كيف يُصوَّر الذكاء الاصطناعي في الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية

تمت كتابة الورقة هذه ضمن إطار البرنامج التدريبي ”السياسة العامة والمواطنة الفعالة“، وهو أحد ركائز مشروع مبادرة الإصلاح العربي حول ”تعزيز التحليل النقدي للسياسات“. ويهدف البرنامج التدريبي إلى تعزيز البحوث الخاصة بالسياسات العامة والقائمة على الأدلة من خلال تزويد الباحثين/ات الصاعدين/ات بالأطر النظرية والمهارات الفنية لتمكينهم من كتابة أوراق السياسات.

مُلخص

مع انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي في جميع جوانب الحياة اليومية، برزت الحكومات على الساحة بوصفها جهات تنظيمية، تحدد كل من الإمكانيات والأضرار والمخاوف الأخلاقية المصاحبة للتطورات الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، بدأت أعداد متزايدة من الدول في تطوير استراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي استعداداً لهذا "التوازن الجيوسياسي" الجديد الذي من شأن الذكاء الاصطناعي أن يحدثه، مما يمهد الطريق للمساعدة في استغلال إمكانياته. ولدراسة هذه الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية، شرعنا في تحليل مجموعة بيانات تضم الاستراتيجيات الخمس المنشورة علناً لدول الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وقطر، والمغرب، باستخدام التحليل المواضيعي. ويتمثل الهدف من هذا التحليل في فهم كيفية تمثيل الذكاء الاصطناعي في هذه الاستراتيجيات. وقد أظهر التحليل 6 مواضيع رئيسية: الذكاء الاصطناعي بوصفه جزءاً من الرؤية الوطنية، والذكاء الاصطناعي بوصفه معززاً للنمو الاقتصادي، والذكاء الاصطناعي بوصفه وسيلة لتوفير فرص عمل جديدة، والذكاء الاصطناعي بوصفه عاملاً لتسهيل القيادة الإقليمية، وخروج الذكاء الاصطناعي عن نطاق السيطرة، والذكاء الاصطناعي بوصفه يُمثل تهديداً للعمالة.

مُقدمة

مع انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي في جميع جوانب الحياة اليومية، برزت الحكومات على الساحة بوصفها جهات تنظيمية، تحدد كل من الإمكانيات والأضرار والمخاوف الأخلاقية المصاحبة للتطورات الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي (باريس وكاتزنباخ، 2022). بشكل عام، يشير الذكاء الاصطناعي إلى "مصطلح شامل لأنظمة الكمبيوتر التي يمكنها أن تشعر ببيئتها، وتفكر، وتتعلم، وتتخذ إجراءات استجابة لما تستشعره والأغراض التي صممت من أجلها" (جاين، 2018، ص.2). تتضمن أمثلة تطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ روبوتات الدردشة، والتعلم الآلي، والمساعدين الرقميين (جاين، 2018).

في الاقتصاد العالمي، يُشكل الذكاء الاصطناعي عاملاً رئيسياً من شأنه أن يغير المعايير التقليدية، و"الكثير من الإمكانيات المحتملة لقمة سائغة جاهزة لكل من يريدها". وفي هذا السياق، بدأت أعداد متزايدة من الدول في تطوير استراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي استعداداً لهذا "التوازن الجيوسياسي" الجديد الذي من شأن الذكاء الاصطناعي أن يحدثه، مما يمهد الطريق للمساعدة في استغلال إمكانياته (بابادوبولوس وكارالابيديس، 2020). تطور الحكومات الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي الخاصة بها لتحديد رؤيتها فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي بما في ذلك مجالات التركيز والإجراءات التي ستتخذها في هذا المجال. وعلى هذا النحو، تعد الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي بمثابة دليل توجيهي لتنسيق السياسات الحكومية لتحقيق أقصى قدر من الفوائد المحتملة للذكاء الاصطناعي وتقليل المخاطر المنهجية التي قد تنشأ عنه (بابادوبولوس وكارالابيديس، 2021).

ونظراً إلى أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي جرى وضعها بواسطة العلماء وصانعي السياسات الذين يهدفون إلى إضفاء الشرعية على استخدام الذكاء الاصطناعي ونشره في القطاع العام، فإنها تركز على المسائل ذات الأهمية على المستوى الوطني (بالتيللي، 2022). ومن هذا المنطلق، تؤكد هذه الاستراتيجيات على أن التكنولوجيا يجب أن تُستخدم لاستيعاب ودمج الثقافات السياسية القائمة، وليس العكس (بالتيللي، 2022). في هذا الصدد، تدرك الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي قدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين "السياسات القائمة بالفعل"، بدلاً من إعادة النظر في الأولويات الوطنية (كاث وآخرون، 2018، ص. 514؛ أوسيواردي وجولينك، 2020، ص. 54). ومع ذلك، أكدت كاث وآخرون، (2018) على أن الحكومات يجب أن تضطلع بدور مختلف؛ وتوجيه جميع الجهات الفاعلة نحو خلق "مجتمع ذكاء اصطناعي جيد".

في عام 2021، قدر مرصد سياسات الذكاء الاصطناعي التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (مرصد سياسات الذكاء الاصطناعي التابع لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، 2021) أن أكثر من 200 إستراتيجية وطنية وخطة حول الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء العالم قد صدرت حتى الآن. في الواقع، لم يسبق أن شهد التاريخ العالمي قط أن تُصدر العديد من الدول وثائق سياسيات في وقت واحد تقريباً حول إحدى التقنيات (بابادوبولوس وكارالابيديس، 2020). وتشير هذه الحقيقة إلى أن الذكاء الاصطناعي يشكل أولوية حكومية قصوى ومجال جديد للتنافس بين الدول (بابادوبولوس وكارالابيديس، 2021).

نشرت كندا لأول مرة استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي في آذار/مارس 2017، داعية إلى تعزيز استخدام وتطوير الذكاء الاصطناعي (المعهد الكندي للبحوث المتقدمة، 2017). وبعد ذلك بفترة وجيزة، في تشرين الأول/أكتوبر 2017، أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة أول دولة في العالم تُنشئ وزارة للذكاء الاصطناعي وتصدر نظامها الوطني للذكاء الاصطناعي (موقع أريبيان بزنس، 2019). بعد ذلك، طورت العديد من الدول استراتيجيات وطنية أو خطط رئيسية لصياغة رؤيتها وخلق بيئة تعزز من نمو وتطبيق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي (بابادوبولوس وكارالابيديس، 2020).

وعلى مدى السنوات الماضية، طورت المزيد والمزيد من الدول استراتيجيات الذكاء الاصطناعي، وخطط العمل، والسياسات، مما يشير إلى أنها تدرك أن الذكاء الاصطناعي لا بد أن يكون على رأس الأولويات. وفي هذا السياق، ثمة في الواقع "طموح متزايد للعديد من الدول لقيادة سباق الذكاء الاصطناعي" (بابادوبولوس وكارالابيديس، 2020). وتنطوي هذه النظرة على توجه خاص بين الحكومات التي تتطلع إلى أن تضطلع بدور ريادي مبكراً في هذا السباق. ويعبر عن هذا التوجه بوضوح في بعض الاستراتيجيات الوطنية مثل دولة الإمارات العربية المتحدة التي تضع نفسها كرائدة في سباق الذكاء الاصطناعي.

صدرت في المنطقة العربية خمس استراتيجيات من قبل الدول العربية، وهي: دولة الإمارات العربية المتحدة (2018)، وقطر (2018)، ومصر (2019)، والمملكة العربية السعودية (2020)، والأردن (2020) (انظر الجدول 1). وفي هذا المقال، أقدم نظرة شاملة على الاستراتيجيات الوطنية المنشورة في المنطقة العربية فيما يتعلق بكيف يتم تصوير الذكاء الاصطناعي فيها.

يبدأ المقال بتقديم منهجية تحليل الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي بوصفها وثائق للسياسات العامة، بعد ذلك يُقدم استعداد المنطقة العربية للذكاء الاصطناعي وفقاً لتصنيف مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي. ثم نتناول لمحة عن ممارسات الذكاء الاصطناعي التي تتم في المنطقة، وبعد ذلك نتطرق إلى المشهد العام للاستراتيجيات الوطنية في المنطقة، موضحاً: من الذي يُصدر كل استراتيجية؛ والرؤية والمهمة المذكورة، والأهداف المذكورة؛ والقطاعات المعنية، والفوائد والمخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي المنشورة في كل استراتيجية. وأخيراً، نطرح الطرق المختلفة التي يتم من خلالها تمثيل/تصوير الذكاء الاصطناعي في الاستراتيجيات مع التفكير في قدرته المحتملة.

المنهجية

من أجل دراسة الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية، قمنا أولاً بإنشاء مجموعة بيانات تحتوي على الاستراتيجيات المنشورة علناً، وتم اختيار خمس استراتيجيات وطنية من التحليل (دولة الإمارات العربية المتحدة (2018)، وقطر (2018)، ومصر (2019)، والمملكة العربية السعودية (2020)، والأردن (2020). وقد استبعدت وثيقتين: خطة المملكة العربية السعودية (نظراً إلى أنها مجرد موقع على شبكة الإنترنت، يوضح رؤوس أقلام لموضوعات السياسيات دون مناقشة مفصلة)، ووثيقة تونس (نظراً إلى أنها مجرد منهجية وخطة عمل). يوضح الجدول 1 مجموعة البيانات المستخدمة.

الجدول 1: قائمة الاستراتيجيات الوطنية المنشورة حالياً في المنطقة العربية

تاريخ الإصدار الدولة  رابط الاستراتيجية الوطنية
1 شباط/فبراير 2018  الإمارات العربية المتحدة click here
2 2019 قطر click here
3 2019 مصر click here
4 2020 المملكة العربية السعودية Saudi Arabia Strategy

Narrative

5 2020 الأردن Strategy and Implementation Plan

Jordan Artificial Intelligence Policy

 

يتطلب تحليل وثائق الاستراتيجيات الوطنية التمعن في قراءتها وإعادة قراءتها (كما أشار إليه أرمسترونغ، 2021) لاستخلاص الأنماط والمواضيع. ونظراً إلى أن الاستراتيجيات الوطنية (الوثائق المكتوبة) تهدف إلى التواصل وإيصال الأفكار والاستراتيجيات إلى أصحاب المصلحة المعنيين، يُعد تحليل الوثائق (تحليل المضمون) هو النهج الأنسب. يؤكد بول (2003) على أن الباحث يجب أن يستخلص المعنى من الوثائق وأهميتها للقضايا المعنية. وفي الوقت نفسه، يعد فهم أنواع الوثائق أمراً أساسياً لتحليلها لأنه يساعد على تحديد الاستراتيجية الصحيحة التي يُمكن اتبعها لتحليل الوثائق (أرمسترونغ، 2021).

بحسب أرمسترونغ (2021)، فإن التحليل المواضيعي هو استراتيجية مهمة لتحليل الوثائق. يتيح التحليل المواضيعي للباحث تحديد الأنماط داخل البيانات، إذ تصبح المواضيع "فئات" يُمكن تحليلها. وبالتالي، مكّن التحليل المواضيعي من تعيين ست فئات من الاستراتيجيات الوطنية الخمس التي جرى تحليلها. وبمساعدة مساعد بحثي، تم اتباع خطوات 'التعرف (التعرف على البيانات)'، والترميز (العثور على الكلمات الرئيسية)'، 'وضع الأفكار (استخلاص الأنماط وإنشاء الفئات)'، و'الكتابة (كتابة التحليل النهائي)'، على النحو الذي طرحه براون وكلارك (كولفيلد، 2023). وقد ساهم الجمع بين هذه الخطوات في إنجاز التحليل.

جاهزية المنطقة العربية للذكاء الاصطناعي

يشير تقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) المعنون "وضع استراتيجية للذكاء الاصطناعي: دليل وطني" (2020) إلى أنه يُمكن توزيع الدول العربية على ثلاث مجموعات، حسب مستوى جھوزیتھا الرقمية.

  • المستوى الأول: البلدان ذات الجھوزیة الرقمية المنخفضة إلى المتوسطة: الجزائر وجزر القمُر والجمهورية العربية السورية وجيبوتي والسودان والصومال والعراق ودولة فلسطين وليبيا وموریتانیا.
  • المستوى الثاني: البلدان ذات الإمكانات الرقمية: الأردن وتونس ولبنان ومصر والمغرب.
  • المستوى الثالث: البلدان الرائدة في التكنولوجيا الرقمية: بلدان مجلس التعاون الخليجي، وهي الإمارات العربية المتحدة والبحرين وعمان وقطر والكويت والمملكة العربية السعودية.

يوضح الجدول 1 أدناه مستوى جاهزية الدول العربية لاعتماد واستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وفقاً لمؤسسة أوكسفورد إنسايتس|"Oxford Insights". ويظهر أن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت الدولة الرائدة في عامي 2019 و2020؛ وقطر هي الدولة العربية الرائدة في عام 2021.

الجدول 1 - مؤشر جاهزية حكومات الدول العربية للذكاء الاصطناعي للأعوام 2019 و2020 و2021 (أكسفورد إنسايتس، 2019؛ 2020؛ 2021). تُظلل الدولة العربية الأعلى تصنيفاً باللون الأخضر.

 

الدولة  تصنيف 2019 تصنيف 2020  تصنيف 2021
الجزائر 141 118 99
البحرين 100 43 55
جزر القُمر 189 153 N/A
جيبوتي 180 134 N/A
مصر 111 56 65
العراق 156 116 104
الأردن 74 79 80
الكويت 79 54 63
لبنان 112 101 94
ليبيا 183 N/A N/A
موريتانيا 151 149 141
المغرب 80 99 84
عُمان 59 48 49
قطر 42 37 26
المملكة العربية السعودية 78 38 34
الصومال 194 N/A N/A
السودان 187 158 151
سوريا 175 171 N/A
تونس 54 69 77
الإمارات العربية المتحدة 19 16 N/A
اليمن 152 172 160

 

كيف يُخطط للذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية

تتطور التقنيات مثل الذكاء الاصطناعي بفضل الثقافات والسرديات الثرية طويلة المدى التي تؤثر على كيفية تفاعل المجتمعات مع تقدم تلك التقنيات. تساعد هذه السرديات الأشخاص على فهم محيطهم ولها تأثير على الخطاب العام، واستجابات السياسات العامة، وتطوير التكنولوجيا، واستخدامها.

تلمس الدول في المنطقة العربية أيضاً الإمكانات الثورية للذكاء الاصطناعي، وقد وضعوا استراتيجياتها للذكاء الاصطناعي وفقاً للدور الذي تهدف إلى تحقيقه في عالم الذكاء الاصطناعي. تشترك العديد من هذه الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي في الموضوعات والأهداف المشتركة. وفي هذا السياق، تُقدم الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي المنشورة في المنطقة العربية أهداف وسرديات متنوعة وتُعبر عنها. توضح هذه السرديات السياق وتُصاغ في الأهداف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لكل دولة.

والآن سنلخص كيف يُصوَّر الذكاء الاصطناعي في الاستراتيجيات الوطنية للدول العربية.

  • في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي، تتمثل الرؤية في أن تصبح الإمارات رائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال تطوير منظومة خصبة للذكاء الاصطناعي، وجذب وتدريب المواهب، واعتماد الذكاء الاصطناعي في مجال خدمات المتعاملين لتحسين مستوى المعيشة وأداء الحكومة، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحسين القيمة العامة ومواجهة التحديات المجتمعية. وتشمل القطاعات الرئيسية المذكورة في الاستراتيجية؛ الإدارة، والحكومة، والتصنيع، والإنشاء، والرعاية الصحية، والتعليم، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والخدمات المالية. وترى الإمارات أن الذكاء الاصطناعي من المتوقع أن يصبح عاملاً رئيسياً من شأنه أن يغير المعايير التقليدية، الأمر الذي يمكن أن يدفع عجلة النمو في جميع قطاعات البلاد. علاوة على ذلك، يُعد الذكاء الاصطناعي حجر الزاوية لمئوية الإمارات لأن تصبح أفضل دولة بحلول عام 2071. في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي: يُعرض الذكاء الاصطناعي بوصفه تكنولوجيا تحويلية بإمكانها إحداث ثورة في العديد من القطاعات وتحسين حياة المواطنين. وتؤكد الاستراتيجية على ضرورة دعم الحكومة، والتعاون بين جميع الأطراف المعنية، وتطوير قوة عمل ماهرة في مجال الذكاء الاصطناعي لاستغلال فوائد الذكاء الاصطناعي وضمان استخدامه الأخلاقي والمسؤول.
  • في استراتيجية السعودية الوطنية للذكاء الاصطناعي، تتمثل الرؤية السعودية الطموحة في "جعل أفضل ما في البيانات والذكاء الاصطناعي واقعاً". وتهدف إلى أن تصبح السعودية مركزاً عالمياً واقتصاداً رائداً في استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي وتصديرها. لا تذكر الاستراتيجية القطاعات صراحة، ولكنها تنص على أن البيانات والذكاء الاصطناعي تساهم في إحداث تحول هائل في ملامح العالم الذي نعيش فيه اليوم، بما في ذلك الأنشطة التجارية والقطاعات وحياة الإنسان نفسه. وتذكر أيضاً أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في إحداث تغيير جذري في العديد من القطاعات الاقتصادية. ويوفر قدراً هائلاً من الفرص مثل إدارة الأزمات والسلامة على الطرق، وإدارة استهلاك الطاقة. على غرار الإمارات، ترى السعودية الذكاء الاصطناعي بوصفه عاملاً يمكنه تسريع نمو البلاد لتحقيق رؤيتها 2030. وفي الوقت نفسه، ترغب السعودية في أن تكون فاعلاً رئيسياً في مجال الذكاء الاصطناعي في منطقة الخليج. في استراتيجية السعودية الوطنية للذكاء الاصطناعي: يُصوَّر الذكاء الاصطناعي كقوة مزعزعة قادرة على إحداث تحول هائل في مختلف القطاعات والعالم الذي نعيش فيه اليوم. وينظر إليه على أنه أحد الموارد الهامة للدول، بل يسميه البعض "النفط الجديد" إبرازاً للفرص الهائلة المحتملة التي يوفرها. وتضع الحكومات أطراً لنهجها لدعم الذكاء الاصطناعي وتنظيمه، وقد وضعت العديد من الدول استراتيجيات وطنية للذكاء الاصطناعي أو تعمل على تطويرها.
  • تتمثل رؤية استراتيجية قطر الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي في نشر الذكاء الاصطناعي في جميع نواحي الحياة والأعمال والحوكمة في قطر، حتى يتطلع الجميع إليها بوصفها أنموذجاً يحتذى به للانتقال بسلاسة إلى مستقبل قائم على الذكاء الاصطناعي. القطاعات المذكورة في استراتيجية قطر تشمل الأخلاقيات والحوكمة، والبنية التحتية للبيانات والحوسبة، وتنويع الاقتصاد، والتعليم، والرعاية الصحية، واقتصاد المعرفة، والنقل. تتطلع قطر إلى مستقبل قائم على الذكاء الاصطناعي يتوقع أن يُشكل الذكاء الاصطناعي فيه جزءاً لا يتجزأ من كل جانب من جوانب الحياة البشرية، بما في ذلك على سبيل المثال، الصحة، والترفيه، والنشاط التجاري، والتعليم، والبحوث. تُصوَّر قطر الذكاء الاصطناعي بوصفه ينتشر في كل جوانب الحياة، والأعمال، والحوكمة حتى تصبح نموذجاً يُحتذى به للدول الأخرى لانتقال سلس إلى مستقبل يجمع بين الذكاء الاصطناعي والقطاعات الأخرى. في استراتيجية قطر الوطنية للذكاء الاصطناعي: يُصوَّر الذكاء الاصطناعي على أنه تكنولوجيا تحويلية بإمكانها إحداث ثورة في مختلف جوانب المجتمع. وينظر إليه على أنها عنصر تمكين رئيسي للابتكار والتنمية الاقتصادية وتحقيق الأهداف الوطنية لدولة قطر. وتؤكد الاستراتيجية على أهمية التعليم في مجال الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى البيانات، والتوظيف، والأعمال، والبحوث، والأخلاقيات في بناء نظام بيئي ناجح للذكاء الاصطناعي.
  • تتمثل رؤية الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في مصر في استغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مصر وترسيخ مكانة مصر بوصفها طرفاً دولياً فاعلاً في مجال الذكاء الاصطناعي. والهدف هو الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لصالح جميع المصريين وتيسير التعاون الإقليمي داخل المناطق الأفريقية والعربية. في مصر، هناك عدة قطاعات سيتم تطبيق الذكاء الاصطناعي فيها للتنمية، وتشمل هذه القطاعات الزراعة والبيئة وإدارة المياه والرعاية الصحية ومعالجة اللغة العربية والتخطيط الاقتصادي والتنمية الاقتصادية والتصنيع والإدارة الذكية للبنية التحتية. تُصوَّر مصر الذكاء الاصطناعي بأن لديه الإمكانات التحويلية الجذرية لتغيير النُظم الاقتصادية والاجتماعية على مستوى العالم، وإحداث أكبر تحول في سوق العمل منذ الثورة الاصطناعية.

تعتقد استراتيجية الذكاء الاصطناعي في البلاد أن الذكاء الاصطناعي سيسهم بشكل كبير في نمو الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. وفي استراتيجية مصر الوطنية للذكاء الاصطناعي، يُصوَّر الذكاء الاصطناعي بأكبر تحول في سوق العمل، ووسيلة للانتقال إلى تحول تكنولوجي هائل، ينطوي على وعود ومخاوف. يُبشر الذكاء الاصطناعي بالكثير، إذ يمكن لتطبيقه في مجالات كالتعليم أو الرعاية الصحية أن يسهم في تيسير الوصول والتغلب على نقص العمالة وتقليل الأخطار والتكاليف.

بيد أن الذكاء الاصطناعي يطرح أيضاً مخاوف معينة نظراً إلى أنه قد يعزز عدم المساواة بين الجنسين، فيخرج عن السيطرة، ويُعرض الثقافة واللغة للخطر. في استراتيجية مصر الوطنية للذكاء الاصطناعي: يُصوَّر الذكاء الاصطناعي بوصفه تكنولوجيا تحويلية تقدم فرصاً واعدة للتنمية في مصر وتحسين جودة حياة المصريين. تؤكد الاستراتيجية على أهمية الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، بما في ذلك الزراعة والرعاية الصحية والتخطيط الاقتصادي والتصنيع. وتسلط الضوء على ضرورة تعزيز نهج الذكاء الاصطناعي المتمحور حول الإنسان، ونشر الذكاء الاصطناعي المسؤول لفائدة المجتمع وإثراء المناقشات بين الجهات المتعددة المعنية لمواجهة التحديات وضمان استخدام الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام.

  • في الأردن، تتمثل رؤية الحكومة، كما تنعكس في هذه السياسة، في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بوصفه عاملاً أساسياً لزيادة فعالية وأداء المؤسسات العامة والخاصة. ويتمثل الهدف في تعزيز مكانة الأردن في المنطقة بوصفها دولة رائدة تسعى إلى الاستفادة من فوائد الذكاء الاصطناعي مع تجنب عواقبه السلبية المحتملة. وتشمل القطاعات المذكورة في استراتيجية الأردن الزراعة، والأمن السيبراني، والطاقة، والتكنولوجيا النظيفة، والبيئة، والخدمات المالية، والصحة، والعدالة، وحماية المجتمع، والصناعة، والنقل، والاتصالات. وبشكل مثير للاهتمام، ترى استراتيجية الذكاء الاصطناعي في الأردن أن الذكاء الاصطناعي يسهم في تقليص الفجوة بين الطبقات الغنية والطبقات الفقيرة، بينما يعزز النمو الاقتصادي ويحد من مشكلة البطالة.

تتطلع الاستراتيجية الأردنية للذكاء الاصطناعي أن يصبح الذكاء الاصطناعي وسيلة للحد من البطالة وتقليص الفجوة بين الطبقات الغنية والطبقات الفقيرة. ويُصوَّر الذكاء الاصطناعي على أنه يعزز النمو الاقتصادي من خلال نماذج أعمال جديدة عن طريق تحسين أداء المؤسسات العامة والخاصة. في الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي في الأردن: يُصوَّر الذكاء الاصطناعي على أنه تكنولوجيا رائدة تضطلع بدور بالغ الأهمية في تطوير اقتصاد رقمي مستدام. ويُنظر إليه على أنه أداة يمكن أن تحسن من كفاءة وجودة الخدمات الحكومية، وتسرع من وتيرة التنمية الاقتصادية، وتهيئ بيئة تشجع على الابتكار وحاضنة لريادة الأعمال. تؤكد السياسة على أهمية تبني الذكاء الاصطناعي بوصفه أولوية استراتيجية وطنية، ووضع الأردن كمركز إقليمي قوي لخدمات تكنولوجيا المعلومات، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. يُعد الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا تحويلية يمكن أن تؤثر تأثيراً إيجابياً على مختلف قطاعات المجتمع والاقتصاد.

نجد أن جميع الاستراتيجيات الوطنية تؤكد على أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون محركاً مهماً لنموها الوطني، ويساعد البلدان على تحقيق أهدافها الأوسع (على سبيل المثال: رؤية المملكة العربية السعودية 2030). بيد أن الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي المنشورة في المنطقة العربية تعكس أهدافاً وسرديات متنوعة، يمكننا أن نستنبط منها رؤى معينة يمكن تجميعها على النحو التالي:

  1. الذكاء الاصطناعي باعتباره جزءاً من الرؤية الوطنية: من المتوقع أن يساعد الذكاء الاصطناعي في تحقيق الأهداف الأوسع والأهداف طويلة المدى للدول، مثل رؤية الإمارات العربية المتحدة "أن تصبح أفضل دولة في العالم بحلول عام 2070".
  2. الذكاء الاصطناعي باعتباره معززاً للنمو الاقتصادي: يتمتع الذكاء الاصطناعي بالقدرة على زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي الاقتصادي من خلال زيادة الإنتاجية والكفاءة وخفض التكاليف. ومن المتوقع أن تساهم القطاعات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل الرعاية الصحية والتعليم والنقل بما يصل إلى 25% من الناتج المحلي الإجمالي.
  3. الذكاء الاصطناعي باعتباره قادراً على خلق فرص عمل جديدة: خلق وظائف مثل محلل البيانات الضخمة، ومعالج اللغة الطبيعية، وميسر ذكاء الأعمال. علاوة على ذلك، يمكن توظيف خبراء الذكاء الاصطناعي لمساعدة المهنيين في المهن التقليدية، مثل المحامين والأطباء.
  4. الذكاء الاصطناعي لتسهيل القيادة الإقليمية: يمكن للبلدان التي تنفذ وتطبق الذكاء الاصطناعي بوتيرة سريعة أن تخطو خطوات واسعة في سباق الذكاء الاصطناعي وتعزز ريادتها في عالم يهيمن عليه الذكاء الاصطناعي.
  5. جموح الذكاء الاصطناعي: يشكل الاعتماد المفرط للصناعات المهمة على البرمجيات خطراً هائلاً يتمثل في الانهيار الرقمي والحرب السيبرانية؛ ومن هنا فإن الافتقار إلى الرقابة التنظيمية على التقنيات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي يجعل الأنظمة عرضة للاضطراب الرقمي.
  6. الذكاء الاصطناعي باعتباره تهديداً لبعض الوظائف: يواجه الأشخاص والمهنيون غير المستعدين للذكاء الاصطناعي خطر أن يصبحوا عديمي الفائدة وغير فعالين بسبب تقنيات الذكاء الاصطناعي الناشئة، وخاصة في مجال الرعاية الصحية والنقل.

في الجدول التالي، تحليل الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي وفقًا للفئات الست المذكورة أعلاه.

الجدول 1 - المربعات الفارغة تعني أن بعض الفئات غير مشمولة في الاستراتيجيات الوطنية للذكاء الاصطناعي المقابلة.

مصر الأردن المملكة العربية السعودية الإمارات العربية المتحدة قطر
الذكاء الاصطناعي باعتباره جزءاً من الرؤية الوطنية

 

ضمان مستقبل مستدام لمصر من خلال تدشين مجال الذكاء الاصطناعي الذي يؤدي إلى تطوير المهارات والتكنولوجيا والمنظومات والبنية التحتية وآليات الحوكمة. تصور مستبقلي لاقتصاد وطني تدعمه بيئة ريادة الأعمال التي من شأنها تعزيز التحولات التكنولوجية الفريدة والجذابة المدعومة بشكل فعال بالذكاء الاصطناعي. أن نصبح أحد الاقتصادات الرائدة في استخدام وتصدير البيانات والذكاء الاصطناعي بعد عام 2030، وأن نصبح مركزاً عالمياً، يصبح فيه أفضل ما في البيانات والذكاء الاصطناعي حقيقة واقعة. استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي تتوافق مع مئوية الإمارات 2071 لجعل الإمارات أفضل دولة في العالم بحلول عام 2071 أن نصبح نموذجاً يحتذى به للدول الأخرى من خلال اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع بما يتماشى مع الاحتياجات والتقاليد المحلية والانتقال إلى مستقبل  AI+X، على النحو المتصور في رؤية قطر الوطنية 2030.
الذكاء الاصطناعي باعتباره معززاً للنمو الاقتصادي

 

يفتح الذكاء الاصطناعي والمنهجيات المبنية على البيانات آفاق التحول الجذري في الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية في جميع أنحاء العالم. بحلول عام 2030، من المتوقع أن يضيف الذكاء الاصطناعي 15 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي، حيث تأمل البلدان القادرة تماماً على استيعاب الذكاء الاصطناعي في هيكلها الاقتصادي أن تزيد من ناتجها المحلي الإجمالي بنسبة 25%. ومن المتوقع أن يساهم الذكاء الاصطناعي بنحو 7.5% في الناتج المحلي الإجمالي لمصر بحلول عام 2030. يقدر تقرير لشركة أكسنتشر أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يضاعف النمو الاقتصادي في العديد من البلدان المتقدمة بحلول عام 2035، مع تحقيق مكاسب كبيرة في خدمات الرعاية الصحية، والأسواق المالية، وتجارة التجزئة، وخدمات النقل. ولذلك فإن أقصى انتشار للذكاء الاصطناعي في المملكة الأردنية سيساهم في النمو الاقتصادي. من المتوقع أن يؤدي مبلغ كبير من الاستثمار (يقدر بنحو 75 مليار ريال سعودي) لتطوير المنظومة المحلية للبيانات والذكاء الاصطناعي إلى دفع عجلة النمو الاقتصادي والمجتمعي. إذا اعتُمد الذكاء الاصطناعي إلى أقصى حد في كل مجال، فمن المرجح أن تحصل دولة الإمارات على ناتج إضافي بقيمة 335 مليار درهم. وهذا يترجم إلى زيادة بنسبة 26%. سيعمل الذكاء الاصطناعي على تحويل المشهد الاقتصادي والتجاري للقطاعات الجديدة والحالية، مثل الغاز وشركات الطيران، مما يسهل النمو الاقتصادي السريع. ويجب على الاستراتيجية الوطنية القطرية للذكاء الاصطناعي معالجة هذا التحول.
الذكاء الاصطناعي باعتباره قادراً على خلق فرص عمل جديدة

 

من المرجح أن تمهد أنشطة وتقنيات أبحاث الذكاء الاصطناعي في معالجة اللغات الطبيعية، والترجمة الآلية، وتقنيات الكلام، والتعرف على الصور، والرؤية الحاسوبية، وتحليل وسائل التواصل الاجتماعي، والقيادة الذاتية للسيارات، الطريق لفرص عمل جديدة في هذه المجالات. وهنا تعمل الشركات الناشئة الجديدة في مجال الذكاء الاصطناعي على خلق مكانة وسوقاً خاصة بها. إلى جانب تعزيز ريادة الأعمال والابتكار والانفتاح على المستقبل، سيساهم الذكاء الاصطناعي بشكل فعال في تزويد سوق العمل بفرص عمل جديدة. تُحدث البيانات والذكاء الاصطناعي ثورة سريعة في أسواق العمل في جميع أنحاء العالم. وتتكيف معظم القطاعات مع هذا التغيير لتعظيم الفوائد. كلما كان دمج البيانات والذكاء الاصطناعي في نظام التعليم والتدريب المهني والمعرفة العامة أسرع، كان أقدر على خلق فرص عمل. تضم دولة الإمارات العربية المتحدة 22% من الطلاب في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات الأساسية: تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والهندسة والعلوم الطبيعية. سيوفر تحسين مهارات خريجي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات من خلال الدورات المتخصصة أسرع حل قصير المدى لزيادة عدد خبراء الذكاء الاصطناعي من خلال وظائف جديدة. ومن شأن هذا الارتقاء بالمهارات أن يساعد المواهب الإماراتية على بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي. يمكن لدولة قطر الاستفادة من ثورة الذكاء الاصطناعي لتحقيق رؤيتها المتمثلة في التحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة يحتضن تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يجعل شعبها ماهراً في مجال الذكاء الاصطناعي حتى تصبح واحدة من أولى الدول في العالم حيث يمكن للمواطنين وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي العمل معاً في انسجام.
الذكاء الاصطناعي لتسهيل القيادة الإقليمية

 

تهدف مصر إلى أن تصبح مركزاً لابتكارات الذكاء الاصطناعي الرائدة بما يضمن تفوق مصر في هذا المجال.
إن قيمة الذكاء الاصطناعي لا تقل أهمية عن التأثير الذي يمكن أن يحققه. تطمح الإستراتيجية الوطنية المصرية للذكاء الاصطناعي إلى وضع مصر على مسار قيادة الذكاء الاصطناعي من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الناتج المحلي الإجمالي والتأثير عليه.
تسعى الاستراتيجية الوطنية الأردنية للذكاء الاصطناعي إلى جعل البلاد رائدة إقليمياً في مجال الذكاء الاصطناعي من خلال خلق بيئة تكنولوجية وبيئة فريدة وجذابة لريادة الأعمال من شأنها تعزيز الذكاء الاصطناعي العملي والداعم، وهو جزء لا يتجزأ من الاقتصاد الوطني. سيساعد استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي في تحقيق الأهداف المحددة في رؤية 2030، ومرافقة عملية التحول الوطني، والتركيز على الموضوعات المتخصصة لتقديمها على المستوى الدولي. وسيضمن ذلك قدرة المملكة العربية السعودية على المنافسة في الساحة الدولية باعتبارها ذات اقتصاد رائد يستخدم ويصدر البيانات والذكاء الاصطناعي. تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة برؤية واضحة لتصبح رائدة عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2031، وذلك بفضل استراتيجية الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
علاوة على ذلك، ومن خلال تجميع قاعدة المواهب العالمية وإنشاء علامة تجارية للذكاء الاصطناعي (علامة UAI) ستصبح دولة الإمارات العربية المتحدة مركزاً للشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي في المنطقة.
من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي في معالجة اللغة، يمكن لقطر أن تكون رائدة عالمياً في توليد اللغة العربية ومعالجتها. علاوة على ذلك، ومع الاستثمار الضخم في البنية التحتية للتعليم والبحث، تتمتع قطر بالقدرة على الريادة في مستقبل الذكاء الاصطناعي (AI+X)
جموح الذكاء الاصطناعي

 

هناك أيضاً مخاوف أخلاقية متزايدة بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي وقضايا مثل التحيز، وعدم المساواة بين الجنسين، وعدم كفاية التنظيم، والغفلة عن الفروق الدقيقة في الثقافة واللغة، على سبيل المثال، من خلال استخدام أنظمة معالجة اللغات الطبيعية. إذا افترضنا أن سرية وخصوصية الأفراد معرضة للخطر من جراء إهمال آليات معالجة البيانات وجودتها؛ ففي هذه الحالة، فإن تجاهل بُعد الأمن السيبراني والتعامل مع حالات الخروقات الأمنية لنظام تخزين البيانات على جميع المستويات يهدد مراكز البيانات والمجتمع ككل. إلى جانب الفوائد والفرص، تولد البيانات والذكاء الاصطناعي تهديدات؛ لذلك، تحتاج الحكومات إلى صياغة مقاربتها الخاصة لدعم وتنظيم البيانات والذكاء الاصطناعي لضمان الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي. تتطلب تقنيات الذكاء الاصطناعي سريعة التغير تغييرات سريعة في اللوائح التنظيمية، الأمر الذي يمكن أن يخلق مخاطر على المجتمع. إن اعتماد آليات البيانات المتكاملة والاعتماد المتزايد للصناعات المهمة على البرمجيات يجعل الاقتصاد عرضة للاضطراب الرقمي. وهو ما يزيد من خطورة تهديد قدرات الحرب السيبرانية بشكل مطرد. تعترف الاستراتيجية الوطنية القطرية للذكاء الاصطناعي بالانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي في الحياة الشخصية والعمل، مما يؤدي إلى العديد من المخاوف الأخلاقية. تنزع أساليب الذكاء الاصطناعي إلى اعتماد خصائص "الصندوق الأسود" التي غالباً ما تكون غير خاضعة لمبادئ العدالة أو المساءلة أو الشفافية. علاوة على ذلك، من المرجح أن تنعكس التحيزات المضمنة في البيانات على خوارزميات الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي باعتباره تهديداً لبعض الوظائف قد يؤدي تزايد الأتمتة وأنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة إلى توسيع الفجوات التكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية بسبب الحاجة إلى مزيد من البنية التحتية الأساسية والقدرات البشرية القادرة على استغلال هذه التكنولوجيا، وخاصة في البلدان التي لديها نسبة كبيرة من العمالة ذات المهارات المنخفضة أو غير الماهرة. وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى تحول هائل في سوق العمل يهدد المجموعات المهمشة غير المستعدة لابتكارات الذكاء الاصطناعي. احتمالية أن تنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي سيقضي على الوظائف التقليدية. تشير الاستراتيجية الوطنية الإماراتية للذكاء الاصطناعي إلى أن حوالي 43% من أنشطة العمل الحالية لديها قابلية للتشغيل الآلي في الإدارة والحكومة والتصنيع والبناء، وهو ما يهدد حوالي 125000 وظيفة يشغلها مواطنو دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد يكون لهذا النقص تأثير كبير على القوى العاملة في القطاع العام ويحتاج إلى اهتمام خاص. نظراً للوجود الكبير للمواطنين القطريين في الوظائف الإدارية، فإن خطر تعرض المهام الوظيفية للأتمتة حقيقة واقعية في قطر.

شكر وعرفان

قد تم تطوير هذا البحث كجزء من مبادرة المعرفة كمنفعة عامة التي أطلقتها مبادرة الإصلاح العربي.

شكر خاص لدوائر التأثير في برلين للسماح لنا باستخدام مواردها لاستكمال هذا البحث. كما نود أن نشكر عمر القطامين على أفكاره التي ساهمت في تطوير هذا المقال.

المراجع

  • Bareis, J. and Katzenbach, C., 2022. Talking AI into being: The narratives and imaginaries of national AI strategies and their performative politics. Science, Technology, & Human Values, 47(5), pp.855-881.
  • Canadian Institute for Advanced Research. (2017). Pan-Canadian Artificial Intelligence Strategy Overview, Report, Canadian Institute for Advanced Research (CIFAR), Toronto, Canada
  • Cath, C., Wachter S, Mittelstadt B, Taddeo M, Floridi L (2018) Artificial intelligence and the ‘good society’: The US, EU, and UK approach. Sci Eng Ethics 24 (2). Springer Netherlands: 505–28. doi:https://doi.org/10.1007/s11948-017-9901-7.
  • Chancellor-Maddison, 2019, How is AI transforming Middle East governments today? https://gbmme.com/resources/blogs/how-is-ai-transforming-middle-east-governments-today/ Accessed 19 may 2023
  • اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، "تطوير استراتيجية للذكاء الاصطناعي: دليل وطني، تشرين الأول/أكتوبر 2020، متاح على: https://digitallibrary.un.org/nanna/record/3952386/files/E_ESCWA_CL4.SIT_2020_TP.8-AR.pdf?withWatermark=0&withMetadata=0&version=1&registerDownload=0
  • (2017). Finland’s Age of Artificial Intelligence: turning Finland into a leading country in the application of artificial intelligence. [online] Available at: https://doi.org/10.1021/ja044682s [Accessed 18 Feb. 2023].
  • Germany (2018) Artificial Intelligence Strategy.
  • (2018). National Strategy for Artificial Intelligence. [online] Available at: http://library1.nida.ac.th/termpaper6/sd/2554/19755.pdf [Accessed 18 Feb. 2023].
  • اليابان (2019) استراتيجية الذكاء الاصطناعي 2019.
  • Jain, S., 2018. US $320 billion by 2030. The potential impact of AI in the Middle East, PwC.
  • النرويج (2020) الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي.
  • AI. 2021. STIP Compass database. [online] Available at: https://oecd.ai/dashboards?selectedTab=policyInstruments [Accessed 18 April 2021].
  • Oxford Insights (2019). Government AI Readiness Index 2019 — Oxford Insights — Oxford Insights. Oxford Insights. Retrieved November 19, 2022, from https://www.oxfordinsights.com/ai-readiness2019
  • Oxford Insights. (2020, September 25). Government AI Readiness Index 2020 — Oxford Insights. Oxford Insights. Retrieved November 19, 2022, from https://www.oxfordinsights.com/government-ai-readiness-index-2020
  • Oxford Insights. (2021). Government AI Readiness Index 2021 — Oxford Insights. Oxford Insights. Retrieved November 19, 2022, from https://www.oxfordinsights.com/government-ai-readiness-index2021
  • Ossewaarde M, Gulenc E (2020) National varieties of artificial intelligence discourses: Myth, Utopianism, and solutionism in West European policy expectations. Computer 53(11):53–61. https://doi.org/10.1109/MC.2020.2992290
  • Paltieli, G., 2022. The political imaginary of National AI Strategies. AI & SOCIETY, 37(4), pp.1613-1624.
  • Papadopoulos, T. and Charalabidis, Y., 2020, September. What do governments plan in the field of artificial intelligence? Analysing national AI strategies using NLP. In Proceedings of the 13th International Conference on Theory and Practice of Electronic Governance (pp. 100-111).

بابادوبولوس وكارالابيديس، تشرين الأول/أكتوبر، 2021. تطوير استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي: حالة اليونان.

بابادوبولوس وكارالابيديس، تشرين الأول/أكتوبر، 2021. تطوير استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي: حالة اليونان: تعرض هذه الوثيقة وتناقش صياغة محتويات الاستراتيجية الوطنية اليونانية للذكاء الاصطناعي. ضمن وقائع المؤتمر الدولي الرابع عشر حول نظرية وممارسة الإدارة الإلكترونية (ص 17-24).

  • The Netherlands (2019) Strategic Action Plan for Artificial Intelligence.
  • The United Kingdom (2018) Report: AI in the UK: ready, willing and able?
  • الإمارات 2031 (2018)، استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، متاح على: http://www.uaeai.ae/en/.

تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.