قامت السلطات المصرية على مدار السنوات العشر السابقة بتطوير الآليات القانونية والتقنية لحجب مواقع الوب لأسباب تتعلق بحصار المعارضة السياسية، أو منع الجمهور من الوصول إلى معلومات وآراء معينة، أو فرض رقابة على بعض المحتويات لأسباب دينية أو أخلاقية. خلال هذه الفترة طورت السلطات استراتيجياتها القانونية من مجرد التفسير التعسفي للقوانين المنظمة للاتصالات، إلى الاعتماد على تفسيرات قضائية محافظة لمفاهيم قانونية، مثل: الأمن القومي، إلى فرض الرقابة من خلال تشريعات استثنائية مثل قانون مكافحة الإرهاب، وانتهاء بتقنين حجب المواقع بشكل نهائي في القوانين العادية، سواء كجزء من إجراءات الاستدلال والتحقيق في القضايا ذات الصلة، بما بات يعرف بالجرائم الإلكترونية، أو كجزاء إداري ضد مواقع الصحافة الإلكترونية من خلال المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
وقد تزامن تطوير البيئة التشريعية لتقنين حجب مواقع الوب مع تطوير آليات الحجب من مجرد الاعتماد على حجب عنوان بروتوكول الإنترنت وحزمة بروتوكولات الإنترنت، أو الحجب القائم على الفحص العميق للحزم، إلى استخدام معدات متطورة مثل معدات شركة "ساندفين". ويأتي اهتمام السلطات بفرض الرقابة على الإنترنت باعتبار الفضاء السيبراني يشكل بعدًا جديدًا لما يعرف بالمجال العام. ففي علاقة طردية بين اشتعال الأزمات السياسية وحجب المزيد من مواقع الإنترنت، نجد أن حجب المواقع تلك يقلّ ويزيد حسب رغبة السلطات في محاصرة كافة منافذ التعبير عن الرأي، من الصحف إلى الأحزاب السياسية، إلى منظمات المجتمع المدني، إلى الاحتجاج السلمي على القمع بصوره المختلفة، إذ شكل الإنترنت مصدر قلق للسلطات بسبب الطبيعة غير المركزية لهذا الفضاء وصعوبة التحكم في المحتويات التي يتم نشرها من خلاله. إذ استطاع النشطاء جعل هذا الفضاء بديلًا لكافة المساحات الأخرى التي صادرتها السلطات لأسباب سياسية، أو دينية أو أخلاقية. وبالرغم من استمرار فاعلية الإنترنت في المجتمع المصري، فإن الجهود الرقابية التي مارستها الدولة وتحديدًا منذ عام 2017 منعت المستخدمين من الوصول على الأقل إلى المئات من المواقع الصحفية والسياسية والثقافية، وهو ما ضاعف حجم الانتهاكات التي يتعرض لها الأفراد في السنوات الأخيرة في مجالات حرية تداول المعلومات، وحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، فضلاً عن حرية استخدام الإنترنت.
الإنترنت المحجوب بالقانون عبر 20 عامًا
تشهد الدولة المصرية أزمة متفشية في ما يخص حرية الرأي والتعبير على أكثر من صعيد، فتضع العديد من التشريعات والأحكام القضائية في مصر القواعد والمبادئ المتعلقة بفرض صور مختلفة للرقابة على المحتوى المرئي والمسموع والمقروء. لم تكن هناك نصوص قانونية تنظم عملية حجب مواقع الوب قبل عام 2015، لذلك بدأت ممارسة حجب مواقع الوب باجتهادات قضائية واستخدام قوانين الاتصالات لتبرير الممارسة، ثم تطور الأمر لإقرار بعض القواعد التي تسمح للجهات القضائية بتوقيع عملية الحجب، وفقًا لبعض الضوابط الاستثنائية مثل الحجب بموجب قانون مكافحة الإرهاب، إلا أن القواعد الاستثنائية لم تكن كافية لتطبيق عملية الحجب على نطاق واسع، فتجاوزت السلطات المصرية أزمات إقرار قوانين وبدأت في ممارسة عملية الحجب دون غطاء قانوني، ودون صدور قرارات رسمية معلنة. ومع مرور الوقت أصبح الحجب أمرًا يواجهه المستخدمون بشكل يومي. لاحقًا، بدأت السلطات في إقرار عدد من التشريعات الأساسية واللوائح التنفيذية التي تنظم عملية الحجب.
حسب تقرير منصة مسار الصادر في عام 2021 بعنوان "حجب مواقع الوب في مصر "التكتيكات والقوانين" " لم تكن ممارسات السلطة التنفيذية السبب الوحيد لحجب الإنترنت، بل ساهمت الجهات القضائية أيضًا بترسيخ هذه الممارسة، من خلال التفسير الخاطئ لنصوص القانون رقم (١) لسنة 2003، بإصدار قانون تنظيم الاتصالات، ومحاولة إيجاد مبرر قانوني يمكن من خلاله منع الوصول إلى المحتوى. فخلال الفترة ما بين سنة 2011 حتى سنة 2015، لم تكن هناك تشريعات تتحدث صراحة عن إمكانية الحجب أو توضح سلطة الجهات الإدارية وغيرها من جهات إنفاذ القانون في القيام بحجب مواقع ِ الوب.
وعلى الرغم من ذلك تُلزم النصوص القانونية التي تم الاعتماد عليها من قانون تنظيم الاتصالات، مقدمي الخدمة بتوفير الإمكانيات الفنية من معدات ونظم وبرامج واتصالات داخل شبكة الاتصالات، بحيث تتيح للقوات المسلحة وأجهزة الأمن القومي ممارسة اختصاصاتها، كما تسمح هذه النصوص لهذه الجهات الأمنية أن تُخضع لإدارتها جميع خدمات وشبكات اتصالات أي مقدم خدمة في حالة حدوث كارثة طبيعية أو بيئية أو في الحالات التي تعلن فيها التعبئة العامة أو أية حالات أخرى تتعلق بالأمن القومي. ولم تحدد نصوص القانون طبيعة هذه الإمكانيات الفنية أو ضوابط استخدامها، كما لم يشمل القانون تعريفًا واضحًا لمفهوم الأمن القومي. لذلك توسعت المحكمة في تفسير هذا المفهوم الذي امتد ليشمل ما أُطلق عليه "الأمن القومي الاجتماعي" وضرورة حمايته، ومنع ما قد يشكل تهديداً له. وانتهت المحكمة إلى سابقة قضائية تلزم الجهات الإدارية باتخاذ إجراءات الحجب بموجب قانون تنظيم الاتصالات.
في العام 2015 صدر قانون مكافحة الإرهاب، الذي نظم لأول مرة عملية حجب المواقع، إذ أعطى القانون صلاحية للنيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة بوقف المواقع أو حجبها، إذا كان الموقع قد "أنشئ بغرض الترويج للأفكار أو المعتقدات الداعية إلى ارتكاب أعمال إرهابية أو لبثّ ما يهدف إلى تضليل السلطات الأمنية أو التأثير على سير العدالة في شأن أية جريمة إرهابية أو لتبادل الرسائل وإصدار التكليفات بين الجماعات الإرهابية أو المنتمين إليها أو المعلومات المتعلقة بأعمال أو تحركات الإرهابيين أو الجماعات الإرهابية في الداخل والخارج".
كما شكل سن قانونيِ مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 وتنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018، استحقاقًا قانونيًّا لعدة تجاوزات قضائية مستندة إلى الصياغات غير المنضبطة الواردة في صياغات مواد القوانين، والتي على إثرها حجبت عدة مواقع للإنترنت منها إخباري ومنها تثقيفي، كما أغلقت مؤسسات إعلامية، فضلاً عن تعرض العديد من الصحافيين والكتّاب وحتى صانعى المحتوى على شبكات التواصل الاجتماعي إلى حملات اعتقال انتهت بإصدار أحكام ضدهم.
عقد مجلس أمناء الحوار الوطني في حزيران/يونيو 2023 جلسة بعنوان "قضية قانون حرية تداول المعلومات" أشار فيها نقيب الصحافيين خالد البلشي إلى قضية حجب مواقع الإنترنت، وتلقى ردًّا من المستشار محمود فوزي رئيس الأمانة الفنية للحوار الوطني والأمين العام للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مفاده أن الحجب إجراء إداري يفرضه المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لأسباب منصوص عليها فى القانون تؤدي إلى عدم إمكانية الوصول إلى الموقع، معلنًا أن معظم قرارات الحجب تكون نتيجة إشكاليات في إجراءات تراخيص عمل هذه المواقع. ما قاله فوزي يجعلنا نطرح السؤال "إذا كانت أسباب الحجب إدارية ومتعلقة بالتراخيص داخل مصر، لماذا تحجب المواقع التي تعمل في الخارج، ويمكننا بناءً على ذلك وصف الأمر بأنه رغبة النظام المصري في حجب المعلومات والآراء المعارضة والتحليلية لسياسات الدولة.
حتى آب/أغسطس من العام 2018، كانت البيئة القانونية المصرية تفتقد إلى الغطاء الشرعي والمسوّغ القانوني لممارسة الحجب، إلى أن صدَّق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانونيِ مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 وتنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018، وهما قانونان يكرّسان بشكل واضح ممارسة حجب مواقع الوِب ومراقبة الاتصالات في مصر.
والقانونان يتعارضان بشكل فجّ مع المادة 47 من الدستور المصري لعام 2012، والتي تؤكد أن "الحصول على المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق، والإفصاح عنها، وتداولها، حق تكفله الدولة لكل مواطن، بما لا يمس حرمة الحياة الخاصة، وحقوق الآخرين، ولا يتعارض مع الأمن القومي. وينظِّم القانون قواعد إيداع الوثائق العامة وحفظها، وطريقة الحصول على المعلومات، والتظلم من رفض إعطائها، وما قد يترتب على هذا الرفض من مساءلة".
تم تغيير نص المادة 47 من دستور 2012 إلى المادة 68 التي وردت في دستور 2014 ونصت على: "المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، والإفصاح عنها من مصادرها المختلفة، حق تكفله الدولة لكل مواطن، وتلتزم الدولة بتوفيرها وإتاحتها للمواطنين بشفافية، وينظم القانون ضوابط الحصول عليها وإتاحتها وسريتها، وقواعد إيداعها وحفظها، والتظلم من رفض إعطائها، كما يحدد عقوبة حجب المعلومات أو إعطاء معلومات مغلوطة عمدًا. وتلتزم مؤسسات الدولة بإيداع الوثائق الرسمية بعد الانتهاء من فترة العمل بها بدار الوثائق القومية، وحمايتها وتأمينها من الضياع أو التلف، وترميمها ورقمنتها، بجميع الوسائل والأدوات الحديثة، وفقاً للقانون".
مع نص المادة 57 من الدستور، والتي تنص على: "…كما تلتزم الدولة بحماية حق المواطنين فى استخدام وسائل الاتصال العامة بكافة أشكالها، ولا يجوز تعطيلها أو وقفها أو حرمان المواطنين منها، بشكل تعسفى، وينظم القانون ذلك"، ويتعارض أيضًا مع المادة 71 من الدستور: "يحظر بأي وجه فرض رقابة على الصحف ووسائل الإعلام المصرية أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها فى زَمن الحرب أو التعبئة العامة".
على الرغم من أن كافة المواد الدستورية سابقة الذكر، تؤكد على حق المواطن في الوصول إلى المعرفة من كافة المصادر، إلا أننا نجد ترجمة مضادة في تشريع قوانين تداول المعلومات من خلال وضع نصوص مقيِّدة وإجراءات بيروقراطية دون ضمانات، ما يؤدي إلى أن يكون الأصل هو حجب المعلومات، والاستثناء أن تفصح عنها مؤسسات الدولة. وثمة أمثلة كثيرة، مثل: التوسع في حظر النشر ومنع تداول المطبوعات وممارسة الرقابة على الإنترنت. ليس ذلك فقط، بل إن هذه القوانين تفرض عقوبات سالبة للحرية سواء على المواطن أو على المؤسسات.
هذا كله يتأتى من نظرة الدولة لمسألتي الأمن القومي وحق الشعب في المعرفة على أنهما متنافرتان، في حين إذا كانت هناك مراجعة متمحصة في التاريخ الحديث لكانت كفيلة لبيان أن قانونية مصالح الأمن القومي بالممارسة تكون محمية أكثر عندما يكون الشعب ملمًّا جيدًا بنشاطات الدولة، بما فيها تلك التي تتكفل بحماية الأمن القومي".
قبل سن القانونين، وفي 24 أيار/مايو 2017 قامت السلطات المصرية بحجب 21 موقع وِب، كانت أغلبها مواقع إخبارية. لاحقًا، توسعت السلطات في حجب مواقع الوِب لتشمل عددًا ضخمًا يقدم محتوى وخدمات مختلفة.
كان حجب المواقع حاضرًا في مشروع قانون الجريمة الإلكترونية المقترح من النائب تامر الشهاوي، الضابط السابق وأحد أعضاء مجلس النواب المصري في أيار/مايو 2016، حيث جاءت مسودة القانون في 30 مادة لا تهدف إلى مكافحة الجريمة الإلكترونية، بقدر ما تسعى إلى السيطرة على الإنترنت ومستخدمي الشبكات الاجتماعية وفرض رقابة ذاتية على المستخدمين عن طريق التهديد بعقوبات قاسية على ممارسات اعتيادية يومية يقوم بها معظم مستخدمي الشبكات الاجتماعية، كما اقترح أحد أعضاء مجلس النواب إصدار قانون يُلزم المستخدمين المصريين بالحصول على ترخيص لاستعمال الشبكات الاجتماعية. أيضًا ظهرت مطالبات برلمانية لحجب المواقع، وفرض رقابة على الإنترنت، حيث أعلن أعضاء من مجلس النواب المصري عن سعيهم لإصدار قانون لحجب المواقع الإباحية، والمواقع التابعة لتنظيمات مسلحة. ومن أغرب المقترحات الصادرة عن أعضاء في مجلس النواب في نيسان/أبريل 2017 دعوة بعضهم لسن قانون يُلزم مستخدمي الشبكات الاجتماعية في مصر بدفع مبلغ مالي شهريًّا مقابل استخدامهم الفيسبوك.
كل هذه التطورات سابقة الذكر كانت محاولة لتقييد الثورة الرقمية التي أتاحت للجميع سبلاً للانفتاح المعرفي بالتزامن مع ثورة كانون الثاني/يناير 2011 ، فوجدت الدولة المصرية نفسها أمام الملايين من شعبها الراغبين في إحداث التغيير، سواء الذين احتشدوا في الميادين على أرض الواقع أو هؤلاء الذي مكّنهم الإنترنت من الاحتشاد الإلكتروني والمشاركة في صناعة خطاب مغاير أو ناقد للدولة، لذا تعاملت الدولة مع الإنترنت والإعلام ومنظمات المجتمع المدني، باعتبارها كانت أسبابًا أساسية لإسقاط نظام مبارك، وعليه اتجهت الأجهزة الأمنية والقضائية والتشريعية التابعة لنظام الرئيس السيسي إلى ممارسات وصفت بالعدائية تجاه الإنترنت والإعلام الرقمي بشكل خاص.
الحقائق والأدلة
تحدثنا من قبل عن العلاقة الطردية بين اشتعال الأزمات السياسية بين الحكومة المصرية والمعارضة وبين حجب المواقع، فقد كانت آخر واقعة حجب لموقع إلكترونى صحفي كانت من نصيب موقع القاهرة24 (Cairo24)، الذي تعرض للحجب داخل مصر في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، فيما لم تعلن إدارة الموقع حتى الآن عن الحجب، ولم يصدر قرارٌ من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بهذا الشأن، على الرغم من ملاحظة الباحثة لإزالة الحجب عن العديد من المواقع مثل رصيف22 والمنصة وجيم.
يسبق ذلك تاريخ من الحجب قامت به الحكومة المصرية، ففي أيار/مايو 2017 صدر أمر بحجب 21 من مواقع الوب عن مستخدميها في مصر، دون أن يُعلن أي قرار رسمي بذلك، ومن دون أي توضيح من قبل أي من الجهات الحكومية، أو من قبل شركات الاتصالات.
كل ما صدر بصدد الأمر تقرير تداولته الصحف المختلفة مقرّة بأن مصدره جهة سيادية، يقر بحجب 21 موقع وب مع اعتبار أن "رقابة الدولة لشبكات التواصل الاجتماعي حق مشروع قانونًا"، مستندًا في ذلك إلى رصد تجارب الدول الأجنبية والعربية في حجب المواقع الإلكترونية.
في الربع الثاني من 2017 كشف التقرير ربع السنوي لشركة «أكاماي» الأمريكية للخدمات السحابية حول حالة الإنترنت، أن مصر قد احتلت المرتبة الأولى عالميًّا كأكبر مصدر لعدد عناوين بروتوكول الإنترنت المستخدمة في هجمات حجب المواقع الإلكترونية.
أكد تقرير مؤسسة حرية الفكر والتعبير التي أصدرته في 4 حزيران/يونيو 2017 بعنوان" قرار من جهة مجهولة... عن حجب مواقع الوِب في مصر"، على أنه لا يوجد أي مظلة قانونية تسمح بالحجب، واعتبرته انتهاكًا واضحًا لحرية عمل وسائل الإعلام التي لا يجوز وقفها أو مصادرة أعمالها، مع الحفاظ على حق الجمهور في المعرفة والوصول إلى المعلومات، كما قدم التقرير احتمالية لاستناد قرار الحجب إلى ثلاثة قوانين هي قانون مكافحة الإرهاب، قانون الطوارئ وقانون تنظيم الاتصالات، وهي قوانين لم تتعرض لتنظيم الاتصال الرقمي بشكل واضح ولكنها جميعًا تتضمن صياغات مطاطة مثل الآداب العامة أو أمن البلاد أو مصلحة المواطنين، وهي مسألة نسبية ويمكن الاختلاف حولها.
خلال أقل من ثمانية شهور فقط، وصل عدد المواقع المحجوبة إلى 496 موقعًا على الأقل، تعرّضت للحجب المؤقت أو الدائم حتى 1 شباط/فبراير 2018، وذلك وفقًا لتقنية استخدمتها مؤسسة حرية الفكر والتعبير التي استمرت في رصد المواقع التي تحجبها السلطات وأصدرت تقريرها بعنوان "بقرار أحيانًا.. عن حجب مواقع الوِب في مصر".
وفي أغسطس عام 2018 قام الرئيس السيسي بالتصديق على قانون مكافحة جرائم تقنية رقم 175 لسنة 2018، والتي وصفته 6 منظمات مجتمع مدني في بيان صادر عنها في أيلول/سبتمبر 2018، بعنوان " تقنين الحجب ومراقبة الاتصالات.. قوانين جديدة تسنها الدولة لإحكام سيطرتها على الإنترنت"، على أنه محاولة من السلطة لتقنين ما اتخذته من خطوات قمعية في ما يتعلق بالرقابة على الإنترنت منذ ما يزيد عن سنة، وطالبت بإلغاء قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وكذلك إعادة النظر في المواد المتعلقة بمراقبة الإنترنت وحجب المواقع في قانون تنظيم الصحافة والإعلام.
في 15 أيار/مايو 2019 قدمت مؤسسة حرية الفكر والتعبير تقريرًا بعنوان " آلاف المواقع تُحجب عشوائيًّا في مصر" والتي تناولت فيه أسلوب حجب المواقع القائم على حجب حزمة بروتوكولات الإنترنت (TCP/IP) وعلى حظر حركة البيانات بين المستخدمين وعنوان آي.بي. معين خاص بخادم (Server) معين _يكون هذا الخادم مستضيفًا للموقع المُستهدف حجبه_ بحيث لا يستطيعون الوصول إليه، وبالتالي ففي حالة وجود عدد من المواقع مستضافة على نفس الخادم فإن جميع هذه المواقع سيتم حجبها مع الموقع المُستهدف حجبه، فمثلًا يستخدم موقع فكر تاني النطاق: fakartany.com وهو نطاق يُشير إلى عناوين آي.بي188.121.43.37، وقد وُجد 279 نطاقًا حجبت لأنها مستضافة على نفس العنوان، رغم أن الدولة لم تتعمد حجبها، تستمر مؤسسة حرية الفكر والتعبير في رصد المواقع المحجوبة ولديها تقرير محدث يتضمن قائمة بكافة المواقع المحجوبة ويصل عددها حتى الآن 549 موقع وِب.
على إثر كافة الممارسات القمعية تجاه الصحافيين وحرية الإعلام عمومًا وحجب المواقع بشكل خاص، احتلت مصر المرتبة 163 على مؤشر حرية الصحافة من إجمالي 180 دولة لعام 2018، وفق تقرير منظمة "مراسلون بلا حدود" في نيسان/أبريل2020.
صرح موقع المنصة أنه تم حجبه من قبل السلطات المصرية داخل مصر للمرة ال 13 حتى عام 2022 منذ أن بدأت حجب المواقع الصحفية المستقلة في عام 2017. يأتي هذا الحجب الذي يحظره الدستور المصري، دون سند قانوني، ودون أن تعلن أي جهة رسمية أو أمنية بشكل واضح مسؤوليتها عنه.
مقاومة الحجب المتبادلة
لما كان الحجب ضد المستخدمين وأصحاب المواقع قد أفرز سبلًا للمقاومة، جاءت من الطرفين لتشكل مقاومة ناعمة ضد سياسات الحكومة بالحجب وهي حسب تقرير "حجب مواقع الويب في المنطقة العربية: تقنيات والرصد والمواجهة"، المعد من قبل صندوق الحقوق الرقمية "سمكس":
- لقد انتهج المستخدمون العديد من سبل المقاومة للوصول إلى المحتوى حيث وصلوا إلى بعض المهارات التي من شأنها أن تتجاوز حجب مواقع الويب المفروض من قبل الحكومة، مثل استخدام أدوات البروكسي و"الشبكات الافتراضية الخاصة" (VPN) حيث يمكن الاعتماد على خدمات"الشبكات الافتراضية الخاصة" (VPN) الشهيرة التي تجعل المستخدم يتّصل من "آي.بي" مختلف عن "آي.بي" مكان وجوده الفعلي. يحصل ذلك عن طريق تكوين شبكة افتراضية خاصة باستخدام سيرفرات مزوّد خدمة ال"في بي إن". يُفضّل استخدام برمجيات وبروتوكولات مفتوحة المصدر وموثوقة، ولا يُحبّذ استخدام الخدمات المجانية لأنّ بعضها قد يحتوي على برمجيات ضارّة أو برمجيات لجمع بيانات المستخدمين.
- أما عن أصحاب المواقع المحجوبة فقد وفروا طرقاً أخرى للوصول إلى جمهور المستخدمين مثل:
- استخدام روابط بديلة: حيث يستخدم موقع الويب ببساطة نطاقاً مختلفاً عوضاً عن النطاق الذي حُجب.
- استخدام روابط بروكسي: حيث يقوم موقع الويب المحجوب بتوفير روابط لمحتواه عبر إحدى خدمات البروكسي التي تظهر جهازك وكأنّه متّصل من موقع جغرافي مختلف عن موقعك الفعلي.
- "شبكات توصيل المحتوى" : (CDN) يوفّر موقع الويب رابطاً لمحتواه عبر إحدى "شبكات توصيل المحتوى"، بحيث لا يُمكن حجب المواقع إلا بحجب كامل "شبكة توصيل المحتوى" التي يستخدمها موقع الويب المحجوب.
الحجب كنهج مشترك عربيًّا
وقد أعدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير تقريرًا بحثيًّا بعنوان "تداول مفتوح.. دروس إقليمية عربية من تشريعات تداول المعلومات في تونس والأردن" في كانون الأول/ديسمبر 2021، قدمت من خلاله قراءة وتحليل قانون الحق في الحصول على المعلومات في الأردن رقم 47 لسنة 2007، وعدد من القوانين التي تلتقي مع الحق في تداول المعلومات كقانون حماية أسرار ووثائق الدولة رقم 50 لسنة 1971، صدر قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2015 الذي يقيد نسبيًّا من تداول وإتاحة المعلومات، ولكنه لم يمس حرية النشر، وشرّع عقوبات على جرائم محدده. فعلى سبيل المثال تنص المادة 12 منه على "أ- يعاقب كل من دخل قصدًا دون تصريح أو بما يخالف أو يجاوز التصريح إلى الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات بأي وسيلة كانت بهدف الاطلاع على بيانات أو معلومات غير متاحة للجمهور تمس الأمن الوطني أو العلاقات الخارجية للمملكة أو السلامة العامة أو الاقتصاد الوطني بالحبس مدة لا تقل عن أربعة أشهر وبغرامة لا تقل عن (500) خمسمائة دينار ولا تزيد على (5000) خمسة آلاف دينار. ونصت المادة 4 على أن يعاقب كل من أدخل أو نشر أو استخدم قصدًا برنامجًا عن طريق الشبكة المعلوماتية أو باستخدام نظام معلومات لإلغاء أو حذف أو إضافة أو تدمير أو إفشاء أو إتلاف أو حجب أو تعديل أو تغيير أو نقل أو نسخ أو التقاط أو تمكين الآخرين من الاطلاع على بيانات أو معلومات أو إعاقة أو تشويش أو إيقاف أو تعطيل عمل نظام معلومات أو الوصول اليها أو تغيير موقع الكرتوني أو الغائب أو إتلافه أو تعديل محتوياته أو إشغاله أو انتحال صفته أو انتحال شخصية مالكه دون تصريح أو بما يجاوز أو يخالف التصريح، بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن (200) مائتي دينار ولا تزيد على (1000) ألف دينار".
لقد أثار إقرار قانون الجريمة الإلكترونية عام 2023 في الأردن أزمة في تقييد حرية الرأي والتعبير لوجود صياغات مطّاطة – لم تصل إلى مطّاطية القانون المصري – ولكنها أثارت المخاوف بشأن حرية الرأي والتعبير من قبل المجتمع الدولى، ومنها المادة 15 منه "يعاقب كل من قام قصدا بإرسال أو اعادة إرسال أو نشر بيانات أو معلومات عن طريق الشبكة المعلوماتية (...) تنطوي على أخبار كاذبة تستهدف الأمن الوطني والسلم المجتمعي أو ذم او قدح او تحقير أي شخص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تقل عن (5000) خمسة آلاف دينار ولا تزيد على (20000) عشرين ألف دينار...".
فضلًا عن المادة 16 "اغتيال الشخصية" معنويًّا بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات وبدفع غرامة من 5 آلاف دينار (7 آلاف دولار) ويمكن أن تصل إلى 20 ألف دينار (28 ألف دولار)، كانت المادتان السبب في انتقاد 14 منظمة وجهة حقوقية على رأسها "آكسس ناو" و"هيومن رايتس ووتش"، عبر بيان القانون الذي "يهدّد" الحقوق الرقمية وحرية التعبير وحق الوصول إلى المعلومات، وفق قولها.
هذا بالإضافة إلى قراءة تحليلية للقوانين الموازية في التجربة التونسية وعلى رأسها مرسوم رقم 41 لسنة 2011، والذي تم تعديله بموجب المرسوم رقم 54 لسنة 2011 الذي اهتم بتعريف جاد للجريمة الإلكترونية على سبيل المثال الفصل 24 – يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام وبغرامة قدرها خمسون ألف دينار، كل من يتعمّد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج أو ترويج أو نشر أو إرسال أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة كذبًا للغير بهدف الاعتداء على حقوق الغير أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان، وصولًا إلى قانون الحق في النفاذ إلى المعلومة في تونس رقم 22 لسنة 2016، وقانون الأرشيف التونسي رقم 95 لسنة 1988، واللذين أفضيا على مستوى التطبيق إلى تكوّن هيئة مستقلة للنظر في كل ما يخص حرية تداول المعلومات ونشرها بما في ذلك وصول المواطنين/ات إلى التقارير والإحصاءات الرسمية والشكاوى وبلاغات من نشر الأكاذيب والتحقيق فيها. سميت هذه الهيئة "هيئة النفاذ إلى المعلومات" وتتكون من مجموعة من الخبراء والمستقلين في مجالات مختلفة.
يمكننا من تحليل التجربتين ومقارنة القوانين بشكل مبدئي، إيجاد أن هناك ضرورة لتنظيم حرية تداول المعلومات، بل اعتبار أنها السبيل الأوحد للوصول إلى الشفافية والحد من الفساد، وأيضًا استيضاح المواقف سواء من جانب أجهزة النظام أو المعارضة. نجد أيضًا أن التجربتين لم تمُسّا بحق النشر ولم تُقرّا حق الحجب ولكنهما حددتا بشكل واضح جرائم النشر التي يعاقَب عليها الناشر.
وقعت 28 من منظمات المجتمع المدني تعمل داخل مصر وخارجها على بيان صدر في آب/أغسطس 2022، بعنوان " 28منظمة مجتمع مدني تدين استمرار حجب موقع المنصة وتدعو السلطات المصرية لرفع الحجب عن عشرات المواقع الإخبارية"، معتبرة أن استمرار حجب المواقع يفاقم من انتهاك الحق في الحريات الإعلامية وحق المواطنين في المعرفة والوصول إلى المعلومات واستخدام الإنترنت، وهي كلها حقوق محمية بالمواد 57 و65 و68 و71 من الدستور المصري. كما قررت المنظمات الموقعة دعوة السلطات المصرية للتوقف الفوري عن الرقابة على الإنترنت وإنهاء حجب المواقع الإخبارية وكفالة حرية الصحافة.
وقدمت مؤسسة حرية الرأي والتعبير "مشروعاً لقانون تداول المعلومات 2023". يستهدف القانون الاعتراف بالحق في الحصول على المعلومات وفقًا للمعايير الدولية ومبدأ ضرورة طرح المعلومات علنًا في حالة عدم وجود سبب يقضي بسرية المعلومات ويطغى على هذا الحق، مع وضع آليات وإجراءات لتعزيز الإفصاح عن المعلومات بهدف الإسهام في تلبية احتياجات المجتمع من أجل حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية؛ واستيفاء متطلبات التخطيط والتنمية؛ وتعزيز وجود حكومة فعالة، ومنفتحة، وقابلة للمساءلة؛ وتشجيع المشاركة في الحكم. كما يضع في الاعتبار تحقيق أهدافه مع الحفاظ على الأمن، والسلامة، وعدم تجاوز المصالح والحقوق العامة والشخصية، بما في ذلك الحق في الخصوصية.
قدم ممثلو كثير من المواقع التي شملتها قرارات الحجب شكاوى إلى نقابة الصحفيين، و"المجلس الأعلى للإعلام"، ووزارة المواصلات، والنائب العام، لكنهم لم يتلقوا حتى الآن أي رد. وأقام موقع "مدى مصر" دعوى طعن في قرار حجب الموقع أمام القضاء الإداري، لكن الدعوى لم تُنظَر بعد فوات خمس سنوات.
أما عن حجب المواقع التي تعمل خارج مصر، فقد كان موقع "رصيف22" محجوبًا في مصر والسعودية لمدة 4 سنوات، شن خلالها الموقع حملة "لا أخاف" على مواقع التواصل الاجتماعي في عام 2019 مستخدمًا هاشتاغ #UnBlockRaseef22، واستصدر خلالها فيديو مرئيًّا يحمل نفس عنوان الحملة، ويتضمن كافة القضايا التي، رغم أنها تشكل أزمات في المجتمعات العربية، لكن تمنع السلطات الرقابية والأمنية طرحها.
للحجب تأثيرات ذات أبعاد مختلفة
لمس الخبراء في مجالات الصحافة والإعلام وتقنية المعلومات أثارًا جسيمة للحجب، منها ما هو تقني ويتشكل في سيطرة الدولة على تبادل الأخبار والمعلومات عبر الإنترنت من خلال الحجب المتعمد لمواقع بعينها، والحجب العشوائي لمئات المواقع الذي يحدث نتيجة حجب النطاق المستضيف للمواقع المتعمد حجبها.
وثمّة أيضًا أثر اقتصادي للحجب الذي يؤدي في أغلب الأحيان إلى اضطرار مسؤولي المنصات إلى غلقها وتشريد العاملين/ات فيها، فضلًا عن أن ممارسات الحجب تعمل على إجهاض أي رغبة في الاستثمار لدعم التجارب الصحفية الرقمية، ويمكن تقدير هذه الآثار في ظل قراءتها في السياق الصحفي في مصر، حيث تعاني الصحافة المطبوعة من أزمات بالغة تهدد استمرارها. وتدهورت مبيعات الصحف المصرية المطبوعة القومية والمستقلة حتى باتت خسائرها كبيرة، فضلًا عما يعانيه الشباب الصحافيون والصحافيات العاملون/ات في تلك المنصات، حيث لا يتمتع أغلبهم بعضوية نقابة الصحافيين، نتيجة للقيود التعسفية في قانون النقابة، ما يدفع بهم إلى خارج مظلة الدعم والحماية التي من المفترض أن توفِّرها النقابة لأعضائها. وهو ما يجعلهم عُرضة لخسارة حقوقهم المادية والمعنوية أثناء التعاقد أو التسريح من العمل.
ثمة أيضًا آثار على المحتوى الصحفي للحجب، فمن ناحية أولى، خشيت المنصات المحجوبة أن تتعرض لما هو أبعد من الحجب. ومن ناحية ثانية، فإن المواقع غير المحجوبة خشيت الوقوع في فخ الحجب إذا تجاوزت "الخطوط الحمر". تسبب الحجب في تنامي معدلات الرقابة داخل المؤسسات الصحفية بشكل كبير، بالإضافة إلى تزايد حدة رقابة الصحافيين الذاتية على أعمالهم.
حاولت إدارات المواقع المحجوبة التصدي للحجب من خلال عدة إجراءات، منها أن بعض المواقع أصبحت تنشر، كامل محتواها على صفحاتها على الفيسبوك، والبعض الآخر اتجه إلى منصات نشر بديلة لم تُحجب كخدمات التدوين. كما قام جزء من المواقع بإنشاء نطاقات جديدة لهذه المواقع، بالإضافة إلى استخدام خدمات شبكات توزيع المحتوى (CDN) حيث تستضيف المواقع المحجوبة محتواها على خوادم تابعة لشركات كغوغل على سبيل المثال، بحيث يصبح حجب هذه المواقع حجبًا لخدمات غوغل.
لكن هذه الإجراءات غالبًا ما تتطلب من المنصات التضحية بالجانب الإعلاني التي قد تتربح منه على إثر زيارة المتصفحين لموقعها، أو أنها تتطلب من القارئ بذل مجهود في إدخال رابط المنشور على مواقع بروكسي لإخفاء هويته كمستخدم مصري، وبالتالي التمكن من تصفح المواقع بحرية. وفي الحالتين هذه تنازلات لا تتناسب مع الحاجة لسرعة الوصول إلى المعلومة من قبل المستخدم، ولا مع الأزمات المادية التي تعانى منها تلك المنصات. غير أن الدولة تطور في سياسات الحجب وتغلق في وجه المنصات أي أبواب للوصول إلى الجمهور.
كما أن مؤسسة حرية الفكر والتعبير تعتبر أن اشتراط حصول المواقع الإلكترونية على تراخيص من قبل المجلس الأعلى للإعلام، والتفرقة بين الإخطار للصحف الورقية والمواقع التابعة لها، ما هو إلا مؤشر يضاف إلى العديد من المؤشرات الصادرة عن الدولة في توجهها لإحكام السيطرة على كل ما يخص حرية النفاذ/ استخدام الإنترنت، خاصة مع التوسع في منح عديد من الجهات سلطة حجب المواقع الإلكترونية/ الحسابات الشخصية.
التوصيات
- تجديد النقاش العام حول ممارسات الرقابة على الإنترنت وتأثيراتها شديدة السلبية على وضع الصحافة الرقمية المستقلة في مصر.
- عقد حوار وطني حقيقي وكاشف لأسباب الدولة وتخوفاتها الحقيقية من محتوى المواقع المحجوبة مع مراجعة هذه التخوفات مع مسؤولي المنصات المحجوبة.
- الإيمان الكامل بأحقية الجمهور في الوصول إلى المعلومات من كافة السبل المعرفية، وليكون مبدأ حرية تداول المعلومات هو الأصل، بينما يكون المنع مبرَّرًا وواضحًا للجميع. ويُعد ذلك التزامًا بمواد الدستور المصري المعدل عام 2014 التي تحمي حرية المواطن في التواصل والوصول إلى المعلومات.
- إعادة النظر في كل القوانين المتعارضة، وعلى رأسها قانون تنظيم الصحافة والإعلام الذي يضم العديد من النصوص التي تقيد حرية الصحافة، وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الذي يحدّ من حق المواطن في الوصول إلى المعرفة.
- إصدار قانون منع الحبس في قضايا النشر بشكل عام.
- الاستفادة من تجارب دول الجوار والتي تمر بإشكاليات متقاطعة مع السياق المصري كتونس والأردن.
- طرح المشاريع القانونية المقترحة من قبل منظمات المجتمع المدني المعترضة في بيانات لها على سياسة الحجب، وعقد موائد مستديرة يشترك فيها المسؤولون من تلك المؤسسات مع أعضاء من البرلمان، وبحضور المسؤولين من المؤسسات المعنية بالحجب سواء أكانت تنفيذية أم مختصة أم أمنية أم قضائية.
تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.