وضع المرأة المصرية في سياق ممارسات القطاع الأمني

يعد الكلام حول ممارسات قطاع الأمن بشكل عام وتجاه المرأة بشكل خاص في المنطقة العربية موضوعاً شائكاً بامتياز، فالقطاع الأمني، في هذه المنطقة، يشكل أداةً أساسية، وغالباً مهيمنة، بين أدوات الأنظمة السياسية القائمة، وهو ما يجد صداه في شيوع مصطلح "الدولة الأمنية" أو "البوليسية " لتوصيف حالة هذه الدول وتعبيراً عن غياب توازن القوي بين السلطات التي تجسد الدولة باعتبارها كياناً قانونياً.

في الحالة المصرية، موضوع هذه الورقة، يشغل رئيس الجمهورية منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة وجهاز الشرطة بجوار رئاسته للمؤسسة القضائية، كما أنه هو من يعين النائب العام، أما البرلمان الذي يجسد السلطة التشريعية والموكل إليه سن القوانين والرقابة علي السلطة التنفيذية، فعادة ما يجري تشكيله من أعضاء حزب الرئيس عبر انتخابات يجري روتينياً التشكيك في نزاهتها نتيجة التدخلات الأمنية غالباً، وفي الانتخابات البرلمانية الأخيرة 2010، التي اكتسحها الحزب مقصياً حتى من يعتبرهم النظام قوي شرعية، شهدت الساحة البرلمانية تنامي ظاهرة الوجود المباشر لأعضاء الأجهزة الأمنية في البرلمان، حيث أسفرت هذه الانتخابات عن وصول أربعين لواء شرطة سابق يتبعون الحزب الحاكم إلى عضوية البرلمان الجديد، ويمثل هذا العدد نحو عُشر (1/10) أعضاء المجلس الجديد، وهو ما يشير بوضوح إلى تفاقم الوجود الأمني في كافة مؤسسات الدولة التي صارت وكأنها تعمل بكاملها من أجل إحكام قبضة اليد الواحدة.

ملحوظة هامة: تم إعداد هذه الدراسة قبل الأحداث الأخيرة في مصر وسقوط مبارك

تعبّر وجهات النظر المذكورة في هذه الورقة عن آراء كاتبها ولا تعكس بالضرورة وجهات نظر مبادرة الإصلاح العربي، أو فريق عملها، أو أعضاء مجلسها.