عودة الإسلاميين بقوة.. وزخم في الشارع بعد السابع من أكتوبر

في 2022، أقر الأردن تعديلات على قانون الأحزاب والانتخاب، نتج عنها تخصيص 41 مقعدًا لقوائم حزبية مغلقة على مستوى الوطن واعتماد الصوت المزدوج للناخب (صوت لقائمة وطنية حزبية، وصوت لقائمة محلية).

فاز حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسي المتبقي لجماعة الإخوان، بـ 31 مقعدًا من أصل 138 مقعدًا.

ترك تصدر الإسلاميين في الأردن للحراك المناصر لغزة، وزيارة بيت منفذ عملية إطلاق النار على إسرائيليين في جسر الملك حسين، السائق ماهر الحجازي، قبل يوم واحد من الانتخابات أثرًا لدى الناخب الأردني. وقد رفع الإسلاميون شعارًا واضحًا في حملتهم يرمز للمثلث الأحمر لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حيث صمم النائب السابق والفائز بالانتخابات الحالية، ينال فريحات، الذي حص على 18 ألف صوت في عمان، لوحاته الانتخابية على شكل مثلث مقلوب، بينما رفع مرشحون آخرون شعار "أما أن تصوت مع التطبيع أو ضد التطبيع".

ومع احتدام التوترات الإقليمية، خصوصًا بعد السابع من أكتوبر (طوفان الأقصى)، ازداد حرص الدولة الأردنية على تحجيم أي ارتباط محتمل بين الداخل الأردني وحركات المقاومة المسلحة، خوفًا من تداعيات أمنية تهدد الاستقرار الوطني.

في نيسان/أبريل 2025، أعلن جهاز المخابرات العامة الأردنية الكشف عن خلية مكونة من 16 شخصاً، ضبطت بحوزتهم معدات متقدمة لتصنيع صواريخ ومسيّرات، مخبأة في مستودعات سرية بمدينة الزرقاء. أكدت اعترافات بثها التلفزيون الأردني انتماء ثلاثة من أفراد المجموعة إلى جماعة الإخوان المسلمين، ما شكّل، وفق السلطات، دليلاً قاطعًا على خطورة الوضع.

بناءً على هذه التطورات، جاء إعلان وزير الداخلية، مازن الفراية، بحظر نشاطات الجماعة نهائياً، وتجريم الانتساب لها أو الترويج لأفكارها، تحت طائلة المساءلة القانونية، كخطوة نهائية بعد سنوات من محاولات الاحتواء والتحجيم.

بهذا القرار فعّلت السلطات الأردنية قرار محكمة التمييز للعام 2020، وهذا ما أعلنه صراحة وزير الداخلية، أي أن الحظر يأتي كتنفيذ قانوني لقرار المحكمة.

لماذا حظر الإخوان الآن؟

لعل محللون وسياسيون يربطون بين قرار حظر جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وما يجري من تداعيات السابع من أكتوبر وانتكاسة محور المقاومة وخصوصا الضربة القاسية التي تعرضت لها حماس في غزة على يد الاحتلال الإسرائيلي.

انتقد عضو مجلس الأعيان عمر العياصرة - الذي كان مقربا من الإسلاميين وعمل في قناة اليرموك التابعة للإخوان ثم انتقل إلى جانب الحكومة في نقل روايتها - "استمرار ارتباط الجماعة بخطابات ومصالح خارجية" مشيرا إلى أن "المحور الذي كانت تراهن عليه الجماعة انهزم، و7 أكتوبر دمّر مشروع المقاومة كما نعرفه." متسائلا: "هل تريدون تدمير عمان أيضًا؟!"

يقول العياصرة "قرار حظر جماعة الإخوان المسلمين في الأردن لا يُعدّ استهدافًا للحركة بحد ذاتها، بل هو نتيجة لما وصفه بــ"التهديد الحقيقي للأمن الوطني الأردني" من قبل عناصر داخل الجماعة.

وأكد العياصرة أن الدولة الأردنية لم تكن تسعى إلى التصعيد مع الجماعة، بل قدمت لها فرصًا متعددة للعمل السياسي، أبرزها مشروع الإصلاح السياسي الذي مكّنهم من الوصول إلى البرلمان عبر القوائم الحزبية. وأضاف: "الدولة لم تغلق الباب، لكنها غضبت عندما شعرت أن أمنها الوطني قد تعرّض للخطر من خلال وجود عناصر داخل الجماعة تحمل فكرًا عسكريًا، وتتحرك بتوجيهات داخلية وخارجية."

يرى أن "القرار جاء تنفيذًا للإجراءات الأمنية اللازمة بعد اكتشاف التحول النوعي داخل الجماعة نحو العمل المسلح، مشيرًا إلى أن الدولة الأردنية لم تلاحق الجماعة سابقًا رغم صدور قرار قضائي بحلّها، لكن التطورات الأخيرة فرضت تغييرًا جذريًا في التعامل معها".

"الدولة الأردنية تسعى إلى حماية أمنها الوطني في ظل محاولات بعض الأطراف استغلال الأوضاع الإقليمية خصوصا ما يجري في غزة لإضعاف صورة الدولة والاستقواء عليها عبر حملات منظمة على وسائل التواصل الاجتماعي لتشويه الموقف الأردني".

"العلاقة التاريخية بين الأردن وجماعة الإخوان المسلمين مرت بمراحل من التعاون والصراع، إلا أن المرحلة الحالية تشهد منعطفًا جذريًا"، معتبرًا أن "ظهور خلايا مسلحة مرتبطة بالإخوان يمثل تغييرًا خطيرًا في قواعد التعامل مع الجماعة".

وأشار إلى أن جزءًا من المشكلة يعود إلى تصاعد خطاب داخلي وخارجي داخل الحركة الإسلامية ينتقص من الدول العربية وجيوشها، مما قد يكون ساهم في خلق بيئة خصبة للتطرف بين بعض عناصر الجماعة.

"الدولة الأردنية لا تسعى إلى تصفية الحركة الإسلامية، ولا إلى استنساخ التجربة المصرية، بل تدعو إلى تقنين العمل السياسي عبر حزب مرخص وتحت الرقابة القانونية، بعيدًا عن أي ارتباطات خارجية أو خطاب عسكري". حسب العياصرة.

يتابع "الأردن قدم لجماعة الإخوان المسلمين فرصة كبيرة من خلال إقرار مشروع الإصلاح السياسي الذي مكنهم من الوصول إلى البرلمان عبر قائمة حزبية، مما منحهم صوتاً مؤثراً في المشهد السياسي. ومع ذلك، فقد أظهرت التصرفات الأخيرة أن الجماعة قد تكون غير قادرة على التعامل مع التحديات الوطنية بشكل مسؤول، مما يستدعي منهم مراجعة سياساتهم وأدبياتهم الداخلية".

بينما يرى العميد المتقاعد من جهاز المخابرات العامة عمر الرداد، الخبير في شؤون الأمن الاستراتيجي، أن "التحولات الداخلية التي شهدتها الجماعة، بعد اختراقها من تيار متشدد مرتبط بحماس، جعلتها تشكل تهديداً للأمن القومي، ولم تعد مجرد معارض سياسي". ويرجح الرداد أن "المرحلة المقبلة ستشهد عملية إعادة ضبط للساحة الإسلامية، من خلال دعم تيارات أكثر اعتدالاً، وفصل الحركات الإسلامية الأردنية عن أي ارتباطات خارجية".

ما مستقبل حزب جبهة العمل الإسلامي؟

أما بخصوص مستقبل حزب جبهة العمل الإسلامي، فإن العياصرة يحذر في تصريح خاص من أن مصير الحزب بات على المحك. وقال: "إن البقاء على نفس النهج سيقود الحزب إلى نفس مصير الجماعة، خاصة بعد تصريح وزير الداخلية الأخير بعدم السماح بالتشارك بين الجماعة المحظورة والحزب."

في وقت يعقب فيه النائب صالح العرموطي رئيس كتلة حزب جبهة العمل الإسلامي في البرلمان، في تصريح خاص أن "ربط بعض الأسماء المضبوطة مؤخرًا بقضية أمنية بجماعة الإخوان المسلمين أمر مؤلم ومحزن"، مؤكدًا أن الحركة الإسلامية جزء من النسيج الوطني".

وأكد العرموطي أن "حزب جبهة العمل الإسلامي تتمتع بشعبية واسعة وتمثل الشعب الأردني ولا يجوز المساس بها قانونياً أو سياسياً، مشيراً إلى أن هناك محاولات لتصفية الحسابات السياسية وتقسيم الأحزاب، وهو أمر مقلق".

بخصوص مستقبل جبهة العمل الإسلامي، عبر العرموطي عن ثقته بأن الحزب لن يمسّ، مشيداً بسياسة الملك عبد الله الثاني الرشيدة في دعم المؤسسات الدستورية واستكمال مجالس النواب لدوراتها الدستورية".

أما أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي، وائل السقا، يرى في مؤتمر صحفي عقد في 23 نيسان /أبريل أن الحزب مارس كافة نشاطاته ومهامه خلال السنوات الماضية وفقًا للدستور والقانون الأردني، مشيرًا إلى أن الحزب يعمل في الساحة السياسية الأردنية منذ أكثر من 30 عامًا.

"الحزب ليس لديه ما يخفيه، وينصاع بشكل تام للدستور والقانون، الجميع في الأردن خاضع للقانون، وأن الحزب شارك سابقا بفاعلية في جلسات الحوار الوطني لتحديث المنظومة السياسية".

في ذات الوقت تنصل السقا من العلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين "حزب جبهة العمل الإسلامي هو حزب أردني مستقل، ولا تربطه أي علاقة بأي جهة تهدد أمن واستقرار الأردن"، وأضاف: "قرار الحكومة المتعلق بحظر النشاط السياسي لجماعة الإخوان المسلمين لا يعني الحزب".

يظل الإسلاميون الأردنيون حاضرون في المشهد السياسي، عبر قنوات شرعية، إذ يمتلكون 31 نائباً في البرلمان الحالي الذي جاء بعد خطة التحديث السياسي لعام 2022، ضمن كتلة معارضة لا تشكل أغلبية، لكنها قادرة على التأثير في السياسات العامة ضمن الإطار المؤسسي...فهل سيصمد الحزب أيضا؟ أم أن السلطات ستسعى إلى استهدافه من خلال القنوات القانونية وغيرها؟

تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.